إيران وتصدير الثورة: بين النصرة الوهمية والمشروع التوسعي في الدستور
في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة، تبرز المادة 154 من الدستور الإيراني كأداة مثيرة للجدل، حيث تنص على أن جمهورية إيران الإسلامية تعتبر سعادة الإنسان في المجتمع البشري هدفاً لها، وتؤكد على حق جميع الناس في الاستقلال والحرية وإقامة حكومة الحق والعدل. ومع ذلك، فإن هذه المادة، إلى جانب المادة 152، تمنح إيران حق التدخل في شؤون الدول الأخرى تحت مبرر دعم المستضعفين، مما يخلق تناقضاً صارخاً مع مبدأ عدم التدخل الذي تعلنه.
الواقع العملي: من النصرة إلى التوسع
على أرض الواقع، لم تقدم إيران أي مساندة فعلية إلا للدول التي ترى في دعمها خدمة لمشروعها التوسعي والتمدد وبسط النفوذ. فالدليل يشير إلى أنها لم تقم بتقديم مساندة تذكر للأقليات المسلمة في العديد من البلدان غير العربية، مما يكشف عن نواياها الحقيقية. إن مبدأ تصدير الثورة الإيرانية جاء بشكل ضمني في الدستور، وتمت مشاهدة الرغبة الإيرانية الجامحة للتوسع بشكل فعلي في عدة دول وعواصم عربية، بالإضافة إلى دعم بعض الحركات والفئات المتعاطفة مع المشروع الإيراني.
هذا الأمر أدى إلى الكشف مراراً عن العديد من الخلايا التي تم اتهامها بالتخابر مع الجانب الإيراني في أغلب دول الخليج، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه السياسات. المواطن العربي، سواء في الإقليم الخليجي أو خارجه، يتأمل ما الذي قدمه المشروع الإيراني فعلياً؟ وما هي المغريات التي طرحها النظام الإيراني ليسوق نفسه كنظام سياسي؟ وهل يستحق هذا المشروع الانتشار والتأثير الإيجابي كما يدعي؟
الوجه الحقيقي: بين الادعاءات والممارسات
إيران قدمت نفسها، بكل أسف، لدول المنطقة كدولة تضمر الشر لكل ما هو عربي. ولنترك قضية نصرة المستضعفين جانباً، لأنها مجرد بيع للوهم وكذبة دستورية كبيرة، لا تقل عن كذبها المستمر عبر استخدام مقاطع الذكاء الاصطناعي ليتوهم أتباعها بالانتصار في الحروب. بدلاً من ذلك، شهدت المنطقة عدواناً متكرراً وتفجيرات وخطف طائرات ومحاولات اغتيال وخلايا إرهابية، وهي ممارسات لا تتناسب مع دولة تنوي نصرة المستضعفين.
بل إن إيران جاءت بمشروع قومي عرقي، يهدف للتوسع والاستحواذ لتحقيق أحلام إمبراطورية قديمة. حتى لو تأملنا الوضع الإيراني في الداخل، سنجد أن الاقتصاد منهار تماماً والعملة في أسوأ حالاتها، بينما دأب النظام لعقود على الإنفاق العسكري وبرنامج الصواريخ وتخصيب اليورانيوم، مما كبد الخزانة الإيرانية مئات المليارات من الدولارات التي تبخرت، وكان الشعب الإيراني أولى بها ليعيش حياة كريمة.
خيارات بديلة: نحو الاستقرار والإصلاح
منذ اندلاع الثورة في عام 1979، لو قدم الإيرانيون أنفسهم كدولة إصلاحية، منشغلة بنفسها ومهتمة بشؤونها الداخلية وشعبها، وحريصة على بناء علاقات متينة ومتوازنة مع دول الجوار، لكانت الأوضاع مستقرة وآمنة في كل الشرق الأوسط. لذلك، على إيران أن تعيد النظر مرات ومرات في سياساتها، خاصة بعد الانتهاء رسمياً من الحروب الأخيرة، إذا كانت جادة في المضي نحو الاستقرار ونهضة بلادها وازدهارها.
خاتمة: تلقت دول الخليج العربية أربع أو خمسة أضعاف ما تلقته إسرائيل من الصواريخ والمسيرات الإيرانية، رغم أن إسرائيل مارست الإبادة الجماعية أمام أعين النظام الإيراني والعالم. هذا يطرح سؤالاً جوهرياً: هل في ذلك نصر للمستضعفين أيضاً؟! إنه تساؤل يدفعنا إلى إعادة تقييم السياسات الإيرانية وأثرها على المنطقة.



