زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية: تحليل لتداعيات حروب إيران في لبنان
زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية في لبنان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية: تحليل معمق لتداعيات حروب إيران في لبنان

في مشهد سياسي متوتر، يعيد التاريخ نفسه بتذكير مؤلم، حيث كان ياسر عرفات يعلن قبوله بتحرير ولو شبراً من أرض فلسطين، بينما يطل حسن نصر الله ليسأل: أما من خالد إسلامبولي فلسطيني؟ الإسلامبولي، الإرهابي الذي اغتال الرئيس أنور السادات، تم تكريمه من قبل نظام الملالي في إيران بإطلاق اسمه على أحد شوارع طهران، مما يسلط الضوء على الروابط الإيديولوجية العميقة.

حالة هستيريا وتهديدات بالاغتيال

أدى استعادة هذه الواقعة إلى بروز حالة هستيريا حملت أبشع مفردات لغة التخوين والتهديد بالاغتيال، خاصةً تجاه كبار المسؤولين في لبنان. هذه التهديدات صدرت من بعض مسؤولي حزب الله، التنظيم العسكري الأمني الذي أنشأته إيران في منتصف ثمانينات القرن الماضي، ليكون إحدى أذرعها الخارجية للدفاع عن النظام الإيراني ومصالحه.

عندما زجّت إيران تنظيمها اللبناني في حرب إسنادها وثأراً للخامنئي، حوّل الحزب الميدان إلى ورقة إيرانية خالصة، فانعدمت كل استقلاليته خارج استراتيجية مشغليه في طهران. في المقابل، ذهبت الحكومة اللبنانية، التي نفت علاقتها بهذه الحرب، إلى تأكيد عدم تعاميها عن تداعياتها، حيث بدأت ملامح النكبة الآتية تطل منذ لحظة بدء الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في لبنان.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المبادرة الرئاسية وموقف شجاع

وضعت السلطة بيانها الوزاري في التطبيق، مؤكدة أن استعادة الأرض تكون برفض المنحى الانتحاري وبإطلاق مبادرات سياسية دبلوماسية، وبحث عن تحالفات إقليمية ودولية. مع الخلل الفادح في موازين القوى، أصبح من المتعذر حماية الحقوق بمنطق حرب مفتوحة قررتها جهة خارجية خدمةً لمآربها.

فكانت المبادرة الرئاسية للتفاوض المباشر مع العدو، حيث برز موقف شجاع تمسك بوقف النار والدفاع عن مبادرة التفاوض، بإعلان الرئيس عون: مستعد للذهاب حيثما كان لتحرير أرضي وإنقاذ شعبي وبلدي.

ثقافة تمجيد الموت وإنكار الواقع

انفلش الجنون والإنكار، وكلاهما يعبّر عن مرحلة متقدمة من ثقافة تمجيد الموت، التي جعلها حزب الله معياراً متقدماً على حماية الأرواح والأرض. يعلن نواف الموسوي: لن يكون بعد الآن رئيساً مقبولاً... فهو ليس أهم من أنور السادات! ويتوعد النائب حسن فضل الله: من يريد أن يكون أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي!

يبلغ الإنكار والانفصال عن الواقع ذروتهما مع الشيخ نعيم قاسم: الميدان صاحب الكلمة الفصل، والسياسة الناجحة هي التي تستفيد من نتائجه كمصدر قوة لإرغام العدو على الإذعان! لقد فاته أن العدو الذي كان قبل 2 مارس (آذار) يحتل 5 تلال، بات يحتل اليوم 55 بلدة بمساحة 500 كلم مربع مُسحت عن الخريطة وتم اقتلاع سكانها الـ300 ألف.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تداعيات الحروب الإيرانية في لبنان

أتى خطاب رئيس الجمهورية جوزيف عون، وهو قسم رقم 2، ليفكك سردية الإنكار وتمجيد الموت واستسهال التخوين، بتأكيده على حق المواطنين بالأمان والاستقرار لإطلاق طاقات البلد الإبداعية، ورفضه جعل حياة الناس وقوداً لصراعات مفتوحة. فيشجب القبول بـأن تكون حياة اللبنانيين أضاحي للخارج، ويرفض الموت الدوري والمجاني بذرائع قضايا خارجية.

نعم، قضت مصالح إيران بزج لبنان في 3 حروب مدمرة خلال عقدين من الزمن:

  • حرب يونيو (تموز) 2006 التي أدارها سليماني.
  • حرب إسناد غزة التي قررها قاآني.
  • حرب إسناد إيران ثأراً للخامنئي.

حملت هذه الحروب موتاً دورياً ومجانياً للبنانيين، قُتل فيها نحو 15 ألفاً وجُرح نحو 40 ألفاً، وطال الدمار مئات ألوف البيوت، وتهجير قسري لمليوني بشري، يهدّد بتغيير ديموغرافي. لقد أتاحت إيران للعدو الإسرائيلي أن يُصاب لبنان بأضخم كارثة وأنزلت نكبة بالطائفة الشيعية تعادل النكبة الفلسطينية عام 1948.

ضرورة استعادة السيادة والقيم الوطنية

دولة واحدة لها الولاء، ودستور واحد، وقوى مسلحة واحدة تحمي لبنان واللبنانيين هي عناوين مترابطة، أكد عليها الخطاب الرئاسي. في هذا التوقيت، يبقى بيروت آمنة خالية من السلاح مدخلاً لتحقيق هدف استعادة الحضور الحقيقي.

قرار نزع الشرعية عن السلاح اللاشرعي تاريخي ومحوري، وكبير الأهمية رفض ترهات دعوات التكامل بين القوى النظامية وأي تنظيم مسلح. الميليشيا التي تتحرك وفق ريموت كونترول إيراني لم تعد مقاومة، بل أصبحت تهديداً للسيادة الوطنية.

في منحى بسط السيادة، هناك ضرورة لتكريس المعنى الحقيقي للدولة، معنى استعادة القيم الحقيقية للجمهورية التي تحمي كرامات الناس وتصون حقوقها. وبقدر ما تتعمق الإحاطة بالفئات الأكثر وجعاً نتيجة الحرب الظالمة والإجرامية، يتم إنقاذ الناس من براثن الميليشيا المسلحة والتي أوقعها صلفها في عزلة خانقة.

وبالقدر نفسه، آن أوان بروز الدور الإنقاذي للنخب الشيعية. إذاك سيصدأ السلاح المتبقي ويدخل لبنان من أوسع الأبواب زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية، نحو مستقبل أكثر استقراراً وسلاماً.