المعارضة الإيرانية تطرح رؤية للتغيير: المجتمع المنظم هو مفتاح التغيير وليس الضربات العسكرية
في تحليل عميق للأوضاع الداخلية في إيران، وضعت المعارضة الإيرانية المنظمة في الخارج مذكرة شاملة تلخص التطورات السياسية والاجتماعية، وتؤكد أن التغيير الحقيقي والمستدام لا يتحقق عبر الضربات العسكرية أو سياسات الاسترضاء، بل من خلال معادلة داخلية ترجح كفة المجتمع المنظم على أجهزة القمع. جاءت هذه المذكرة في أعقاب الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي أثارت أسئلة حادة حول تداعيات الحرب وآفاق المرحلة المقبلة.
طبيعة النظام الإيراني وأزماته البنيوية
تشير المذكرة إلى أن نظام ولاية الفقيه في إيران، ببنائه الثيوقراطي الأمني، يواجه صعوبات جمة في التكيف مع مطالب المجتمع الإيراني الحديث. ويعتمد هذا النظام منذ قيامه على القمع الداخلي وتصدير الأزمات إقليمياً، مع إدراج المشروع النووي ضمن أدوات الردع والبقاء. ووفقاً لهذا المنطق، يتمسك النظام بثلاثية أساسية تشمل:
- البرنامج النووي
- الصواريخ الباليستية
- الشبكات الوكيلة في المنطقة
وتشير المذكرة إلى أن تنصيب خامنئي الابن يمثل إشارة واضحة لاستمرار النهج نفسه، رغم الضغوط والضربات التي يتعرض لها النظام.
حدود الحلول التقليدية: التفاوض والضربات العسكرية
تطرح المذكرة تساؤلات جوهرية حول فعالية الحلول التقليدية المتبعة تجاه إيران. فإذا كانت طهران لا تغير سلوكها جوهرياً تحت الضغط التقليدي، فإن أي تصور لـ"سلام دائم" سيظل هشاً ما لم يعالج أصل الأزمة، وهو طبيعة النظام نفسه. وتؤكد أن:
- التفاوض وحده لم ينجح تاريخياً في تغيير سلوك النظام.
- سياسة الاسترضاء وتقديم التنازلات على مدى عقود أسهمت في تعزيز قدرة النظام على المناورة.
- الحرب والقصف العسكري لا يؤديان تلقائياً إلى إسقاط الديكتاتوريات، بل قد يمنحان النظام فرصة موقتة لتجميع صفوفه.
الحرس الثوري والمزاج الشعبي: مفاتيح التغيير الداخلي
تركز المذكرة على دور الحرس الثوري كعمود فقري للنظام، حيث ترى أن كسر قدرة النظام على البقاء يمر عملياً عبر تحجيم أو تفكيك هذه المؤسسة، باعتبارها محور القمع الداخلي والامتداد الإقليمي. وفي المقابل، تبرز المذكرة هشاشة القاعدة الاجتماعية للنظام، مستشهدة بتقديرات من داخل النظام نفسه تشير إلى محدودية القوة الصافية والوفية للنظام، والتي لا تتجاوز نسبة 4 في المئة.
شبكات الانتفاضة وديناميات التغيير
تسلط المذكرة الضوء على دور شبكات الانتفاضة المرتبطة بمنظمة "مجاهدي خلق"، والتي تعمل منذ 12 عاماً وتوسعت تدريجياً، وأدت دوراً مهماً في ديناميات الانتفاضات الأخيرة. وتشير إلى تحذيرات خامنئي وقادة الحرس منها كدليل على إدراك النظام لخطورة التنظيم الداخلي. كما تذكر أرقاماً عن اعتقالات 2022 وحالات اختفاء في 2026، مع الإشارة إلى استمرار تمدد الشبكة رغم ذلك.
الإعدامات والخوف من الانتفاضة
تتناول المذكرة سياسة الإعدامات كأداة ردع واستباق للشارع، حيث تم إعدام 6 من "مكونات الانتفاضة" و7 من الشباب المرتبطين بأحداث انتفاضة يناير، كجزء من سياسة تخويف استباقية. لكنها تشير إلى أن هذه الإعدامات قد تتحول أيضاً إلى عامل تهدئة. وتؤكد أن مصدر رعب النظام الأساسي ليس الحرب الخارجية، بل احتمال انفجار الشارع، حيث تم تسليح أطفال بعمر 12 عاماً وإجراء استعراضات أمنية عبر زج عناصر من "الحشد الشعبي" وقوات "فاطميون" في بعض المدن.
بديل ديمقراطي ومطالب عملية للانتقال
تختتم المذكرة بالحديث عن طرح "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" بوصفه بديلاً ديمقراطياً، وإعلانه "حكومة موقتة" للانتقال استناداً إلى خطط النقاط العشر بشعار "السلام والحرية". وتؤكد أن المقاومة لا تطلب قوات أجنبية على الأرض ولا مالاً ولا سلاحاً، بل تركز على ثلاثة مطالب عملية:
- الاعتراف بالحكومة الموقتة إطاراً لنقل السيادة إلى الشعب عبر مسار سياسي واضح.
- توفير تسهيلات تقنية فعالة لضمان وصول الإيرانيين إلى الإنترنت.
- إدراج وقف الإعدامات شرطاً أساسياً في أي اتفاق دولي مع طهران.
في الخلاصة، تقدم هذه النقاط إطاراً لقراءة الهدنة باعتبارها محطة مؤقتة لا تنهي أزمة بنيوية، وتؤكد أن التغيير المستدام لا يأتي من ضربة عسكرية أو من استرضاء سياسي، بل من معادلة داخلية ترجح كفة المجتمع المنظم على جهاز القمع.



