كيف يمكن للأسبرين أن يقلل خطر الإصابة بالسرطان؟ أدلة جديدة تفتح آفاقاً واعدة في الوقاية
الأسبرين يقلل خطر السرطان: أدلة جديدة وآليات عمل

الأسبرين والسرطان: قصة دواء قديم يفتح آفاقاً جديدة في الوقاية

على الرغم من أن الأسبرين معروف منذ آلاف السنين كمسكن للألم، إلا أن أدلة علمية متزايدة تشير إلى قدرته على تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مما يغير السياسات الصحية في العديد من الدول.

بداية القصة: من متلازمة لينش إلى الأمل

بدأت القصة مع نيك جيمس، صانع أثاث بريطاني في منتصف الأربعينيات، الذي قرر إجراء اختبارات جينية بعد وفاة والدته وإصابة شقيقه بسرطان الأمعاء. اكتشف جيمس أنه يحمل جيناً معيباً يسبب متلازمة لينش، وهي حالة تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

انضم جيمس إلى تجربة سريرية بقيادة جون بيرن، أستاذ علم الوراثة السريرية في جامعة نيوكاسل، لاختبار تأثير الجرعة اليومية من الأسبرين. بعد عشر سنوات من تناول الأسبرين، لم يصب جيمس بالسرطان، مما أثار اهتماماً واسعاً بإمكانيات هذا الدواء القديم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أدلة علمية متزايدة

في عام 2020، نشر بيرن نتائج تجربة سريرية شملت 861 مريضاً بمتلازمة لينش. أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا جرعة يومية من الأسبرين مقدارها 600 مليغرام لمدة عامين على الأقل، انخفض لديهم خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم إلى النصف تقريباً.

تجارب لاحقة أشارت إلى أن جرعات أقل، تتراوح بين 75 إلى 100 مليغرام، قد تكون فعالة بنفس القدر. يقول بيرن: "انخفضت نسبة الإصابة بسرطان القولون لدى الأشخاص الذين تناولوا الأسبرين لمدة عامين بنسبة 50 في المئة".

تأثير على السياسات الصحية

أدت هذه النتائج إلى تغييرات في الإرشادات الطبية في المملكة المتحدة، حيث توصي الآن بتناول الأسبرين للوقاية من السرطان لدى المصابين بمتلازمة لينش بدءاً من سن العشرين تقريباً.

في السويد، أجرت آنا مارتلينغ، أستاذة الجراحة في معهد كارولينسكا، تجربة على 2980 مريضاً بسرطان القولون والمستقيم. أظهرت النتائج أن تناول 160 مليغرام من الأسبرين يومياً بعد الجراحة قلل خطر عودة المرض إلى أقل من النصف.

آليات العمل المحتملة

يبقى السؤال: كيف يعمل الأسبرين على الوقاية من السرطان؟ تشير الأبحاث إلى عدة آليات محتملة:

  • تثبيط إنزيم كوكس-2، الذي يساهم في نمو الخلايا بشكل غير منضبط.
  • تأثير على الجهاز المناعي، حيث قد يجعل الأسبرين الخلايا السرطانية أكثر وضوحاً لخلايا الدم البيضاء.
  • تثبيط عامل التجلط ثرومبوكسان A2، الذي قد يلعب دوراً في انتشار السرطان.

تحذيرات هامة

على الرغم من هذه النتائج الواعدة، يحذر الخبراء من تناول الأسبرين دون إشراف طبي. يقول بيرن: "تناول الأسبرين يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب فقط"، مشيراً إلى أن الدواء قد يسبب آثاراً جانبية مثل النزيف الداخلي وقرحة المعدة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تؤكد روث لانغلي، أستاذة علم الأورام في جامعة كوليدج لندن، على أهمية الاستشارة الطبية: "تحدث دائماً إلى طبيب أو أخصائي رعاية صحية آخر قبل البدء بتناول الأسبرين".

أبحاث مستقبلية

تجري حالياً تجارب سريرية واسعة النطاق لاختبار تأثير الأسبرين على أنواع أخرى من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي والمريء والبروستاتا. تأمل هذه الدراسات في تقديم إجابات أكثر وضوحاً حول مدى فعالية الأسبرين في الوقاية من السرطان على نطاق أوسع.

مع استمرار الأبحاث، قد يثبت الأسبرين أنه ليس مجرد مسكن للألم، بل أداة قوية في مكافحة أحد أكثر الأمراض فتكاً في عصرنا.