تتصدر دول العالم الثالث قوائم الظواهر السلبية العالمية كالعنف والإرهاب والجريمة والفساد المالي والإداري واضطهاد النساء، بينما تغيب عن المؤشرات الإيجابية كالتنمية والنزاهة وحقوق الإنسان. في المقابل، تتصدر الدول الإسكندنافية واليابان هذه المؤشرات الإيجابية. فما سبب هذه المفارقة؟
الانضباط الذاتي كسبب جذري
بحسب بشرى فيصل السباعي في مقال بصحيفة عكاظ، فإن السبب الجذري الوحيد لجميع المؤشرات السلبية هو الافتقار لثقافة تكرس «الانضباط الذاتي». فالإنسان بدون انضباط ذاتي ينساق بلا حدود وراء انفعالاته ونزعاته الغرائزية وأطماعه وجشعه، مما يؤدي إلى الفساد والكسل وعدم الالتزام بالعمل والقوانين.
نوعا الثقافات: الذنب مقابل الشرف والعار
يستند الكاتب إلى علماء الأنثروبولوجيا الذين يميزون بين نوعين من الثقافات: «ثقافات الذنب» التي تدفع الإنسان للتحلي بالمثاليات الأخلاقية بوازع الضمير الشخصي، كما في الغرب، و«ثقافات الشرف والعار» التي تعتمد على السمعة ورأي المجتمع، حتى لو كانت الأعراف لا أخلاقية كاضطهاد النساء. الدول الصناعية كالصين واليابان تحولت من ثقافة الشرف والعار إلى ثقافة الذنب لتصبح متطورة.
الانضباط الذاتي في جميع أوجه السلوك
يشدد المقال على أن الانضباط الذاتي لا يقتصر على الامتناع عن الفواحش، بل يشمل جميع أوجه السلوك البشري. ففي المجتمعات الصناعية، يضبط الناس أنفسهم عن الطمع بالسلطة عبر القتل والعنف، ويشبعون رغبتهم بالنفوذ عبر وسائل متحضرة كإنشاء شركات تكنولوجيا وعلمية. كما يضبط الموظفون أنفسهم عن سرقة المال العام، بينما في الدول الفاسدة يغيب هذا الضبط، مما يسبب هروب رؤوس الأموال وعزوف المستثمرين.
إحصائيات الجرائم وتأثير المهاجرين
تشير إحصائيات الجرائم في أوروبا إلى أن النسبة الأكبر من الجرائم تقع من قبل مهاجرين من مجتمعات لا تسودها ثقافة ضبط النفس، حيث تعتمد تلك المجتمعات على حجب النساء بدلاً من تعليم الرجال ضبط النفس. وتنقل الصحف الغربية بصدمة دفوعات هؤلاء المهاجرين في المحاكم بأنهم غير متعودين على وجود الإناث، فلم يستطيعوا منع أنفسهم عن الاعتداء. وقد نشر إيلون ماسك في حسابه فيلماً عن قصة حقيقية لاغتصاب مهاجرين لقاصرة بهذه الحجة.
الخلاصة: الانضباط الذاتي أساس التطور
يخلص المقال إلى أن الانضباط الذاتي هو أساس وركيزة تطور وتنمية ونجاح وأمان المجتمعات، وبدونه تبقى المجتمعات عالقة بفوضى النزعات الغرائزية المدمرة للبلدان.



