اشتباكات عنيفة في إسرائيل حول قضية التجنيد الإجباري
شهدت مدينة بني براك الإسرائيلية، الواقعة على أطراف تل أبيب، مواجهات حادة بين أفراد من المجتمع اليهودي المتطرف وقوات الأمن، وذلك على خلفية قضية التجنيد العسكري الإجباري. حيث تدخلت شرطة مكافحة الشغب لإنقاذ جنديتين من الجيش الإسرائيلي بعد أن تعرضتا للمطاردة من قبل حشد من الرجال المتطرفين.
تفاصيل الحادث والتدخل الأمني
وفقًا لبيان رسمي صادر عن الشرطة، فقد اندلعت الاحتجاجات بعد دخول الجنديتين، المنتميتين إلى قوات الدفاع الإسرائيلية، إلى أحد الأحياء لتسليم إشعارات تجنيد. مما أثار غضبًا شعبيًا أدى إلى أعمال شغب عنيفة، شملت حرق القمامة، وإغلاق الطرق، وإشعال النار في مركبة شرطة ودراجة نارية.
وأظهرت لقطات مصورة من مدينة بني براك الجنديتين وهما تركضان في شوارع مملوءة بالنفايات والحاويات المقلوبة، بينما شكل ضباط الشرطة حاجزًا وقائيًا لحمايتهما. واستخدمت الشرطة قنابل الصوت والرش بالغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد، مما أسفر عن إصابة ثلاثة ضباط وتلف عدة مركبات أمنية.
اعتقالات وتصريحات رسمية
أعلنت الشرطة عن اعتقال أكثر من 20 شخصًا بعد إخلاء الجنديتين بأمان وسط التصعيد في المواجهات. من جانبه، أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعمال الشغب، واصفًا إياها بأنها "غير مقبولة"، مؤكدًا أن هذه الأقلية المتطرفة لا تمثل المجتمع اليهودي المتطرف الأوسع.
وأضاف نتنياهو في منشور على موقع إكس: "لن نسمح بالفوضى، ولن نتسامح مع أي أذى يلحق بأفراد الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الذين يؤدون واجباتهم بتفانٍ وتصميم".
خلفية تاريخية لقضية التجنيد
يُذكر أن الخدمة العسكرية إلزامية لمعظم اليهود الإسرائيليين، لكن اليهود المتطرفين كانوا معفيين منها لفترة طويلة. وقد أثارت محاولات إصلاح هذا الإعفاء غضبًا واسعًا في المجتمع المتطرف. حيث قضت المحكمة العليا الإسرائيلية قبل أكثر من عقد بعدم دستورية هذا الإعفاء، وأنهت الترتيبات المؤقتة لاستمراره العام الماضي، مما أجبر الحكومة على بدء تجنيد أفراد هذا المجتمع.
وتصاعدت حدة الجدل حول التجنيد خلال الحرب في غزة، حيث تدرس الحكومة الإسرائيلية الآن تشريعات تجنيد جديدة تطلب من الرجال المتطرفين غير الملتحقين بالدراسة الدينية بدوام كامل الخدمة العسكرية. وقد تضاعفت نسبة السكان المتطرفين في إسرائيل على مدى العقود السبعة الماضية، وباتت تمثل الآن 14% من إجمالي السكان.
تطورات سابقة وردود فعل
أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الجنديتين كانتا في زيارة منزلية رسمية لجندي آخر عندما اندلعت المواجهات. وفي وقت سابق من العام الماضي، شارك مئات الآلاف من الإسرائيليين المتطرفين في واحدة من أكبر الاحتجاجات المناهضة للتجنيد منذ سنوات، مما يسلط الضوء على استمرار التوترات الاجتماعية والسياسية حول هذه القضية الحساسة.