هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، بشن ليلة أخرى من الضربات الجوية على إيران، وذلك بعد ساعات فقط من إعلانه أن الهدنة بين البلدين "انتهت" عقب هجمات إيرانية استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين.
ترامب يهدد بضربات جديدة
جدد ترامب تهديداته السابقة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، بما في ذلك محطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه، والاستيلاء على جزيرة خرج التي تضم معظم منشآت النفط الإيرانية. وقال ترامب خلال لقاء ثنائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو في أنقرة: "لقد ضربناهم بشدة الليلة الماضية، وسنضربهم بشدة مرة أخرى الليلة على الأرجح". وأضاف: "قد يكون هجوماً كبيراً، وسيدمر الكثير من الأشياء".
إعادة الحصار البحري
أشار ترامب أيضاً إلى أن الولايات المتحدة تدرس إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، والذي تم رفعه كجزء من الاتفاق الأولي لإنهاء الحرب في 17 يونيو. وقال: "قد نعيد الحصار، وسيكون حصاراً على إيران فقط، أما أي شخص آخر فيمكنه الحصول على ما يريد".
ردود فعل إيرانية غاضبة
قوبلت تهديدات ترامب بردود فعل غاضبة من المسؤولين الإيرانيين. كتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، على منصة إكس: "لقد انتهى عصر البلطجة والابتزاز، لا يؤدي إلى أي مكان، نحن لا نستسلم". وحذر علي أكبر ولايتي، المستشار الأعلى للمرشد الإيراني، من أن "المغامرات" الأمريكية في المنطقة ستقابل "برد فوري"، قائلاً: "الاستفزازات الجديدة والاعتراف اللفظي بإلغاء اتفاق السلام الأولي يدفع المنطقة نحو النار". وكتب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، رداً على تهديد ترامب بالاستيلاء على جزيرة خرج: "تعال، نحن في انتظارك، ونعدك بأن لا جندي أمريكي سيعود حياً".
تبادل الضربات الأخير
جاءت هذه التصريحات بعد يوم من ضرب الولايات المتحدة أهدافاً إيرانية رداً على هجوم استهدف ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز، مما أثار مخاوف من تجدد الحرب في إيران. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها شنت ضربات على أهداف إيرانية شملت أنظمة دفاع جوي ورادارات وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً للحرس الثوري الإيراني. وردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، حيث أعلنت الكويت اعتراض صاروخين باليستيين و13 طائرة مسيرة أطلقتها إيران، فيما سقطت شظايا على خطوط الكهرباء مما أدى إلى انقطاع بعض الخدمات.
ارتفاع أسعار النفط
أثارت تصريحات ترامب حالة من عدم اليقين، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 5% بعد تصريحات ترامب، وسط مخاوف من أن يؤدي تجدد الصراع إلى تعطيل شحنات الطاقة عبر المضيق الحيوي للاقتصاد العالمي. وتعد جزيرة خرج محورية في صادرات النفط الإيرانية، حيث يمر عبرها حوالي 90% من صادرات النفط الإيرانية.
وساطة قطرية وردود فعل دولية
أكدت قطر، التي لعبت دوراً وسيطاً رئيسياً إلى جانب باكستان في المحادثات، أن الناقلة التي تعرضت للهجوم كانت تحمل غازاً طبيعياً قطرياً، ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري الهجوم بأنه "غير مقبول" على الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي، محملاً إيران المسؤولية القانونية الكاملة. فيما اعتبر أنور قرقاش، الدبلوماسي الإماراتي البارز، أن هجمات إيران على البحرين والكويت "مؤشر واضح على أن طهران لا تزال غير قادرة على الالتزام بمتطلبات خفض التصعيد وطي صفحة الحرب".
مستقبل الهدنة
أثارت التطورات الأخيرة تساؤلات حول مصير الهدنة الهشة، التي تم الاتفاق عليها بعد أسابيع من القتال العنيف الذي شهد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير. وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي بعد انتهاء مراسم جنازة خامنئي، والتي تنتهي يوم الخميس، والتي كان من المفترض أن تكون فترة لخفض التوترات. لكن تصريحات ترامب بأن الهدنة "انتهت" أضافت مزيداً من الغموض، على الرغم من أنه قال إن المفاوضات يمكن أن تستمر، لكنه أبدى تشككه في نتائجها قائلاً: "يمكنهم التحدث، لكنني أعتقد أنهم يضيعون وقتهم".



