دول الخليج ترفض الاطمئنان للوعود الإيرانية رغم الوساطة الباكستانية: هدنة فوق صفيح ساخن
دول الخليج ترفض الاطمئنان للوعود الإيرانية رغم الوساطة

دول الخليج ترفض الاطمئنان للوعود الإيرانية رغم الوساطة الباكستانية: هدنة فوق صفيح ساخن

تراقب عواصم دول الخليج العربي مسار "هدنة الأسبوعين" بين واشنطن وطهران بكثير من الدقة والتحفظ، معتبرة إياها "استراحة محارب" مؤقتة أكثر من كونها تسوية شاملة وجذرية للأزمات العالقة. وتأتي هذه المراقبة الحذرة رغم الوساطة الباكستانية النشطة التي أدت إلى التوصل لهذه الهدنة، حيث تستعد إسلام آباد لاستضافة محادثات عالية المستوى بين الطرفين الأمريكي والإيراني.

نظرة الخليج: إجراء ضروري لكنه غير كافٍ

ترى دول مجلس التعاون الخليجي في الهدنة المؤقتة، التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية، إجراءً ضرورياً لاحتواء التصعيد العسكري المباشر، لكنها تؤكد أنها لا تعالج جذور التهديد الأمني المستمر. سالم اليامي، المستشار السابق في الخارجية السعودية، يصف هذه المرحلة بأنها "تعليق للعمليات الحربية"، مشيراً إلى أن دول الخليج نجحت خلالها في حماية مصالحها الحيوية وتجنب الانخراط المباشر في الصراع، مع الاحتفاظ بدور محتمل وفعال في أي مسار تفاوضي مستقبلي يهدف إلى رسم ملامح المنطقة الجيوسياسية.

أولويات الخليج: الأمن الداخلي وحرية الملاحة

من جانبه، أكد الأكاديمي عايد المناع أن أولوية دول الخليج تظل مركزة على حماية أمنها الداخلي وضمان انسيابية الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لصادرات الطاقة العالمية. ورغم أن الهدنة قد تعكس مراجعة إيرانية بعد الضربات الأمريكية التي طالت آلاف الأهداف، إلا أن الاستقرار الإقليمي يظل رهناً بقدرة واشنطن وطهران على ضبط النفس وتجنب الاستفزازات الإسرائيلية التي قد تعيد إشعال الجبهات المتوترة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خبرة الماضي: عدم الثقة في النوايا الإيرانية

وفي سياق متصل، شدد سامي النصف، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، على أن أحداث ما بعد 28 فبراير أثبتت لمدن مثل الرياض والدوحة أن طهران "لا يمكن الاطمئنان إليها"، خاصة وأن التهديد طال الجميع دون استثناء، مما يجعل التهدئة الحالية مجرد تكتيك مرحلي لا يغير من جوهر الصراع التاريخي القائم منذ عام 1979. هذا الموقف يعكس شكوكاً عميقة في النوايا الإيرانية، حيث تعتبر دول الخليج أن الوعود الإيرانية تحتاج إلى أفعال ملموسة وضمانات قوية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الاستعدادات العسكرية والمفاوضات القادمة

وعلى الضفة الأخرى، قدمت المؤسسة العسكرية الأمريكية قراءة متحفظة للهدنة؛ إذ أكد دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أن القوات الأمريكية في حالة جاهزية كاملة لاستئناف العمليات "بشكل أكبر وأقوى" في حال انهيار الاتفاق. وبينما يصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الهدنة بـ "الانتصار الكامل" ويستعد لإرسال نائبه جي دي فانس وصهره جاريد كوشنر إلى مفاوضات إسلام آباد نهاية الأسبوع، تزعم طهران تحقيق "انتصار استراتيجي"، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بمنصات إطلاق صاروخية متنقلة قادرة على المناورة، مما يبقي فتيل الانفجار قائماً بانتظار نتائج طاولة التفاوض المباشر.

ختاماً، تبقى دول الخليج في حالة تأهب وترقب، حيث تعتبر أن الهدنة الحالية هي مجرد خطوة على صفيح ساخن، ولا يمكن الاعتماد عليها لتحقيق استقرار دائم في المنطقة دون معالجة حقيقية للقضايا الجوهرية.