انكشاف الخطاب الإيراني: من شعارات "الموت لأمريكا وإسرائيل" إلى واقع يستهدف المسلمين
يُظهر تحليل دقيق للسياسات الإيرانية تناقضًا صارخًا بين الخطاب الثوري العالي الذي ترفعه طهران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وبين الممارسات الفعلية على الأرض. فبينما تتصدر الشعارات النارية المشهد الإعلامي، تشير المعطيات والأرقام إلى توجهٍ مختلف تمامًا في الاستراتيجية التنفيذية.
الأرقام تكشف الحقيقة: 85% من العمليات تستهدف دولًا عربية وإسلامية
وفقًا لتقارير وتحليلات متخصصة، فإن نحو 85% من العمليات الإيرانية المباشرة أو تلك التي تنفذ عبر أذرعها وميليشياتها، استهدفت بشكل أساسي دولًا عربية وإسلامية في المنطقة. هذا الرقم ليس مجرد إحصاء عابر، بل يعكس نمطًا متكررًا في السياسة الخارجية الإيرانية.
هذا الاتجاه لا يمثل انحرافًا عرضيًا أو خطأً تكتيكيًا، بل هو نهجٌ مُمنهج ومتعمّد لإعادة توجيه بؤرة الصراع وتوزيع كلفته المادية والبشرية على المحيط الإقليمي. وبذلك، تتحول المعادلة من استنزاف أحادي تتحمله إيران إلى استنزاف جماعي تشترك فيه دول الجوار.
الاستراتيجية المزدوجة: شعارات للتعبئة وممارسات براغماتية
تعتمد إيران على استراتيجية مزدوجة واضحة المعالم:
- توظيف الشعارات الثورية لأغراض التعبئة الداخلية وكسب الشرعية الرمزية على المستوى الإقليمي والدولي.
- إدارة الصراع بشكل براغماتي يخدم المصالح الإيرانية المباشرة، حتى لو كان على حساب استقرار وأمن الدول المجاورة.
هذا الفصل بين الخطاب والممارسة يسمح لطهران بالمناورة سياسيًا وعسكريًا، حيث تُقدم نفسها كمدافعة عن القضايا الإسلامية بينما توجّه ضرباتها نحو دول إسلامية وعربية. النتيجة هي تفاقم التوترات الإقليمية وزيادة حدة الصراعات في مناطق متعددة.
تداعيات على الاستقرار الإقليمي
لهذا النهج تأثيرات عميقة على استقرار المنطقة:
- إضعاف التضامن العربي والإسلامي عبر خلق انقسامات وصراعات داخلية.
- تحويل الصراعات المحلية إلى ساحات للتنافس الإقليمي، مما يطيل أمدها ويزيد من كلفتها البشرية.
- تقويض جهود بناء السلام والتعاون الإقليمي من خلال سياسات تزيد من حالة عدم الثقة بين الدول.
يكشف هذا التحليل أن الخطاب الإيراني الثوري قد أصبح غطاءً لممارسات تتعارض مع مصالح الشعوب العربية والإسلامية، مما يدعو إلى إعادة تقييم جذرية للتعامل مع هذه السياسات على المستويين الإقليمي والدولي.



