قرار مجلس حقوق الإنسان يدين الاعتداءات الإيرانية
أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار تاريخي، إدانة صريحة لاعتداءات إيران على دول الخليج والأردن. وقد دعا القرار إيران إلى وقف الهجمات فوراً وتقديم تعويضات كاملة للضحايا، مما يعكس تزايد القلق الدولي إزاء التصعيد في المنطقة.
لكي يكتسب هذا القرار معناه الحقيقي، ويضمن حقوق الضحايا في التعويض المادي والمعنوي، فإنه يتطلب اهتماماً متواصلاً بالجهات المعنية بحقوق الإنسان في دولنا. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مناقشات مستفيضة ومتابعة دقيقة في الدورات اللاحقة للمجلس لضمان تنفيذ القرار.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: إرث إنساني عريق
لم تشهد البشرية نصاً إنسانياً رائعاً كـالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أسس لمعايير عالمية في الحفاظ على الكرامة الإنسانية. وسبق هذا الإعلان، وإن بطرق بدائية، مبادئ قورش المنقوشة على أسطوانة قبل أكثر من 2550 عاماً، والتي تضمنت احترام الأديان وعودة المهجرين وتخفيف الاستعباد.
وقد صادقت اليونسكو في عام 2025 على إدراج ميثاق قورش كأحد أقدم مواثيق حقوق الإنسان في العالم. وعلى الرغم من أن الإعلان العالمي غير ملزم قانونياً، إلا أنه شكل أساساً لاتفاقيات دولية ملزمة تحفظ حقوق الأقليات والطفل والمرأة، رغم تحفظات بعض الدول الإسلامية على بنوده.
مشروع قانون الجنسية الكويتي الجديد: تقسيم المواطنين
في سياق متصل، صدرت أخيراً نسخة عن مشروع قانون الجنسية الكويتي الجديد، الذي طال انتظاره، وسينظر فيه مجلس الوزراء قبل رفعه للمراجع العليا. يتضمن المشروع بنوداً مهمة وعالج العديد من المثالب في القوانين السابقة، لكنه يقسم المواطنين الكويتيين إلى طبقتين دائمتين:
- الفئة الأولى: المؤسسون الذين سكنوا الكويت قبل 1920 وأبناؤهم وأحفادهم، ويمثلون نسبة تقارب 80%، ويتمتعون بكل الحقوق السياسية والإدارية.
- الفئة الثانية: الذين حصلوا على الجنسية بالتجنس وأبناؤهم وأحفادهم، ويمثلون نسبة تقارب 20%، ويُحرمون من الترشح والانتخاب والمشاركة في العملية السياسية، ومن تولي مناصب محددة.
تحديات الولاء والمواطنة في المشروع الجديد
على الرغم من ندرة الدول التي تفرق بين مواطنيها في الحقوق السياسية، فإن هذه الممارسة موجودة. لكن ما يثير الجدل في المشروع الكويتي هو فكرة الولاء الكامل والصادق المتوقع من فئة المجنسين، حيث يصعب توقع ولائهم التام لوطنهم بينما يُحرمون من حقوق أساسية.
كما أن منع بعض فئات المواطنين من تولي مناصب معينة قد يشوبه شبهة مخالفة للدستور الكويتي. ويطرح المشروع إمكانية سحب الجنسية من المتجنسين في حال ثبوت ولائهم لدولة أخرى أو ارتكاب جرائم، مما يزيد من تعقيد القضية.
لذلك، يدعو البعض إلى تعديل هذه الفقرة بحيث يسقط المنع بعد فترة زمنية محددة، بدلاً من بقائه أبدياً، لضمان عدالة أكبر وتعزيز الانتماء الوطني.



