وريث العرش والمليارات: الثروات المنسوبة لمجتبى خامنئي بين التقوى الدينية والوثائق المالية
رغم حرص المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، على إظهار صورة التقوى الدينية والبساطة في خطاباته العامة، إلا أن الوثائق المالية وسجلات العقوبات الدولية تروي قصة مختلفة تماماً. فهي تكشف عن شبكة مالية وعقارية ضخمة، تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات، يُحتمل ارتباطه بها، مما يبرز تناقضاً حاداً بين الخطاب الديني والواقع الاقتصادي.
علي أكبر أنصاري: المحرك المالي للدائرة الحاكمة
بحسب تقارير رسمية من السلطات البريطانية والأميركية، يعد رجل الأعمال علي أكبر أنصاري الشخصية المحورية في تحويل الموارد للدائرة الحاكمة في طهران. في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025، صنفت الحكومة البريطانية أنصاري رسمياً ضمن لوائح العقوبات، حيث أوضح إشعار مكتب تنفيذ العقوبات المالية بوزارة الخزانة البريطانية أنه سهل وقدم دعماً لنشاط عدائي بتوفير موارد اقتصادية للحرس الثوري الإيراني.
إمبراطورية عقارية في أغلى شوارع لندن
تكشف سجلات Companies House وHM Land Registry البريطانية ارتباط أنصاري بشركة Birch Ventures Limited، وهي أداة استثمارية تمتلك ما لا يقل عن 11 قصراً في شارع Bishops Avenue بشمال لندن، أحد أغلى شوارع العالم. تعتمد هذه الشبكة على ترتيبات ملكية بالوكالة لإبقاء المستفيد النهائي بعيداً عن الأنظار، مما يثير تساؤلات حول المصادر الحقيقية لهذه الثروات.
ثغرة منطقة اليورو ومحفظة الـ 400 مليون يورو
وفقاً لما نشرته صحيفة Financial Times، يمتلك أنصاري محفظة من الفنادق والمنتجعات ومراكز التسوق في أوروبا تبلغ قيمتها نحو 400 مليون يورو، بقيت خارج متناول بروكسل لغياب اسمه عن سجل عقوبات الاتحاد الأوروبي. كما كشفت وكالة Bloomberg أن هذه المحفظة تشمل:
- عقارات في لندن تتجاوز قيمتها 138 مليون دولار.
- فيلا فاخرة في دبي.
- فنادق في فرانكفورت ومايوركا.
وتم تمويل هذه الاستثمارات عبر مبيعات النفط الإيراني، باستخدام مصارف سويسرية وإماراتية وشركات واجهة لتجنب العقوبات.
عقوبات إدارة ترامب والتورط مع الحرس الثوري
يُذكر أن مجتبى خامنئي خاضع للعقوبات الأميركية منذ الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب. ففي 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، أدرجه مكتب أوفاك لعمله نيابة عن والده وتنسيقه مع الحرس الثوري والباسيج. وجاء في بيان الخزانة الأميركية حينها أنه عزز طموحات والده الإقليمية المزعزعة للاستقرار. كما طالت العقوبات صهره غلام علي حداد عادل عام 2020، بتهمة إشغال عقارات تابعة لمؤسسة المستضعفين بقيمة 100 مليون دولار بإيجارات رمزية.
تحقيقات مارس 2026 وكشف الشبكة المعقدة
استناداً إلى تحقيق نشره مرصد حقوق الإنسان في إيران في آذار/مارس 2026، تبين أن شبكة المؤسسات شبه الحكومية العاملة في دائرة مكتب المرشد تعتمد على سجلات عامة معقدة لتمويه صلات مجتبى بالأجهزة الأمنية والمالية. ورغم نفي محامي أنصاري المتكرر لأي علاقة بآل خامنئي، إلا أن تتبع أثر الوثائق في ولايات قضائية متعددة يؤكد نمطاً مستمراً من تدفق الموارد عبر كيانات مرتبطة بالمرشد الجديد، مما يسلط الضوء على الفجوة بين الخطاب الديني والممارسات الاقتصادية.
