أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه ترك تعليمات بالرد على إيران إذا نجحت أي محاولة لاغتياله، مما أثار تساؤلات حول مدى إلزامية هذه الأوامر بعد غيابه. فهل يمكن لرئيس أن يترك أوامر عسكرية ملزمة تُنفذ بعد وفاته أو فقدانه للمنصب؟ الدستور الأمريكي يجيب بوضوح: لا.
آلية انتقال السلطة في الدستور الأمريكي
ينص الدستور الأمريكي على آلية فورية لانتقال السلطة عند غياب الرئيس. فإذا توفي الرئيس أو أُقيل أو استقال، تنتقل الرئاسة إلى نائب الرئيس بحكم الدستور، ليصبح رئيساً كامل الصلاحيات، بما في ذلك القرارات العسكرية. وقد نظم التعديل الخامس والعشرون، المقر عام 1967، هذه الآلية دون ترك مجال للفراغ أو التنازع.
نائب الرئيس ليس منفذاً لوصية سلفه
نائب الرئيس لا يصبح منفذاً لإرادة سلفه، بل صاحب القرار الدستوري الجديد. له أن يعتمد الخطط العسكرية القائمة، أو يعدلها، أو يوقفها بالكامل إذا رأى أن المصلحة الوطنية تقتضي ذلك. فالدستور يورث السلطة، لا الإرادة.
سلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة
سلطة استخدام القوة العسكرية مستمدة من كون الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة بموجب المادة الثانية من الدستور، وهذه الصفة تنتقل بالمنصب لا بالشخص. كما أن سلطة الرئيس ليست مطلقة، فإعلان الحرب من اختصاص الكونغرس، وقانون صلاحيات الحرب لعام 1973 يضع قيوداً على استخدام القوة دون الرجوع للكونغرس.
لا فرق بين رئيس من الحزب نفسه أو منافس
الدستور لا يميّز بين رئيس جديد من الحزب نفسه أو من الحزب المنافس. الرئيس الجديد يملك الاختصاص الدستوري الأصيل منذ دخوله البيت الأبيض، وله أن يبقي على سياسات سلفه أو يعدلها أو يلغيها حسب تقديره للمصلحة العامة.
لذلك، فإن ما وصف بوصية ترمب العسكرية لا يعدو كونه توجيهاً سياسياً غير ملزم دستورياً بعد غيابه. فالدستور هو الذي يحدد من يملك سلطة اتخاذ القرارات العسكرية، وليس أوامر الرئيس السابق.



