إفراج الشرطة البريطانية عن الأمير أندرو بعد استجواب مطول في قضية وثائق إبستين
أفرجت الشرطة البريطانية مساء يوم الخميس عن الأمير أندرو، الشقيق الأصغر للملك البريطاني تشارلز الثالث، بعد ساعات من احتجازه واستجوابه للاشتباه في تورطه بسوء استغلال المنصب العام. جاء ذلك على خلفية مزاعم تتعلق بإرسال وثائق حكومية سرية إلى رجل الأعمال الأمريكي المدان الراحل جيفري إبستين، في حادثة نادرة تمس شخصية ملكية رفيعة المستوى.
تفاصيل التحقيق مع الأمير أندرو
بحسب تقارير نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، خضع الأمير أندرو لتحقيق مطول طوال اليوم من قبل محققي شرطة وادي التايمز. وقد أعلنت الشرطة في وقت سابق من الشهر الجاري أنها تدرس اتهامات تفيد بقيامه بتمرير وثائق رسمية إلى إبستين خلال فترة عمله كممثل خاص للحكومة البريطانية للتجارة والاستثمار. يُذكر أن توقيف شخصية ملكية تحتل المرتبة الثامنة في ترتيب ولاية العرش يعد سابقة نادرة في التاريخ الحديث للمملكة المتحدة.
رد فعل الملك تشارلز الثالث
في بيان رسمي، أعرب الملك تشارلز الثالث عن قلقه العميق إزاء الأنباء المتعلقة بشقيقه، مؤكداً أن العائلة المالكة ستقدم الدعم والتعاون الكاملين للسلطات المختصة. وأضاف الملك: "دعوني أؤكد بوضوح أن القانون يجب أن يأخذ مجراه". ورغم أن قصر باكنغهام لم يتم إبلاغه مسبقاً بعملية التوقيف، فإن الملك واصل جدول أعماله الرسمي بحضور عرض أزياء في لندن دون الإدلاء بتعليقات إضافية.
مشاهد الإفراج وتداعيات القضية
شوهد الأمير أندرو وهو يغادر مركز شرطة في منطقة أيلشام شرق إنجلترا بعد الساعة السابعة مساءً بتوقيت غرينتش، حيث بدا متأثراً أثناء جلوسه داخل سيارة عقب الإفراج عنه. وأكدت الشرطة أنه تم إطلاق سراحه قيد التحقيق، ما يعني استمرار الإجراءات دون توجيه اتهام رسمي حتى الآن. وتصل العقوبة القصوى لجريمة سوء استغلال المنصب العام، وهي جريمة قائمة على القانون العام البريطاني، إلى السجن المؤبد، وتُنظر قضاياها أمام محكمة التاج المختصة بالجرائم الجنائية الجسيمة.
خلفية أزمة أندرو وإبستين
الأمير أندرو، الابن الثاني للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، سبق أن نفى مراراً ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين، معبّراً عن ندمه على تلك الصداقة. وتشير وثائق أمريكية نُشرت سابقاً إلى أنه قام عام 2010 بإرسال تقارير حول زيارات رسمية إلى دول منها فيتنام وسنغافورة إلى إبستين، الأمر الذي أدى إلى تخليه عن منصبه كمبعوث تجاري عام 2011 بعد تصاعد الجدل حول علاقته به.
قضايا سابقة وضغوط متصاعدة
في عام 2022، توصل الأمير أندرو إلى تسوية مالية في دعوى مدنية رفعتها ضده في الولايات المتحدة الراحلة فيرجينيا جوفري، التي اتهمته بالاعتداء الجنسي عليها عندما كانت قاصراً. وأكدت الشرطة أن التحقيق الحالي لا يرتبط بتلك القضية أو بأي مزاعم ذات طابع جنسي. ويأتي هذا التطور بعد سلسلة أزمات لاحقت الأمير، كان أبرزها تخليه عن مهامه الملكية عام 2019، قبل أن يُجرد من ألقابه العسكرية وامتيازاته الملكية بقرار من شقيقه الملك في أكتوبر الماضي.
ردود الفعل الدولية والمطالبات
من جهتها، اعتبرت عائلة جوفري أن نبأ التوقيف يبعث برسالة مفادها أن لا أحد فوق القانون، حتى أفراد العائلة المالكة. كما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الواقعة بأنها أمر محزن للغاية بالنسبة للعائلة المالكة البريطانية. ولا يقتصر الضغط على الأمير أندرو على هذه القضية فحسب، إذ أعلنت مجموعة ريبابليك المناهضة للنظام الملكي أنها قدمت بلاغاً يتهمه بالتورط في نقل امرأة إلى بريطانيا لأغراض جنسية عام 2010، وهي مزاعم قالت الشرطة إنها تخضع للتقييم حالياً.
تحقيقات أخرى محتملة ومستقبل القضية
دعا سياسيون أمريكيون إلى مثول الأمير أندرو أمام لجان في الكونغرس للإدلاء بشهادته بشأن ما كان يعرفه عن أنشطة إبستين. في حين طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بفتح تحقيق أوسع حول كيفية مرور ضحايا الاتجار بالبشر عبر مطار ستانستد في لندن دون تدقيق كافٍ. تبقى القضية مفتوحة على احتمالات عدة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، وسط اهتمام إعلامي وشعبي غير مسبوق بمصير أحد أبرز أفراد العائلة المالكة البريطانية.



