تواصل قطر وباكستان ووسطاء إقليميون آخرون جهودهم المكثفة يوم الجمعة لانتشال العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران من حافة حرب متجددة، وإحياء محادثات السلام، بعد أن بدت أيام من الضربات المتبادلة بين البلدين وكأنها تستقر في هدنة هشة.
جهود قطرية في طهران
كشف دبلوماسي مطلع على الزيارة لشبكة CNN أن مفاوضين قطريين توجهوا إلى إيران للقاء مسؤولين هناك في محاولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية. وأضاف المصدر أن الرحلة تم التخطيط لها بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
ووفقاً لمسؤولين اثنين مطلعين على الأمر، طلبا عدم الكشف عن هويتهما لحساسية الدبلوماسية، فإن قطر التي ساعدت في التوسط لهدنة الشهر الماضي بين واشنطن وطهران، تواصلت مع الجانبين لخفض الأزمة. وفي الأيام الأخيرة، أعلنت عدة دول في المنطقة، منها البحرين والكويت والأردن، التي تستضيف جميعها منشآت عسكرية أميركية، أنها تعرضت لهجوم إيراني.
استراتيجية الضرب والتوقف
أوضح مسؤول أميركي لـCNN في وقت سابق أن الجيش الأميركي يتعمد تنفيذ ضربات ثم التوقف لتجنب التصعيد وإتاحة المجال للدبلوماسية. غير أن الضربات الأخيرة كادت أن تحطم الهدنة تماماً، واتبعت نمطاً مألوفاً من العداء: هجمات تُنسب إلى إيران ضد سفن تجارية في مضيق هرمز، يتبعها رد أميركي، ثم هجمات إيرانية مضادة، وعودة إلى حالة جمود هشة.
ومع تراجع القتال يوم الجمعة، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت جهود الوساطة الأخيرة قادرة على منع تكرار هذه الدورة الخطيرة، التي أصبحت اختباراً للإرادات، حيث يحاول كل طرف إظهار قدرته على امتصاص هجمات الآخر والرد بقوة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
تهديدات إيرانية وتحذيرات أميركية
هددت إيران بتوسيع هجماتها لتشمل منشآت عسكرية أميركية أخرى في المنطقة إذا استمرت الهجمات الأميركية. واتهمت طهران القوات الأميركية بقصف خطوط سكك حديدية في شمال البلاد هذا الأسبوع، وحذر محمد باقر ذوالقدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، يوم الجمعة، من أن "الهجمات على البنية التحتية ستقابل برد مماثل".
وقبل يوم، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يعتقد أن وقف إطلاق النار "انتهى"، حتى مع اقتراحه أن المفاوضات للوصول إلى تسوية دائمة ستستمر. وتضاربت تقارير متفرقة من وسائل إعلام إيرانية رسمية عن انفجارات في جنوب إيران ليلاً، وغالباً ما أعقبتها نفي، في حين لم تصدر القيادة المركزية الأميركية أي إعلان عن ضربات جديدة بحلول صباح الجمعة، مما يعكس حالة التوتر في المنطقة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يقع مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، في صميم الأزمة. تتهم الولايات المتحدة إيران باستهداف سفن تجارية في الممر المائي، بينما تصر طهران على أن الملاحة البحرية يجب أن تلتزم بطريق محدد عبر مياهها الإقليمية. ويتركز الخلاف جزئياً على صياغة الهدنة، التي دعت إيران إلى المساعدة في ترتيب مرور تجاري آمن عبر المضيق، مع ترك التفاصيل غير واضحة.
أعلن الجيش الأميركي يوم الخميس أنه ضرب أكثر من 170 هدفاً في إيران خلال الـ48 ساعة الماضية، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالاحتكاكات السابقة أثناء الهدنة. وركزت الضربات على أهداف عسكرية على الساحل الإيراني بهدف تقليص قدرة إيران على تهديد الشحن التجاري في المضيق، وفقاً للجيش. وأسفر يومان من الهجمات، التي تزامنت مع مراسم تشييع آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الذي قتل في ضربات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير، عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 78 آخرين، وفقاً لوزارة الصحة الإيرانية، التي لم تقدم تفاصيل عن الضحايا.
موقف إسرائيلي متحفظ
بعد التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، أفاد مصدران إسرائيليان أن إدارة ترامب لا تريد توريط إسرائيل في القتال خشية فقدان السيطرة على الصراع. وقال أحد المصدرين: "(رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو يريد حقاً الانضمام إلى الضربات الأميركية، لكن الولايات المتحدة لا تريد توريط إسرائيل في الوقت الحالي".
وفي يوم الخميس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف الحرب ضد إيران مرة أخرى، حتى لو اضطر للقيام بذلك بمفرده. وأضاف كاتس في حفل تخرج طياري الجيش: "الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى ومستعد لاستئناف الحملة، واستعادة التفوق الجوي، وتنفيذ ضربة إسرائيلية مستقلة ضد إيران للقضاء على التهديدات - حتى للمرة الثالثة. إذا كان علينا العودة، فسنعود بقوة أكبر".
ومع ذلك، قال أحد المصدرين إن التقييم الإسرائيلي السائد هو أن ترامب لا يريد العودة إلى حرب شاملة، وأن أقصى ما قد يكون مستعداً للقيام به هو إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.



