لبنان في مواجهة منفردة: تداعيات تخلي إيران عن حزب الله
في تطور مفاجئ، تخلت إيران عن حزب الله واتفقت مع الولايات المتحدة الأمريكية على وقف لإطلاق النار، دون أن تربط ذلك بوقف القتال في لبنان. هذا الموقف ترك حزب الله يواجه إسرائيل بمفرده، في وقت بدأ الحزب بإطلاق صواريخه ومسيَّراته على إسرائيل دعماً لإيران، وفقاً لتصريحات مسؤوليه.
انفراد إسرائيل بحزب الله واستنزاف قوته
بهذا الموقف الإيراني، انفردت إسرائيل بحزب الله، مما أدى إلى عمليات قتل واجتياح، واحتلال مزيد من أراضي جنوب لبنان. كما استنزفت إسرائيل صواريخ ومسيَّرات الحزب بإطلاقها دون فاعلية كبيرة، ما يكشف طبيعة العلاقات الإيرانية مع وكلائها.
إيران تستخدم أذرعتها لتنفيذ سياساتها، ولكنها سرعان ما تتخلَّى عنها إذا كان لها في ذلك مصلحة، كما هو الحال مع حزب الله. فقد فضَّلت إيران أن توقف القتال، وتدخل في مفاوضات مع أمريكا لمنع هجوم واسع عليها، دون أن يمنعها استمرار إسرائيل في الهجوم على حزب الله خلال تلك المفاوضات.
حزب الله يدفع الثمن وعمالته لإيران
حزب الله يدفع الثمن الآن، حيث لم تخدمه عمالته لإيران في وقف القتال والهجوم الذي يتعرَّض له من إسرائيل. كما لم تساعده وقفته المناصرة لإيران بتضامن إيران معه في منع التصعيد الإسرائيلي، لأن إيران تاريخياً غير موثوقة في تعاملاتها، بحكم أنانيتها وأطماعها، وعدم تفريطها بمصالحها.
في هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة من حرب على الجبهة الإيرانية والجبهة اللبنانية، مع أمريكا وإسرائيل، هناك دروس يجب على الإيرانيين وعناصر حزب الله أن يتعلَّموا منها. الكلام غير الفعل، والنتائج غير الأوهام، بل غير ادّعاء نصر لم يتحقق.
دعوة لتسليم السلاح والمسؤولية للدولة اللبنانية
آن لحزب الله أن يُسلِّم سلاحه للجيش اللبناني، فقد خسر الكثير ولم يبق إلا القليل مما كان يملكه من قوة وعتاد. حزب الله ليس مخوَّلاً للدفاع عن لبنان، فهناك رئاسة للبنان، وحكومة، ومجلس نيابي، وجيش، وهم المسؤولون المنتخبون من الشعب، وهم من تقع عليهم المسؤولية في ممارسة الإعلان عن الحرب والسلام، وفقاً لمصالح لبنان وليس مصالح حزب الله أو إيران.
إذا أراد حزب الله أن يحفظ ماء وجهه، فإن أسهل الطرق أن يسلِّم سلاحه، تنفيذاً لقرار الحكومة اللبنانية. وإلا، فسوف يُقضى عليه من قبل إسرائيل، لكن سوف لن يقتصر الثمن على إنهاء الحزب، وإنما على تدمير لبنان بشكل ممنهج ومتواصل كما يحدث الآن.
تحذير من المستقبل الأسوأ ودعوة للسرعة
أسرعوا بتسليم سلاحكم، وحدِّوا من أضرار عنادكم في معركة أنتم الأضعف فيها، ولا تُكابروا. فكفاكم ما لحق بكم من آلاف القتلى والتهديم لمقراتكم، وسيكون المستقبل هو الأسوأ في تاريخكم إذا ما تم الرفض لقرار الحكومة بتسليم السلاح.
الوقت ليس وقتكم، والمرحلة الحالية ليست لصالحكم. ما يحدث الآن هو في الثلث الأخير من إعلان نهايتكم، فسارعوا ولا تتردَّدوا في قبول عرض الحكومة. اتركوا مسؤولية تحرير أراضي لبنان، والدفاع عن استقلاليته للدولة، وحذارِ أن تعتمدوا على إيران التي تخلَّت عنكم، فضلاً عن أنها لم تعد قوة عسكرية متفوِّقة كما كانت.



