مفاجأة علمية: مشاهدة الطعام على السوشيال ميديا قد تقلل الشهية لدى البعض
قد يبدو الأمر غريباً للوهلة الأولى، لكن دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة بريستول تشير إلى أن مشاهدة صور ومقاطع الطعام على مواقع التواصل الاجتماعي قد لا تزيد الشهية دائماً، بل يمكن في بعض الحالات أن تخدع الدماغ وتقلل الرغبة في الأكل بشكل ملحوظ.
ظاهرة "الأكل بالعين" على منصات التواصل
وجد الباحثون أن بعض الأشخاص، خصوصاً من يتبعون حميات غذائية، يلجؤون إلى تصفح محتوى الطعام على منصات مثل إنستغرام وتيك توك كطريقة بديلة لإشباع الرغبة في الأكل دون تناول الطعام فعلياً. هذه الظاهرة تُوصف أحياناً بـ"الأكل بالعين"، إذ يتعامل الدماغ مع الصور والمشاهد الشهية كنوع من الإشباع الرمزي، ما قد يخفف الإحساس بالجوع مؤقتاً لدى بعض الأفراد.
تأثيرات متناقضة على الشهية والصحة النفسية
لكن الصورة ليست إيجابية بالكامل، فالدراسة نفسها تؤكد أن هذا التأثير يختلف من شخص لآخر. مواقع التواصل الاجتماعي قد تتحول في اتجاه معاكس تماماً عند فئات أخرى، إذ تؤدي كثافة المحتوى الغذائي والمقارنات المستمرة إلى زيادة الرغبة في الأكل أو حتى الضغط النفسي المرتبط بصورة الجسد.
هناك أبحاث أخرى تدعم هذا الجانب، مشيرة إلى أن التعرض المستمر لمحتوى الحميات وإنقاص الوزن قد يرتبط باضطرابات في العلاقة مع الطعام، خصوصاً عند المراهقين والشباب، مما يسلط الضوء على الجانب السلبي المحتمل لهذه الظاهرة.
استنتاجات الدراسة والتوصيات
في المحصلة، لا تقدم مواقع التواصل الاجتماعي تأثيراً واحداً ثابتاً على الشهية، بل تعمل كعامل مزدوج: قد تُقلل الرغبة في الأكل لدى البعض، بينما تزيدها أو تربكها لدى آخرين، بحسب طبيعة المحتوى وطريقة الاستخدام. وهكذا، لم يعد السؤال: هل السوشيال ميديا تزيد الشهية أم تقللها؟ بل: ماذا تشاهد بالضبط، وكيف يتفاعل دماغك معه؟
توصي الدراسة بضرورة الوعي بطريقة استخدام منصات التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بمحتوى الطعام، مع التأكيد على أن تأثيرها يختلف بشكل كبير بين الأفراد، مما يستدعي مزيداً من البحث لفهم هذه الآليات المعقدة.



