أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن توجه حكومته لتعزيز العلاقات مع دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في إطار دبلوماسية خارجية تهدف إلى تقليص آثار الحرب الأخيرة على العراق. جاء ذلك بعد منح حكومته الثقة، حيث شدد على أهمية "تعزيز العلاقات العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".
هجمات الفصائل المسلحة وموقف الرياض
لم تكن هجمات الفصائل المسلحة ضد السعودية خلال حرب الأربعين يوماً حدثاً عابراً، بل اعتبرتها الرياض عملاً عدوانياً يهدف إلى تنفيذ أجندات خارجية تضر بالعراق أولاً وعلاقاته مع المملكة ثانياً. ورغم عجز حكومة محمد السوداني السابقة عن منع هذه التهديدات، قابلت السعودية الاعتداءات بضبط النفس والحكمة، مطالبة بغداد باتخاذ موقف حاسم ضد الجماعات التي استخدمت الأراضي العراقية منصة لاستهداف الأمن الخليجي.
رسالة ولي العهد السعودي
شكل موقف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بتهنئة الزيدي بمناسبة تكليفه، رسالة واضحة عن حرص المملكة على استدامة العلاقة مع العراق بمعزل عن أفعال المليشيات. وأثبتت الرياض قدرتها على فرز العراق الرسمي عن الجماعات المسلحة، معربة عن "التطلع للعمل على توطيد أواصر العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين".
الشراكة الاقتصادية محور الجولة الخارجية
كشف الزيدي أن جولته الخارجية ستشمل الرياض بهدف إقامة شراكة اقتصادية مع السعودية. هذه الخطوة تعكس إدراك صانع القرار العراقي الجديد لمكانة المملكة في المنظومة الخليجية والعربية والدولية، ونجاح دبلوماسيتها خلال الحرب في توظيف إمكاناتها لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
شروط استعادة الثقة الخليجية
تحتاج بغداد إلى استعادة ثقة دول الخليج من بوابة الرياض، من خلال تبني رؤية جديدة لإعادة تعريف علاقاتها مع العواصم الخليجية. ويشير المحللون إلى أن ذلك يتطلب تقليص النفوذ الإقليمي ومعالجة ملف الفصائل المسلحة باحتكار الدولة لاستخدام القوة، ومنع توظيف الأراضي العراقية لتهديد الأمن السعودي أو الخليجي.
فرصة تاريخية للعلاقات الثنائية
مع هذه الخطوات المتبادلة، يرى مراقبون أن العراق أمام فرصة ثمينة لتعزيز التعاون الأمني والانخراط في الأمن الإقليمي الذي تسعى المملكة إلى ترسيخه، مما يمهد لتوسيع الارتباط الاقتصادي عبر مشاريع وشراكات استثمارية وتجارية أوسع. ويبقى التحدي الأكبر في قدرة بغداد على بناء الثقة عبر معالجة ملف الهجمات التي تتهم فصائل عراقية بالوقوف وراءها.



