دعوة لإعادة النظر في العلاقات العراقية الإيرانية: نحو استقلالية القرار وتجنب التورط في الصراعات
إعادة النظر في العلاقات العراقية الإيرانية لاستقلالية القرار

دعوة عاجلة لإعادة تقييم العلاقات بين العراق وإيران

في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، يبرز نداء ملحّ للعراق لإعادة النظر في علاقاته مع إيران، ليس بهدف قطع العلاقات أو تعليقها، بل لتحقيق استقلالية القرار وعدم الانجرار وراء سياسات طهران التي قد تورط البلاد في صراعات لا طائل من ورائها. هذا النداء يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، مما يستدعي حكمة وحذراً في التعامل مع الشؤون الخارجية.

تاريخ العلاقات: بين التوتر والتبعية المفرطة

لا يرغب أحد في عودة العلاقات العراقية الإيرانية إلى حالة القطيعة والحروب التي سادت إبان حكم صدام حسين، حيث كانت الأجواء مشحونة بالعداء منذ عهد الخميني وحتى سقوط النظام العراقي السابق. ومع ذلك، فإن الوضع الحالي لا يقل خطورة، حيث تجاوز ارتباط العراق بإيران الحدود الطبيعية للعلاقات الثنائية، لدرجة أن بعض المسؤولين الإيرانيين تجاسروا ووصفوا بغداد بأنها أصبحت إحدى العواصم الإيرانية، دون أن يلقى ذلك رد فعل تصحيحي ملائم من الجانب العراقي.

التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية العراقية

لقد اتخذ التدخل الإيراني في شؤون العراق منحى خطيراً، يتجلى في زيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد للمساعدة في اختيار رئيس وزراء توافقي، وذلك بعد اعتراض الولايات المتحدة على ترشيح نوري المالكي وظهور معارضة لترشيح محمد شياع السوداني. هذا التدخل المباشر في الشأن الداخلي العراقي يُهمش دور الناخب العراقي ويجعل القرار السياسي رهينة لإرادة طهران، مما يهدد سيادة البلاد واستقلاليتها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دور الحشد الشعبي والفصائل المسلحة الموالية لإيران

في حرب إيران مع أمريكا وإسرائيل، تحول العراق إلى مسرح للقتال، حيث قام الحشد الشعبي – الذي يُصنف كجزء من المؤسسة العسكرية الرسمية – بإرسال مسيراته وصواريخه إلى بعض دول الخليج دعماً لإيران وتنفيذاً لأجندة طهران. بل إن الحشد الشعبي لم يتورع عن ضرب أهداف داخل العراق نفسه، مثل محيط مطار بغداد والمناطق الكردية والمنطقة الخضراء، مما أدى إلى إدانة هذه التصرفات من قبل القيادات العراقية دون أن يتوقف ذلك.

كما أن دخول الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران طرفاً في القتال، جعل الموقف الأمريكي يضع فيتو على أي حكومة قادمة تُشكل من هذه الفصائل، ما يؤكده صدور عقوبات على عدد من قادتها. هذا الوضع يضع العراق في حالة قلق وترقب من عدم الاستقرار الحالي والمستقبلي، ويؤثر سلباً على اقتصاده وسياسته.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الخسائر العراقية وضرورة التحرر من التبعية

إن دعم العراق لحرب إيران لم يشكل تغييراً ذا قيمة في الاشتباكات العسكرية والسياسية بين أمريكا وإسرائيل وإيران، بينما كان الثمن باهظاً على العراق من الناحية السياسية والاقتصادية. هجمات الفصائل العراقية، سواء على دول المنطقة أو على أهداف داخلية، لم تحقق أي مكاسب لإيران، بل تركت العراق يخسر أشقاءه العرب ويعاني من تبعات لا داعي لها.

التخلص من الارتباط بإيران ليس أمراً سهلاً، خاصةً مع البعد المذهبي الذي يلعب دوراً في هذه العلاقة، حتى وإن تضاربت المصالح بين البلدين. لكن العراق بحاجة إلى تعاضد مواطنيه واعتماد سياسة تجعله يعتمد على نفسه، بعيداً عن الضغوطات الخارجية والقرارات المتسرعة والعواطف المدمرة.

خاتمة: نحو مستقبل مستقل ومستقر

باختصار، يجب على العراق أن يستفيد من تجاربه وأخطائه الماضية لمواجهة التحديات الخطيرة التي تنتظره في المستقبل. تحقيق استقلالية القرار وتعزيز الوحدة الوطنية هما المفتاح لبناء سياسة خارجية متوازنة تحمي مصالح البلاد وتجنبها التورط في صراعات لا تعنيه. هذا المقال يسلط الضوء على ضرورة إعادة تقييم العلاقات مع إيران لضمان مستقبل آمن ومستقر للعراق وشعبه.