لبنان بين عونين: تحولات جذرية في المشهد السياسي والعلاقات الإقليمية
لبنان بين عونين: تحولات سياسية وجذرية في المشهد الإقليمي

لبنان بين عونين: تحولات جذرية في المشهد السياسي والعلاقات الإقليمية

يتطابقان في الاسم، هذا عون، وذاك عون، لكنهما يختلفان جملةً وتفصيلاً. الأول هو الرئيس اللبناني السابق ميشيل عون، والثاني هو الرئيس اللبناني الحالي جوزيف عون. الأول كان يُعتبر ورقة في جيب حسن نصرالله، أمين عام حزب الله، خلال فترة ولايته رئيساً للبنان، بينما الثاني ليس ورقة بيد أحد، بل يسعى لتحقيق مصالح لبنان بكل استقلالية.

فترة ميشيل عون: ضياع لبنان وتنامي النفوذ الإيراني

شهدت فترة رئاسة ميشيل عون السابقة مشهداً مشحوناً بالصراعات وغياب الرؤية الواضحة لمستقبل لبنان. في ظل تنامي القوة العسكرية لحزب الله، وهيمنة إيران على مفاصل الدولة اللبنانية، تعاون حزب الله مع حزب ميشيل عون بقيادة صهره جبران باسيل، مما أدى إلى تحقيق مصالح ضيقة على حساب المصلحة الوطنية للبنان. خلال هذه الفترة، ضاع لبنان تدريجياً، وازداد نفوذ حزب الله، وامتد تدخل إيران في الشؤون الداخلية للبلاد، مما أبعد لبنان عن محيطه العربي وعرض وجوده للخطر.

فترة جوزيف عون: تصحيح المسار واستعادة السيادة

في المقابل، تمثل فترة رئاسة جوزيف عون الحالية بداية لتصحيح كل ما خلفته رئاسة عون السابقة من تركة ثقيلة. منذ خطاب القسم، مارس الرئيس الحالي مسؤولياته الدستورية بجدية، ساعياً إلى تقليص دور إيران، وتقليل نفوذ حزب الله، وتنفيذ طلبات الشرفاء من اللبنانيين. أكد جوزيف عون مراراً أنه لن يتنازل عن شبر واحد من الأراضي اللبنانية، ولن يتسامح مع بقاء إسرائيل محتلة لأراضٍ لبنانية، مع التعهد بإعادة لبنان حراً ومستقلاً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مواقف حازمة تجاه إسرائيل وحزب الله

أعلن الرئيس اللبناني الحالي أنه لن يوقع مع إسرائيل على أي اتفاق لا يضمن حقوق اللبنانيين ويصون حقوق لبنان، دون أي تنازلات. شدد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ووقف الحرب بشكل مستدام، مع بسط سيادة الدولة وعدم الانتقاص من كرامة الشعب اللبناني. كما ربط الانسحاب بالالتزام الأمني من الطرفين، ودعا إلى سحب سلاح حزب الله، مؤكداً أن لبنان يملك قراره بنفسه لأول مرة منذ نصف قرن، ولم يعد ورقة في جيب أي أحد.

دور المملكة العربية السعودية في دعم لبنان

اتخذ الرئيس اللبناني الحالي خطوة كبيرة بإيقاف القتال، حيث وجد دعماً قوياً من المملكة العربية السعودية. أشاد جوزيف عون بهذا الدعم، معترفاً بالجهد الكبير الذي بذلته المملكة في اختيار الرئيس وتشكيل الحكومة. كتقدير لهذا الدعم، قام الرئيس عون بأول رحلة له بعد انتخابه إلى المملكة، ليثمن دور الأمير محمد بن سلمان والمملكة في دعم استقرار لبنان.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مستقبل لبنان: فرصة ذهبية للازدهار

نخلص إلى القول بأن لبنان يقف على عتبة مستقبل مزدهر، وعودة إلى ما كان عليه في السابق. هذا المستقبل مرهون بسحب سلاح حزب الله، ومنع إيران من التدخل في الشؤون الداخلية للبنان. تمثل فترة توقف الحرب وإرساء دعائم الأمن فرصة ذهبية قد لا تتكرر، لإنهاء تنمر حزب الله على اللبنانيين، والتخلص من دولة داخل الدولة. الحلم الكبير الذي طال انتظاره يتحقق اليوم، وليس غداً، مما يبشر بعصر جديد من الاستقرار والازدهار للبنان.