فوربس تحذر من عودة المالكي وآفاق ومخاطر انسحاب القوات الأمريكية من سوريا والعراق
في تحليل عميق نُشر بمجلة فوربس بتاريخ 15 فبراير 2026، قدم الصحفي بول إيدون قراءة شاملة للاحتمالات والمخاطر المرتبطة بالانسحاب الأمريكي من سوريا والعراق، مركزاً على العراق كقلب معادلة جيوسياسية تتجاوز الإطار العسكري البحت.
الانسحاب الأمريكي الكامل: ماذا يعني للمنطقة؟
بينما تواصل واشنطن تنفيذ جدول مرحلي لتقليص وجودها العسكري، تبدو الصورة أكثر تعقيداً بكثير من مجرد إنهاء مهمة ميدانية عسكرية. يرتبط القرار الأمريكي بتوازنات إقليمية دقيقة، وبالبيئة السياسية الداخلية العراقية الهشة، وبمسار المواجهة الأوسع مع إيران التي تشكل عاملاً محورياً في المعادلة.
في الحالة العراقية، تم إنجاز المرحلة الأولى من الانسحاب مع إخلاء القوات الأمريكية من القواعد الواقعة ضمن الأراضي الاتحادية بحلول سبتمبر 2025، فيما تنص المرحلة الثانية على استمرار انتشار محدود في إقليم كردستان حتى سبتمبر 2026. غير أن الالتزام بهذا الإطار الزمني ليس مضموناً بالكامل، إذ يطرح بعض المحللين احتمال تسريع الانسحاب إذا رأت إدارة الرئيس دونالد ترامب أن البيئة الإقليمية تسمح بذلك، أو إذا أرادت تحقيق مكسب سياسي داخلي عبر إنهاء ما تسميه "الحروب الممتدة".
البعد السياسي الداخلي: عودة المالكي كعامل حاسم
يُسلّط المقال الضوء على احتمال عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء في العراق، وهو سيناريو تنظر إليه واشنطن بقدر واضح من التحفظ والقلق. فخلال ولايته السابقة شهد العراق انهياراً أمنياً كبيراً أتاح لتنظيم داعش السيطرة على مساحات واسعة من شمال البلاد، كما أن علاقاته الوثيقة بطهران تثير مخاوف جادة من تعاظم نفوذ الفصائل المسلحة المقرّبة من إيران.
وقد لوّحت إدارة ترامب بإمكانية سحب الدعم الأمريكي الكامل إذا ما عاد المالكي إلى المنصب، في إشارة واضحة إلى أن العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن ليست معزولة عن طبيعة القيادة السياسية في العراق، بل ترتبط بها ارتباطاً وثيقاً.
العامل الإيراني: المحدد الأكثر تأثيراً
إلى جانب العامل السياسي الداخلي، يبرز العامل الإيراني بوصفه المحدد الأكثر تأثيراً في مستقبل الوجود الأمريكي في المنطقة. فالوجود العسكري الأمريكي في العراق مرتبط عضوياً بمستوى التوتر بين واشنطن وطهران.
في حال تصاعد المواجهة بين الطرفين، تصبح القواعد الأمريكية عرضة لتهديدات الصواريخ الباليستية وهجمات الفصائل المسلحة، ما قد يدفع إلى إعادة تقييم جذرية للانتشار العسكري إما بالتصعيد أو بإعادة التموضع. أما إذا تحقق تقدم دبلوماسي، كإحياء الاتفاق النووي، فقد تتراجع الحاجة إلى انتشار عسكري مكثف، مما يفتح الباب أمام احتمالات انسحاب أسرع.
تداعيات الانسحاب الكامل على الأمن الإقليمي
على المستوى الأمني، يحذر المقال من أن أي انسحاب كامل قد يؤدي إلى فراغ خطير في المنطقة. فالعراق يجاور سورية التي لا تزال تعاني من هشاشة بنيوية وانتشار شبكات جهادية، فيما تبقى حدوده الغربية واسعة وصعبة الضبط.
وفي حال تفككت الترتيبات الأمنية في سوريا أو حدثت إعادة تموضع للفصائل المسلحة هناك، قد يجد العراق نفسه في مواجهة موجة جديدة من التسلل والاضطراب. من هذا المنظور، يشكل الوجود الأمريكي أحد عناصر الردع والدعم الاستخباري التي تساعد بغداد على احتواء المخاطر العابرة للحدود.
الخلاصة: إعادة معايرة جيوسياسية شاملة
يخلص التحليل إلى أن الانسحاب الأمريكي من العراق ليس قراراً عملياتياً صرفاً، بل يمثل إعادة معايرة جيوسياسية شاملة للمنطقة. فخروج القوات الأمريكية قد يقلص قدرة بغداد على المناورة بين واشنطن وطهران، ويزيد من هشاشتها أمام الضغوط المزدوجة: نفوذ إيراني متنامٍ من جهة، واحتمالات عدم استقرار أمني قادم من الساحة السورية من جهة أخرى.
وعليه، فإن مستقبل الوجود الأمريكي في العراق سيبقى رهناً بتفاعل ثلاثة مسارات متوازية:
- اتجاه السياسة الأمريكية الإقليمية وتوجهات الإدارة الحالية
- طبيعة القيادة السياسية في بغداد ونتائج التحالفات الداخلية
- مستوى التصعيد أو التهدئة في المواجهة الأمريكية–الإيرانية
هذا التحليل الموسع يستند إلى مقال الصحفي بول إيدون المنشور في فوربس، وهو كاتب وصحفي مستقل متخصص في شؤون الشرق الأوسط والصراعات الإقليمية والجغرافيا السياسية، وقد نشر مئات التحليلات حول التطورات الإقليمية في وسائل إعلام دولية مختلفة.