إيران وعُمان تعقدان أول محادثات حول هرمز وسط توتر الاتفاق مع واشنطن
إيران وعُمان تجريان محادثات هرمز وسط توتر مع أمريكا

عقدت إيران وعُمان أول محادثات رسمية يوم الاثنين حول الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز، وذلك في إطار مذكرة التفاهم المؤقتة التي وقعتها طهران مع واشنطن في وقت سابق من الشهر الجاري. وجاء الإعلان بعد تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن واشنطن توصلت إلى اتفاق مع طهران لوقف الهجمات بعد تبادل للضربات هدد الاتفاق، وأن الجانبين يخططان لاستئناف المحادثات في قطر يوم الثلاثاء.

نفي إيراني وتأكيد أمريكي

نفت إيران التقارير حول المحادثات الفنية في الدوحة، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أن الاجتماع سيعقد كما هو مخطط. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، يوم الاثنين: "خلال زيارة إلى مسقط، عُقد أول اجتماع للجنة هرمز المشتركة". وأضاف في منشور على منصة إكس: "بينما استعرضنا القضايا الحالية المتعلقة بالمضيق، تبادلنا وجهات النظر حول الإدارة المستقبلية للمضيق في إطار الفقرة الخامسة من مذكرة تفاهم إسلام آباد والحقوق السيادية للدول الساحلية". ولم يكشف عن تفاصيل إضافية.

الفقرة الخامسة من المذكرة

وفقاً لمسؤولين إيرانيين، تنص الفقرة الخامسة من المذكرة على أن تقوم إيران بترتيبات للمرور الآمن للشحن التجاري بينما تناقش إيران وعُمان الإدارة المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول الخليج الأخرى ووفقاً للقانون الدولي. وأضاف غريب آبادي أن الجولة الأولى من المحادثات الفنية ستعقد فقط عند استيفاء جميع الشروط، والاتفاق على التاريخ والمكان من قبل جميع الأطراف. واختتم قائلاً: "المشاورات حول هذا الموضوع مستمرة من خلال الدول الوسيطة".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ترامب يرد

رد ترامب في غضون ساعات على منصته "تروث سوشيال"، قائلاً إن "إيران طلبت عقد اجتماع" وإنه "سيعقد غداً في الدوحة"، وذلك بأحرف كبيرة. وجاءت هذه التطورات بعد سلسلة من تبادل إطلاق النار أثارت التساؤلات حول الاتفاق الإطاري الذي وقعه ترامب مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 17 يونيو.

خلفية الاتفاق

كان من المفترض أن يفتح الاتفاق الباب أمام تسوية نهائية بين الجانبين لإنهاء الحرب التي تسببت في فوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأعاقت تدفق شحنات النفط والغاز عبر الممر المائي الحيوي. وبموجب الإطار الممتد 60 يوماً، التزم الجانبان بالتفاوض على اتفاق نهائي يغطي البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات والوضع طويل الأمد لمضيق هرمز.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الورقة الرابحة الإيرانية

لا يزال مضيق هرمز يشكل الورقة الرابحة الحاسمة في يد إيران، بينما يقدم الجانبان تفسيرات مختلفة للاتفاق الإطاري، مستغلين لغته الغامضة وثغراته الظاهرة. فرضت إيران حصاراً فعلياً على هرمز في 28 فبراير، وهو اليوم الذي شنت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما الجوية عبر إيران في أولى جولات الحرب. أدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد العالمية لأكثر من أربعة أشهر، ولا يزال الحصار نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات مع واشنطن.

تحذيرات إيرانية جديدة

أصدرت طهران تحذيرات إضافية يوم الأحد بأن أي محاولة من السفن لتجاوز طريقها المفضل عبر مضيق هرمز "ستزيد التوترات" في الشرق الأوسط. يمر عبر المضيق، الذي يتكون من المياه الإقليمية العمانية والإيرانية، خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب، لكن بموجب القانون الدولي العرفي لا يمكن لأي من الدولتين عموماً منع المرور أو فرض رسوم.

اشتباكات جديدة

أثار استمرار سيطرة إيران على المضيق اندلاعات متكررة، كان آخرها فجر الأحد، عندما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها هاجمت 10 أهداف عسكرية إيرانية رداً على "العدوان الإيراني المستمر ضد الشحن التجاري". وكان السبب المباشر هجوماً بطائرة إيرانية بدون طيار يوم السبت على ناقلة النفط الخام "إم/تي كيكو" التي ترفع علم بنما والمتجهة إلى الفجيرة في الإمارات. ردت إيران بضربات على قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، مستهدفة مقر الأسطول الخامس الأمريكي في ميناء سلمان بالبحرين وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت. وأدانت كل من الكويت والبحرين الهجمات الإيرانية.

تحدي الملاحة

تصر طهران على أن السفن العابرة للمضيق تمر عبر ممر قريب من شواطئها، على الرغم من أن عشرات السفن سافرت هذا الأسبوع على طول الجانب الآخر من الممر المائي قبالة الساحل العماني. يوم السبت، أعلن مركز المعلومات البحرية المشترك التابع للبحرية الأمريكية عن توسيع رسمي لطريق الشحن بالقرب من الساحل العماني، في تحدٍ مباشر لتأكيد إيران على السلطة الحصرية للملاحة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: "أي محاولة لاعتماد ترتيبات جديدة أو منفصلة عما تقوم به جمهورية إيران الإسلامية، لن تؤدي إلا إلى أوضاع أكثر تعقيداً وتأخيراً في إعادة فتح مضيق هرمز، وستزيد التوترات".

مواقف متصلبة

ينص النص المنشور لمذكرة التفاهم على أن إيران ستحدد الإدارة المستقبلية للمضيق بالحوار مع عمان ودول الخليج الأخرى، ولكن "بما يتماشى" مع القانون الدولي. قال الحرس الثوري الإيراني إنه يتخذ إجراءات للسيطرة على حركة المرور في المضيق وأن السفن المخالفة ستعامل بقسوة أكبر من ذي قبل. وكتب محمد مخبر، مستشار آية الله مجتبى خامنئي، على منصة إكس أنه طالما أن طهران تدير المضيق، فإن "الأحلام الهيمنة الأمريكية في المنطقة لن تتحقق".

تهديدات ترامب

كرر ترامب تحذيراته من عمل عسكري شامل إذا استأنفت إيران هجماتها على الشحن، قائلاً إن إيران "لن تكون موجودة" إذا أُجبرت الولايات المتحدة على استئناف الحرب. صدر تحذير ترامب على منصة "تروث سوشيال" يوم السبت، في نفس اليوم الذي شنت فيه القيادة المركزية الأمريكية ضربات على أهداف عسكرية إيرانية رداً على هجوم ناقلة النفط كيكو.