نفت إيران يوم الجمعة التوصل إلى قرار نهائي بشأن اتفاق لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء ضربات عسكرية كان قد هدد بها، مدعياً أن اتفاقاً وشيكاً قد يُبرم خلال أيام.
ترامب يعلن إلغاء الضربات
قال ترامب يوم الخميس إن الولايات المتحدة "أنهت الحرب مع إيران"، بعد الإعلان عن "تسوية كبيرة" من شأنها حل النزاع وإعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن نائب الرئيس جي دي فانس قد يحضر حفل توقيع في أوروبا خلال الأيام المقبلة.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": "بناءً على حقيقة أن المناقشات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد رُفعت إلى أعلى مستوى من القيادة الإيرانية وتمت الموافقة عليها، فقد ألغيت، بوصفي رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، الضربات والقصف المقرر ضد إيران هذا المساء".
إيران تنفي الاتفاق
على النقيض من تصريحات ترامب، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن البلاد لم تتوصل بعد إلى قرار نهائي بشأن أي اتفاق، واصفاً التقارير عن إبرام صفقة بأنها "مجرد تكهنات".
وأضاف بقائي، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية، أن أجزاء كبيرة من النص قيد التفاوض قد تم الانتهاء منها، لكن إيران لن تتنازل عن خطوطها الحمراء. وأشار إلى أن قطر وباكستان تعملان كوسيطين، لكن "الإجراءات الأمريكية تؤثر على العملية الدبلوماسية".
تفاصيل الاتفاق المحتمل
إذا تم تأكيد الاتفاق، فسيكون الاختراق الدبلوماسي الأكثر أهمية حتى الآن لإنهاء الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر، والتي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص ورفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: "لدينا اتفاق يضمن ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهذا هو الهدف الكامل من كل ما مررنا به للوصول إلى هذه النقطة".
وتشمل مطالب إيران رفع العقوبات الدولية، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز.
الخلفية السياسية والعسكرية
اندلعت الحرب في 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، مما أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، وضرب الاقتصاد العالمي بارتفاع أسعار الطاقة.
وكان ترامب قد هدد في وقت سابق بضرب إيران "بشدة شديدة الليلة"، والاستيلاء على جزيرة خرج التي تدير 90% من صادرات النفط الإيرانية.
وأصبح الصراع صداعاً سياسياً للبيت الأبيض، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجع معدلات تأييد ترامب وسط غضب الناخبين من ارتفاع أسعار البنزين. وأعرب بعض الجمهوريين عن قلقهم من أن عدم شعبية الحرب قد تكلفهم السيطرة على الكونغرس في انتخابات نوفمبر.
مواقف الأطراف الأخرى
قال ترامب إن الاتفاق حظي بموافقة دول أخرى في المنطقة بما في ذلك إسرائيل والسعودية وقطر والإمارات. لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر بياناً أكد فيه أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم مع إيران.
وأعرب نتنياهو عن تقديره لالتزام ترامب بأن الاتفاق النهائي سيزيل اليورانيوم المخصب الإيراني، ويفكك بنيتها التحتية النووية، ويحد من إنتاجها للصواريخ، ويوقف دعمها للوكلاء الإقليميين.
وكانت طهران تطالب بوقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، حيث استمر القتال في حرب موازية بين إيران وحزب الله المدعوم من إيران.



