حاملات الطائرات الأميركية: أسرار القوة النووية التي تجعلها سلاحاً لا يُقهر في الشرق الأوسط
حاملات الطائرات الأميركية: أسرار القوة النووية في الشرق الأوسط

حاملات الطائرات الأميركية: قوة نووية فوق الأمواج تهدد الشرق الأوسط

في تصعيد عسكري واضح، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد' ستغادر قريباً جداً إلى الشرق الأوسط، وذلك بعد تهديدات متكررة لإيران بعواقب مؤلمة في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. يأتي هذا الإعلان بعد إرسال حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن' إلى المنطقة في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، مصحوبة بثلاث مدمرات أخرى، في واحدة من أقوى رسائل التصعيد الأمريكي ضد طهران.

حاملة الطائرات 'جيرالد آر فورد': أعجوبة تكنولوجية لا تُضاهى

تُعد 'يو إس إس جيرالد آر. فورد' أكبر سفينة حربية في العالم، حيث يبلغ طولها نحو 333 متراً، وعرضها 40.8 متراً، مع سطح طيران بعرض 78 متراً، ووزن يصل إلى 100 ألف طن عند شحن الحمولة الكاملة. وصفت البحرية الأمريكية هذه الحاملة بأنها 'أعجوبة تكنولوجية'، حيث استغرق بناؤها 12 عاماً من التخطيط والبناء، بدءاً من عام 2009 وتسليمها للخدمة في عام 2017.

هذه الحاملة تمثل أول استثمار كبير للولايات المتحدة في تصميم حاملات الطائرات منذ ستينات القرن الماضي، بعد قرار واشنطن تدشين جيل جديد عام 2005. أدخلت 23 تقنية جديدة، بما في ذلك:

  • نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات.
  • مصاعد أسلحة متطورة مع طاقم عمل أقل بنسبة 20% مقارنة بالسفن السابقة.
  • زيادة معدلات الطلعات الجوية إلى 160 طلعة يومياً، مقارنة بـ 140 في فئة 'نيميتز'.

تعتمد الحاملة على مفاعلات نووية قوية وعمر تشغيلي طويل، مما يمكنها من حمل ثمانية أسراب طائرات، بما يصل إلى 75 طائرة عسكرية، تشمل مقاتلات إف/إيه-18 سوبر هورنت وطائرات إيه-2 هوك آي للإنذار المبكر، بالإضافة إلى طائرات نقل واستطلاع وأكثر من خمسة آلاف بحار. كما أنها مجهزة برادارات متطورة للتحكم في الحركة الجوية والتوجيه الملاحي.

حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن': رمز القوة النووية الأمريكية

بدأت 'يو إس إس أبراهام لينكولن' الخدمة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1989، وسُمّيت على اسم الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة. تُعد جزءاً من مجموعة حاملات الطائرات الهجومية، وتضم ثلاث مدمرات مسلحة بصواريخ موجهة. تصف البحرية الأمريكية هذه الحاملة بأنها من بين أكبر السفن الحربية في العالم، حيث تستوعب نحو 90 طائرة من طرازات مختلفة، ويبلغ وزنها 97 ألف طن.

تتميز الحاملة بمواصفات فريدة:

  1. طول يبلغ 332.8 متراً وعرض 76.8 متراً.
  2. سرعة إبحار تصل إلى 30 عقدة (56 كم/ساعة).
  3. سعة تصل إلى 5,680 شخصاً، بما فيهم طاقم السفينة والطائرات.

وهي مزودة بمفاعلين نوويين وأربع توربينات بخارية، مما يسمح لها بالعمل دون توقف لسنوات، بالإضافة إلى أنظمة رادار متطورة ومنصات دفاع صاروخية.

مهام في الشرق الأوسط: تاريخ من التصعيد والردع

نُشرت حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' مرات عدة في منطقة الخليج وبحر عُمان، بما في ذلك خلال عملية 'عاصفة الصحراء' في التسعينيات لطرد القوات العراقية من الكويت. كما شاركت في عمليات دورية مثل 'عملية المراقبة الجنوبية'، ونُشرت عشية الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

أما 'جيرالد آر فورد'، فبدأت أول انتشار فعلي لها في أكتوبر/تشرين الأول 2022 في المحيط الأطلسي، مع مهام بارزة خلال حرب غزة، حيث عملت في البحر المتوسط لمدة 76 يوماً 'لردع أي تصعيد جديد في المنطقة ولدعم إسرائيل'، وفقاً للبحرية الأمريكية. سُحبت بعد ثمانية أشهر إلى قاعدتها في فيرجينيا، بعد ما يُعتبر أطول مهمة لها حتى الآن.

يُظهر هذا التاريخ أن حاملات الطائرات الأميركية ليست مجرد سفن حربية، بل أدوات استراتيجية لبسط النفوذ العالمي، خاصة في مناطق التوتر مثل الشرق الأوسط، حيث تلعب دوراً محورياً في سياسات الردع والتصعيد.