جزر تشاغوس: جنة استوائية محظورة في قلب نزاع دولي بين واشنطن ولندن وموريشيوس
جزر تشاغوس: جنة محظورة في نزاع دولي بين واشنطن ولندن

جزر تشاغوس: جنة استوائية محظورة في قلب نزاع دولي بين واشنطن ولندن وموريشيوس

في أعماق المحيط الهندي، تقبع جزر تشاغوس، أرخبيل نائي ومحظور على السياح، يُعتبر أحد أكثر النظم البيئية البحرية نقاءً على كوكب الأرض. ومع ذلك، فإن هذه الجنة الاستوائية الهادئة أصبحت محور توتر دبلوماسي متجدد بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وموريشيوس، مما يعيد فتح ملفات السيادة والإرث الاستعماري.

رحلة إلى عالم معزول

بعد إبحار دام ثلاثة أيام من جزر المالديف، عبر ممرات مليئة بالشعاب المرجانية، تظهر جزر تشاغوس كحفنة من الجزر الخضراء غير المأهولة، تتألف من سبع جزر مرجانية ونحو ستين جزيرة متناثرة. هذه الجزر، التي تبعد 286 ميلاً بحرياً جنوب المالديف، تتطلب شجاعة كبيرة للوصول إليها، حيث يقتصر الوصول على البحارة والباحثين الحاصلين على تصاريح مسبقة، مع فحوصات طبية وتأمينات ضد حطام السفن.

إرث استعماري ونزاع سيادي

تسيطر المملكة المتحدة على جزر تشاغوس، المعروفة رسمياً بإقليم المحيط الهندي البريطاني، منذ عام 1814. في عام 1965، انفصلت الجزر عن موريشيوس عندما كانت لا تزال مستعمرة بريطانية، وتم شراؤها بمبلغ 3 ملايين جنيه إسترليني. لكن موريشيوس تدعي أنها أُجبرت بشكل غير قانوني على التنازل عن الجزر كجزء من صفقة الاستقلال.

بدأت المملكة المتحدة في عام 1967 بإجلاء سكان تشاغوس قسراً لبناء قاعدة عسكرية سرية مشتركة مع الولايات المتحدة في دييغو غارسيا، أكبر جزر الأرخبيل. منذ استقلالها عام 1968، تطالب موريشيوس بالسيادة على الجزر، مؤكدة أنها جزء لا يتجزأ من أراضيها.

اتفاقية مثيرة للجدل واعتراضات أمريكية

تحت ضغوط دبلوماسية، وقعت المملكة المتحدة اتفاقية في عام 2025 لنقل إدارة الجزر إلى موريشيوس، مع الاحتفاظ بالسيطرة التشغيلية على دييغو غارسيا لمدة 99 عاماً. وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هذه الخطوة بأنها "حماقة بالغة"، مما أدى إلى تعليق التشريع في مجلس اللوردات البريطاني وإعادة المفاوضات مع واشنطن.

حياة برية نقية وذكريات مؤلمة

خلال إقامة استمرت أربعة أسابيع، كشف استكشاف الجزر عن نظام بيئي غني بالحياة البحرية، بما في ذلك أسماك القرش والسلاحف والشعاب المرجانية، رغم علامات التبييض المرئية. لكن الجزر تحمل أيضاً شواهد ماضيها المؤلم، مثل بقايا كنيسة وسجن ومدرسة من ثلاثينيات القرن الماضي، ومقبرة حيث طُمست النقوش بفعل الزمن.

صوت السكان الأصليين

تتحدث آن ماري جيندرون، إحدى السكان السابقين الذين أُجبروا على الرحيل في عام 1973، عن معاناة مجتمع تشاغوس، قائلة: "أخبرونا أن علينا الرحيل لإفساح المجال للجيش الأمريكي. لكنني عُمّدتُ في الكنيسة، ودُفنت أجيال من عائلتي في المقبرة هناك. لم يكن لدينا مأوى آخر". يعيش العديد من النازحين الآن في موريشيوس وسيشيل، يواجهون الفقر ويطالبون بالعودة.

مستقبل غامض وتحديات بيئية

مع ارتفاع مستويات البحر بسبب تغير المناخ، يواجه أرخبيل تشاغوس تهديدات بيئية خطيرة. يحذر نشطاء البيئة من أن أي عودة بشرية يجب أن تُدار بعناية لحماية المحمية البحرية، التي أُعلنت في عام 2010. قد تشمل السياحة المستقبلية زيارات محدودة عبر اليخوت، بدلاً من المنتجعات الكبيرة، مع إمكانية إدارة الجزر من قبل أحفاد السكان الأصليين.

خلاصة

جزر تشاغوس تظل رمزاً للجمال الطبيعي والصراع الإنساني، حيث تتقاطع المصالح الجيوسياسية مع حقوق السكان الأصليين والحفاظ على البيئة. بينما تستمر المفاوضات خلف الأبواب المغلقة، يبقى مستقبل هذه الجزر النائية معلقاً بين الدبلوماسية الدولية وإرادة شعبها.