أعلنت رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال 33 شخصاً أحياء من تحت الأنقاض خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك في أعقاب الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد الأسبوع الماضي. ويأتي هذا الإعلان مع اقتراب عدد القتلى من 1500 شخص، واستمرار عمليات البحث عن عشرات الآلاف من المفقودين.
تفاصيل عمليات الإنقاذ
من بين الذين تم إنقاذهم صبيان يبلغان من العمر 11 عاماً، تم انتشالهما بشكل منفصل من مبانٍ منهارة في غضون ساعات يوم الأحد. وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها رودريغيز على وسائل التواصل الاجتماعي لحظة إخراج الصبي الأول، المسمى مويسيس، من تحت الأنقاض الملتوية، مع تغطية عينيه لحمايته من أشعة الشمس. وذكرت الوحدة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث في كولومبيا أن مويسيس كان مدفوناً تحت حوالي 3 أمتار من الحطام، واستغرق فريق الإنقاذ ست ساعات من العمل عالي الدقة للوصول إليه يوم السبت.
كما نشرت رودريغيز مقطع فيديو يظهر إنقاذ صبي ثانٍ يبلغ من العمر 11 عاماً في بلدة كاراباليدا. وكتبت: "في هذه الساعات، كل حياة هي أمل لفنزويلا". وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة فرانس برس أن فرقاً فرنسية وأمريكية أنقذت أباً وابنه المراهق من تحت الأنقاض يوم الأحد في كاراباليدا، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً.
ارتفاع عدد القتلى والجهود الدولية
بلغ عدد القتلى حتى الأحد 1450 شخصاً على الأقل، في ما وصفته رودريغيز بأنها "أعنف كارثة طبيعية" في تاريخ فنزويلا. وضرب زلزالان بقوة 7.2 و7.5 درجة يوم الأربعاء بفاصل زمني قدره 39 ثانية، مما تسبب في انهيار ما يقرب من 800 مبنى، وإصابة العديد من الأشخاص داخلها.
وتوافدت فرق الإنقاذ الدولية من المكسيك وإسبانيا وقطر والولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتعزيز جهود البحث. وقال توم فليتشر، مسؤول الأمم المتحدة، يوم السبت إنه تم نشر 39 فريق بحث وإنقاذ من جميع أنحاء العالم، يتكون كل منها من 50 إلى 100 شخص. وأضاف: "نحن نتحدث عن حوالي 2000 شخص يتدفقون، و111 كلباً، وفرق طبية أيضاً. نستخدم طائرات بدون طيار صغيرة تشبه الصراصير تساعدنا في العثور على الأشخاص داخل المباني".
معاناة الأسر والانتقادات للحكومة
تعاني العائلات اليائسة من نقص المساعدة، حيث يقوم بعضهم بالحفر بأيديهم تحت الأنقاض بحثاً عن أحبائهم. وأخبر البعض هيئة الإذاعة البريطانية أنهم يسمعون أصواتاً تحت الأنقاض لكنهم لا يستطيعون تحريك ألواح الخرسانة الثقيلة، وينتظرون بفارغ الصبر وصول الآليات الثقيلة. وأعرب أحد رجال الإطفاء في كاراباليدا عن إحباطه قائلاً: "لا توجد أيدٍ كافية. ومن المحتمل جداً أن يكون هناك أشخاص ما زالوا محاصرين".
وانتقد أحد الناجين، ويلبر، الحكومة قائلاً: "قررت الحكومة إغلاق الشوارع، مما زاد من صعوبة وصول المساعدة. بالأمس انتظرنا من الساعة 6 صباحاً حتى 4 مساءً للحصول على تصريح خاص للمجيء إلى هنا. أهدرنا ساعات". كما أعاقت الهزات الارتدادية جهود الإنقاذ وأثارت الرعب بين السكان.
الاستجابة الإنسانية والمساعدات
تحول ملعب الغولف في كاراباليدا إلى مركز طوارئ، حيث أصبحت حديقته الخضراء مستشفى ميدانياً ومركزاً للتبرعات. وتتجمع آلاف العائلات في سياراتهم أو في مخيمات في أماكن مثل المطار وملعب الغولف، بعيداً عن المباني التي قد تنهار. وأكدت رودريغيز أن مجمع خوسيه ماريا فارغاس الرياضي في لا غوايرا يعمل أيضاً كمركز للاستجابة للطوارئ.
وقالت رودريغيز: "كل شيء يعمل بأفضل صورة ممكنة خلال هذه اللحظات الرهيبة التي يعانيها شعبنا. يجب أن يعلموا أنه لا أحد هنا وحيد، ولا ينبغي لأي عائلة أو فرد أن يشعر بالوحدة. شعبنا ودولتنا هنا، ونظام الحماية الاجتماعية موجود، والتضامن الدولي موجود".
وأشار منسق الأمم المتحدة المقيم جيانلوكا رامبولا إلى أن الخبراء يعتقدون أنه لا يزال من الممكن العثور على أشخاص أحياء، لكن الوقت ينفد. وأضاف: "الساعات الأولى 48 إلى 72 ساعة بعد الكارثة حاسمة للعثور على أشخاص أحياء".



