يعد عبدالرحمن الضويحي أحد أبرز رواد الحركة المسرحية والفنية في الكويت، حيث جمع بين الإخراج والتمثيل وكتابة النص، وامتد نشاطه من المسرح إلى السينما والإذاعة والتلفزيون، بالإضافة إلى بروزه كشاعر للزهيريات (الشعر الشعبي القصير). وقد لُقّب بـ "شيخ المخرجين الكويتيين"، وأُطلقت على زهيرياته تسمية "الضويحيات".
النشأة والتعليم
وُلد عبدالرحمن بن سليمان بن ضويحي الضويحي (المكنى "أبو ضاحي") في عام 1934 بحي القبلة في فريج السند، لكنه عاش معظم حياته في حي الصالحية بشارع فهد السالم. ينتمي إلى أسرة "الضويحي" التي هاجرت إلى الكويت في القرن التاسع عشر من بلدة جلاجل النجدية، وتصاهرت مع عائلات كويتية معروفة مثل الشايجي والبخيت والعيسى والمرجان، وفقاً لموقع "منتدى تاريخ الكويت" الإلكتروني.
نشأ مع إخوته الستة، وعانى من اليتم في سن السادسة بوفاة والده عام 1940. التحق عند المطوع "ملا محمد بن شرف" في كتّابه التقليدي، ثم انتقل إلى المدرسة القبلية فالمباركية ثم الأحمدية.
بداياته المسرحية
بدأت مواهبه تظهر في المدرسة القبلية، حيث شارك في الأنشطة المدرسية وتلاوة القرآن الكريم. لفت انتباه ناظر المدرسة عبدالملك الصالح، الذي اختاره للمشاركة في مسرحية تاريخية بعنوان "حرب البسوس" أخرجها الناظر نفسه، فأجاد الضويحي أداء دوره في التاسعة من عمره. كما شارك في مسرحية فكاهية إلى جانب صالح العجيري وخالد الجسار وعقاب الخطيب.
شجع أولاد حيه على بناء مسرح من الصخور، واستعاروا ملابس من بيوتهم، وصنعوا تذاكر من كراريسهم المدرسية لبيعها للجمهور.
المسرح الشعبي والمسرح العربي
في سبتمبر 1957، استجاب لدعوة المخرج محمد النشمي للانضمام إلى "المسرح الشعبي" (الذي كان يُعرف سابقاً باسم "فرقة الكشاف الوطني")، وكان وقتها يعمل أميناً للصندوق في دائرة الصحة العامة. شارك في أعمال مسرحية مرتجلة من تأليف وإخراج النشمي مثل "قرعة وصلبوخ" و"ضاع الملف".
في عام 1964، أسس "المسرح العربي" مع خالد النفيسي وعبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وغانم الصالح وآخرين. ظهر ممثلاً في أربع مسرحيات بالفصحى من إخراج المصري زكي طليمات: "صقر قريش" (محمود تيمور)، "فاتها القطار" (توفيق الحكيم)، "مضحك الخليفة" (علي أحمد باكثير)، و"آدم وحواء" (اقتباس فتوح النشاطي). استقال من المسرح العربي في عام تأسيسه وعاد إلى المسرح الشعبي.
إبداعاته في الإخراج والتأليف
قدم أول تجربة حقيقية في كتابة النص والإخراج من خلال مسرحية "سكانه مرته" الناجحة. أخرج وألف ومثل في أعمال مثل "الجنون فنون" و"غلط يا ناس" (1964)، "كازينو أم عنبر" (1966)، "انتخبوني" و"حرامي آخر موديل" (1967)، و"روزنامة" (1970). كما أخرج مسرحيات من تأليف غيره مثل "يمهل ولا يهمل" (1966)، "كاوبوي في الدبدبة" (1970)، "إبراهيم الثالث" (1973)، "سخنّا الماي وطار الديك" (1974)، و"العمارة رقم 20" (1978).
إسهاماته التلفزيونية والسينمائية والإذاعية
كتب أول تمثيلية محلية أنتجها تلفزيون الكويت عام 1964 بعنوان "إذا فات الفوت ما ينفع الصوت"، شاركت بها الكويت في مهرجان التلفزيون بالإسكندرية. جسد شخصية الشاعر الكويتي الضرير فهد العسكر في ثلاثية "الرحلة والرحيل" (1979)، وشارك في مسلسل "الأقدار" (1978) بدور "النوخذة بن عيدان".
كتب قصة وسيناريو وحوار فيلم "الصمت" (1975) للمخرج هاشم محمد الشخص، وهو التجربة السينمائية الثانية للكويت. كما ساهم في الإذاعة بكتابة وإخراج تمثيلية "طبيب يداوي الناس وهو عليل".
اكتشاف المواهب وتكويت المسرحيات
كان وراء اكتشاف مواهب كويتية مثل مريم الغضبان وجاسم النبهان وطيبة الفرج وأحمد الصالح وإبراهيم الصلال وعبدالعزيز النمش وعبدالعزيز المسعود. كما قام بتكويت مسرحيات مثل "المهرج" (1980) لمحمد الماغوط و"حكمت محكمة السلطان" (1982).
الضويحيات: شعره الشعبي
كتب الضويحي الزهيريات (الشعر الشعبي القصير) وعرفت باسم "الضويحيات". أولى محاولاته كانت عام 1962 في القاهرة بزهيرية مطلعها "يا عاذلي ما أرى في صاحبك سلوى". تميزت زهيرياته بتنوع المواضيع والجمع بين الأصالة والمعاصرة، واستخدام خليط من الفصحى والعامية. من زهيرياته "أنصاف الحلول" و"يا ضاحي".
التكريم والذكرى
كرمته فرقة المسرح العربي في "يوم المسرح العربي"، وفي مهرجان المسرح الخليجي بقطر عام 1990، وفي 4 يونيو 1996 من قبل جمعية الفنانين الكويتيين في مستشفى الصباح حيث كان مريضاً، بحضور وزير الإعلام الشيخ سعود الناصر الصباح ورئيس الجمعية عبدالعزيز المفرج. احتُفي بذكراه في مهرجان "صيفي ثقافي" السابع بمكتبة الكويت الوطنية عام 2012. يعتقد البعض أنه لم ينل حقه من التكريم نظراً لعطاءاته المتعددة التي تجاوزت التمثيل والتأليف والإخراج إلى إحياء المفردات القديمة في اللهجة الكويتية.



