عيد المعلم في لبنان: بين الشعارات البراقة وإهمال الحقوق على أرض الواقع
في لبنان، يتحول عيد المعلم إلى مناسبة تكتظ بالخطابات التقديرية والتهاني اللفظية، بينما تبقى حقوق المعلمين وكرامتهم مهملة في الواقع العملي. هذا التناقض الصارخ يسلط الضوء على فجوة عميقة بين الأقوال والأفعال، حيث تتهافت العبارات الرنانة في مناسبات مثل عيد المعلم ويوم المرأة العالمي، دون أن تترجم إلى إجراءات ملموسة.
الشعارات الفضفاضة وإهانة الكرامة
تتنافس العبارات التي تزين الصور والخطابات المسموعة أو المكتوبة للإشادة بدور المعلم، حتى تلك التي ترفعه إلى مرتبة "وريث الأنبياء". بينما تبدو هذه العبارات جميلة ومشرفة في الظاهر، إلا أنها تتحول إلى شعارات فارغة عندما تتعارض مع الواقع. فالمعلم في لبنان لا يحتاج إلى مديح لفظي يخفي خلفه نوايا استغلالية أو إهمالاً لكرامته. بل إن مثل هذه الشعارات قد تمتهن كرامته عندما تكون مجرد غطاء للرياء والنفاق، بدلاً من أن تعكس تقديراً حقيقياً لعطائه.
المعلم يعرف دوره، لكنه ينتظر الأفعال
المعلم الذي اختار التعليم مهنة، يعرف جيداً أنه نذر نفسه لمحاربة الجهل ونصرة المعرفة، ولإنشاء العقول التي تبني الوطن. فهو لا يحتاج إلى سماع أقوال التقدير والإشادة، بل يحتاج إلى أن تكون هذه الأقوال مقرونة بالأفعال. ما يحتاجه حقاً هو أن ينصف في ما يؤديه، وأن يكون التقدير على قدر عطائه، والوفاء بما يحفظ كرامته. فالمعلم هو العماد الذي تقوم عليه الأمم، وطالما ظل مهاناً ومهدور الحق، فلن يكون هناك قيامة لوطن أو بنيان.
التجربة اللبنانية: أقوال بلا أفعال
التجربة في لبنان حتى اليوم تظهر أن المناسبات مثل عيد المعلم أصبحت ميداناً للتكاذب وتسجيل النقاط، لا إيماناً بما يقال، بل للحفاظ على صورة براقة أمام المجتمع. فالمعلم ينتظر أن تتحول التهاني إلى إجراءات عملية، لكن الواقع يقول إن الأقوال تبقى أعور الدجال مقارنة بالحقوق المهملة. هذا يؤكد أن الاحتفال بيوم عطلة لا يكفي، بل يجب أن يرافقه عدالة مستمرة على مدار العام.
في الختام، عيد المعلم في لبنان يذكرنا بأن الكلمات وحدها لا تبني أوطاناً، بل الأفعال هي التي تحفظ كرامة المعلمين وتضمن مستقبلاً أفضل للتعليم. فبدون إنصاف حقيقي، تبقى الشعارات مجرد لفظ خالٍ من المضمون، يعكس إخفاقاً في ترجمة التقدير إلى واقع ملموس.
