لبنان يشهد تصعيداً عسكرياً غير مسبوق والأمم المتحدة تدعو لوقف دائم للأعمال العدائية
شهدت بيروت ومحيطها تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، وصفته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأنه من أكبر موجات الغارات منذ اندلاع النزاع في المنطقة. وجاءت هذه التطورات في أعقاب هجمات إسرائيلية نفذت في 8 أبريل 2026، والتي وصفت بأنها "الأكبر والأشد تدميراً" ضمن سياق الصراع الحالي.
دعوات عاجلة لحماية المدنيين والنازحين
دعت الأمم المتحدة بشكل عاجل إلى توفير الحماية لجميع المدنيين داخل لبنان، بمن فيهم أكثر من مليون نازح. وأفادت مفوضية شؤون اللاجئين بأن نحو 100 موقع تعرض للقصف خلال عشر دقائق فقط ودون سابق إنذار، شملت أحياء مكتظة بالسكان في بيروت كانت تؤوي آلاف النازحين.
وفقاً لوزارة الصحة العامة اللبنانية، أسفرت هذه الهجمات عن:
- مقتل أكثر من 300 شخص
- إصابة ما يزيد عن 1,150 آخرين
- توقعات بارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ
موجة نزوح جديدة وتدمير البنية التحتية
قالت المتحدثة باسم المفوضية، يوجين بيون، في حديثها للصحفيين في جنيف: "هذا التصعيد تسبب بخسائر فادحة في الأرواح، وعمّق المعاناة، ودمر المنازل والممتلكات بشكل غير مسبوق". وأشارت إلى نزوح عائلات مجددا بعد أن كانت قد فرت سابقا من القتال في بيروت وسهل البقاع وجنوب لبنان.
وأوضحت بيون أن القصف طال مناطق كانت تُعد آمنة سابقاً، مما أثار حالة من الذعر وأجبر السكان على النزوح للمرة الثانية أو الثالثة. وشوهد مدنيون يحملون أطفالهم وممتلكاتهم سيرا على الأقدام، أو يحاولون المغادرة بالسيارات وسط اختناقات مرورية على مخارج بيروت.
صعوبات جسيمة في الاستجابة الإنسانية
واجهت فرق الطوارئ صعوبات كبيرة في الوصول إلى المصابين بسبب:
- الأنقاض والطرق المغلقة
- الأضرار الواسعة في البنية التحتية
- تدمير عدد من الجسور الحيوية
أطلقت المستشفيات نداءات عاجلة للتبرع بالدم، محذرة من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى. ويُقدر أن نحو 150 ألف شخص لا يزالون عالقين في المناطق الجنوبية، وسط حاجة ماسة إلى وصول المساعدات الإنسانية وفتح مسارات آمنة للفرار.
تفاقم الأزمات الإنسانية والغذائية
حذّرت المفوضية من تزايد حاد في الاحتياجات الإنسانية، مع صعوبة الوصول إلى المتضررين. وتستضيف الملاجئ نحو 140 ألف نازح في ظل اكتظاظ شديد، فيما تحولت نحو نصف المدارس العامة إلى مراكز إيواء، مما أدى إلى:
- خروج الأطفال من النظام التعليمي
- تفاقم الضغوط النفسية على النازحين
- تزايد الاحتياجات الأساسية غير الملباة
من جانبها، قالت مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان، أليسون أومان: "الوضع يتحول بسرعة إلى أزمة أمن غذائي خطيرة". وأشارت إلى:
- ارتفاع أسعار الخضروات بأكثر من 20% خلال شهر واحد
- زيادة سعر الخبز بنسبة 17%
- توقف أكثر من 80% من الأسواق في المناطق الجنوبية عن العمل
- مخزونات الغذاء الأساسية تكفي لأقل من أسبوع
الأطفال في دائرة الخطر
أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بمقتل 33 طفلاً وإصابة 153 آخرين جراء الضربات الأخيرة، ما يرفع إجمالي عدد الأطفال القتلى والجرحى منذ 2 مارس إلى نحو 600 طفل. وذكرت المنظمة أنها تتلقى تقارير عن:
- أطفال انتُشلوا من تحت الأنقاض
- أطفال لا يزالون في عداد المفقودين
- أطفال منفصلين عن عائلاتهم
- معاناة واسعة من الصدمات النفسية
وأكدت اليونيسف على ضرورة حماية المدنيين، خاصة الأطفال، وفق القانون الدولي الإنساني، محذرة من مخاطر استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان.
دعوة لوقف دائم وإغاثة عاجلة
شددت الأمم المتحدة على ضرورة توفير دعم فوري ومستدام للاستجابة الإنسانية، مؤكدة أن التوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية يبقى أولوية أساسية. وقد قدمت المفوضية المساعدة لأكثر من 151 ألف نازح في ملاجئ جماعية، إضافة إلى 31 ألف شخص في مناطق يصعب الوصول إليها، إلى جانب دعم مالي وخدمات حماية للفئات الأكثر ضعفاً.
كما دعمت أكثر من 250 ألف شخص عبروا إلى سوريا، بينهم 39 ألف لبناني، في مؤشر على اتساع رقعة الأزمة الإنسانية التي تتطلب استجابة دولية عاجلة وشاملة.



