موسكو تتعرض لأكبر هجوم أوكراني بطائرات مسيرة منذ بداية الحرب الشاملة
شهدت العاصمة الروسية موسكو، يوم الخميس الموافق 18 يونيو 2026، أكبر هجوم بطائرات مسيرة أوكرانية منذ اندلاع الحرب الشاملة قبل أكثر من أربع سنوات. استهدف الهجوم مصفاة كابوتنيا النفطية في جنوب شرق موسكو للمرة الثالثة خلال شهر والثانية خلال أسبوع، مما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود في السماء.
تفاصيل الهجوم
أفادت السلطات الروسية بأن ما يقرب من 200 طائرة مسيرة أوكرانية استهدفت مناطق متعددة في العاصمة موسكو وضواحيها. وأعلن حاكم منطقة موسكو، أندريه فوروبيوف، عن إصابة 17 شخصًا في المنطقة. كما تم اعتراض وتدمير ما يقرب من 1000 طائرة مسيرة وأربعة صواريخ كروز أوكرانية في جميع أنحاء البلاد خلال 24 ساعة، وفقًا لما نقل عن وزارة الدفاع الروسية.
وأدى الهجوم إلى اندلاع حرائق في مصفاة كابوتنيا، حيث أظهرت مقاطع فيديو انفجارًا قويًا أدى إلى تطاير غطاء خزان نفط كبير على بعد عشرات الأمتار في الهواء. كما اشتعلت النيران في مركز تسوق قريب نتيجة سقوط حطام طائرة مسيرة، وتم إخلاء عدة مبان سكنية شاهقة.
إغلاق المطارات وإلغاء الرحلات
أغلقت مطارات موسكو الأربعة أبوابها مؤقتًا، وتم إلغاء أو تأخير أكثر من 500 رحلة جوية. وقد تم حظر نشر الصور التي تلت الهجوم من قبل السلطات المحلية، لكن العديد من مقاطع الفيديو انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر طائرات مسيرة تحلق في السماء خلال النهار وانفجارات فوق المناطق الصناعية في ضواحي موسكو.
ردود الفعل الأوكرانية
جاء هذا الهجوم بعد ساعات من إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن مكالمة تنسيقية مهمة مع رئيسي الولايات المتحدة وفرنسا، حصل خلالها على تعهدات رئيسية بدعم إضافي من قمة مجموعة السبع. وقال زيلينسكي إن كييف استهدفت مرة أخرى منطقة موسكو بـ"عقوبات بعيدة المدى"، وهو تعبير ملطف للضربات الأوكرانية بعيدة المدى على روسيا. وأضاف: "لقد حان الوقت لإنهاء هذه الحرب، ويجب على روسيا اتخاذ الخطوات الدبلوماسية اللازمة".
وأوضح زيلينسكي أن الهجوم الضخم بالطائرات المسيرة كان ردًا على الهجوم الروسي على كييف الأسبوع الماضي، والذي أضرم النار في معلم ديني كبير. وتابع: "نحن لا نريد هذه الحرب ولم نرغب بها أبدًا. لكن إذا احترقت أوكرانيا، فستحترق موسكو أيضًا".
الخسائر في مناطق أخرى
في منطقة روستوف الجنوبية، أصيب مستودع نفط وأدى الهجوم إلى مقتل شخص واحد. كما أطلقت روسيا أكثر من 200 طائرة مسيرة وصواريخ باليستية متعددة على أوكرانيا خلال الليل، وفقًا لتصريحات كييف.
تصعيد مستمر
تأتي هذه الهجمات في إطار استراتيجية أوكرانية تهدف إلى "جلب الحرب إلى المنزل" بالنسبة للروس، بعد مرور أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي الشامل. وقد أصبحت هجمات الطائرات المسيرة على موسكو، التي تبعد حوالي 500 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، أكثر تواترًا مع تطوير كييف لقدراتها بعيدة المدى. ورغم أن أولى الهجمات الناجحة بالطائرات المسيرة وصلت إلى العاصمة الروسية في ربيع عام 2023، إلا أنها كانت متفرقة ونادرًا ما تضمنت أكثر من حفنة من الطائرات. ومنذ ذلك الحين، تم إنشاء دفاعات جوية واسعة حول موسكو، لكن عدد الطائرات المسيرة التي تستخدمها أوكرانيا في هجماتها تضاعف أيضًا، وتمكن بعضها من اختراق هذه الدفاعات.
ولم يعلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يستضيف قادة جنوب شرق آسيا في قمة في مدينة قازان، على الهجوم الواسع النطاق على العاصمة الروسية.



