زلزال سياسي في برلين: تظاهرة تاريخية تعلن نهاية النظام الإيراني
شهدت العاصمة الألمانية برلين حدثًا سياسيًا استثنائيًا وصف بأنه الأضخم والأهم من نوعه، حيث احتشد ما يقارب 100 ألف من الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة الإيرانية أمام بوابة براندنبورغ التاريخية. جاءت هذه التظاهرة الضخمة في ذكرى الثورة ضد الملكية عام 1979، حاملة رسالة واضحة وحازمة للمجتمع الدولي مفادها أن إرادة الشعب الإيراني، وبطليعة "شباب الانتفاضة"، قد تجاوزت مرحلة المطالب الإصلاحية لتصل إلى هدف استراتيجي واحد وهو الإسقاط الكامل لنظام الاستبداد الديني الحاكم.
مؤتمر سياسي دولي رفيع المستوى
لم تكن تظاهرة برلين مجرد تجمع احتجاجي عادي، بل تحولت إلى مؤتمر سياسي دولي حظي بدعم واسع النطاق. حيث شاركت فيه 344 منظمة وشخصية سياسية دولية، بالإضافة إلى 312 جمعية إيرانية في أوروبا. وزاد من ثقل الحدث حضور شخصيات دولية بارزة على رأسهم:
- شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي
- بيتر ألتماير، من كبار المسؤولين الألمانيين
- سابينة لوتهاوزر-اشنارنبرغر، من كبار المسؤولين الألمانيين
- مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي السابق (عبر كلمة فيديو)
أجمع جميع المتحدثون على حقيقة واحدة مؤكدة وهي أن النظام الإيراني قد وصل إلى نهايته الحتمية. كما أكد المشاركون على ضرورة الاعتراف بالمقاومة المنظمة كبديل شرعي وحيد، معلنين رفضهم القاطع لأي محاولة لإعادة إنتاج الدكتاتورية الملكية السابقة، وهو الموقف الذي تجلى بوضوح في الشعار الرئيسي للتظاهرة: "لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي".
خارطة طريق لإيران حرة
في خطاب تاريخي أمام الحشود الضخمة، رسمت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، خارطة الطريق التفصيلية للوصول إلى "إيران الحرة". وشددت على المبادئ الاستراتيجية للمقاومة التي تنبذ سياسة الاسترضاء وترفض أي تدخل عسكري خارجي، مؤكدة أن مسؤولية التغيير تقع بالكامل على عاتق الشعب الإيراني و"شباب الانتفاضة" المنظمين.
قالت السيدة رجوي في خطابها: "رسالة الشعب الإيراني هي: لا للاسترضاء، لا للحرب، ولا للتدخل الخارجي. يجب أن تعود السيادة للشعب وللمقاومة المنظمة". وأوضحت أن خارطة الطريق تتضمن تشكيل حكومة مؤقتة لفترة انتقالية مدتها ستة أشهر، يتم خلالها صياغة دستور جديد من قبل مجلس مؤسسان منتخب، بما يضمن انتقالًا سلميًا للسلطة.
مشروع المواد العشر: ملامح إيران الديمقراطية
أعاد "زلزال برلين" السياسي تسليط الضوء على "مشروع المواد العشر" الذي طرحته مريم رجوي، والذي يُعد ميثاقًا وطنيًا لإيران ديمقراطية وغير نووية. وتتمثل المحاور الرئيسية لهذا البرنامج الطموح في:
- سيادة الجمهور: نفي ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية وتعددية
- الحريات والحقوق: ضمان حرية التعبير والأحزاب والصحافة وإلغاء عقوبة الإعدام
- المساواة بين الجنسين: المشاركة الفعالة والمتساوية للمرأة في القيادة السياسية والاجتماعية
- العدالة القومية: ضمان حقوق كافة القوميات، لا سيما الأكراد والبلوش والتركمان والعرب، ضمن إطار وحدة الأراضي الإيرانية
- فصل الدين عن الدولة: إرساء نظام علماني يضمن حرية الأديان والمذاهب
خط فاصل بين الماضي والمستقبل
تثبت المعطيات الميدانية في برلين، تزامنًا مع استمرار الانتفاضة في الداخل الإيراني بقيادة "شباب الانتفاضة"، فشل المساعي الرامية إلى إيجاد بدائل "هجينة" أو إحياء فكرة العودة إلى الدكتاتورية السابقة. إن شعار "الموت للظالم سواء كان الشاه أو الزعيم (خامنئي)" الذي دوّى في شوارع برلين، رسم خطًا فاصلًا وواضحًا بين الماضي الاستبدادي والمستقبل الديمقراطي.
لم تكن تظاهرة برلين الكبرى مجرد إحياء لذكرى تاريخية، بل كانت إعلانًا سياسيًا رسميًا عن نضج وجاهزية البديل الديمقراطي. وفي وقت يواصل فيه مسؤولو طهران قمع الانتفاضات الشعبية، يبقى الخيار الوحيد الفعال والواقعي هو دعم "شباب الانتفاضة" والمقاومة المنظمة لإنهاء حقبة الاستبداد الديني وإرساء سلام مستدام في المنطقة من خلال إيران حرة وديمقراطية.