الحوار الذي أدلى به مؤخراً الرئيس اللبناني جوزيف عون لمذيعة شبكة CNN كريستيان أمانبور يُعد دليلاً جديداً وأكيداً على عودة الدولة المركزية إلى لبنان رغم كل ما يحدث، فعلى الأقل نحن نسمع خطاباً يمثّل لبنان، ويتحدّث باسم كل اللبنانيين، ويبحث القضايا الجوهرية التي يعاني منها لبنان، وهذا -في حد ذاته- تحوّل مهم، لا سيما في الظروف الراهنة التي أصبحت أشد تعقيداً.
خطاب واضح لكل الأطراف
كلام الرئيس عون كان واضحاً جدّاً لكل الأطراف التي تتاجر بالمأساة اللبنانية سياسياً. داخلياً، كان كلامه لحزب الله شجاعاً ومباشراً، هناك دولة هي التي تتحدّث وتفاوض باسم لبنان وتقرّر ما تراه صالحاً له، وأن زمن المقامرة بأرضه وشعبه من أجل قضايا لا علاقة له بها لا بد أن ينتهي بأي طريقة. وخارجياً، كان خطابه للنظام الإيراني لا يقل شجاعةً ووضوحاً: لبنان ليس من شأنكم، ولن يكون ورقة بأيديكم في مفاوضاتكم مع أمريكا.
وقاحة إيران السياسية
والحقيقة أن إصرار إيران على اعتبار الشأن اللبناني جزءاً من أوراقها يمثّل وقاحةً سياسيةً في التعامل مع دولة ذات سيادة بموجب القانون الدولي، وتصريحات وزير الخارجية الإيراني المتزامنة مع حديث الرئيس عون هي استخفاف بأبسط متطلبات اللياقة الدبلوماسية، ودليل على العقلية التي تنظر بها إيران إلى لبنان بعد أن تسبّبت له في كثير من المآسي منذ إنشاء حزب الله؛ ذراعها التخريبي ووكيلها المحلي لبسط النفوذ على القرار اللبناني.
مرحلة مفصلية في التفاوض
لبنان الآن يمر بمرحلة مفصلية في التفاوض مع إسرائيل على أمنه وأراضيه المسلوبة التي سهّل لها حزب الله الاستيلاء عليها بحماقاته المستمرة، إسرائيل تريد ابتلاع جنوب لبنان وأكثر إذا تسنّى لها ذلك بسبب الذرائع التي يمنحها لها الحزب، وإيران تريد لهذه الساحة أن تستمر في التوتر حتى لو كان الضحية كل لبنان، ولذلك فهي تبذل كل الأسباب للتشويش على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وتعطيلها؛ كي يستمر لبنان تحت وصايتها ونهباً لإسرائيل.
أمل في تضميد الجراح
هناك أمل كبير بأن يضمّد لبنان جروحه ويخرج من الدمار الممنهج الذي يتعرّض له بشكل مباشر على يد إسرائيل، وبشكل غير مباشر على يد إيران. الوسيط الأمريكي الذي يتفاوض مع إيران حالياً يجب أن يحسم الأمر بشكل واضح أن لبنان خارج معادلة التفاوض مع إيران، وعليه أن يساعد الدولة اللبنانية الوطنية على التخلص من سرطان حزب الله الذي نهش الجسد اللبناني.



