تبنت الأمم المتحدة مشروع قرار سعودياً لتمكين المرأة عالمياً في مجال الأمن السيبراني، وذلك خلال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف الأسبوع الماضي، حيث حظي المشروع بالموافقة والاعتماد دون تصويت. ويأتي هذا التوجه السعودي ليعكس الدور الريادي الذي تقوم به الرياض على المسرح الدولي في دعم انخراط المرأة في هذا القطاع الحيوي، الذي يعاني من فجوة مهنية كبيرة.
فجوة مهنية عالمية في الأمن السيبراني
تشير الإحصائيات إلى أن النساء يمثلن نسبة 22% فقط من القوى العاملة العالمية في مجال الأمن السيبراني، بينما لا تتجاوز نسبة تمثيلهن في المناصب القيادية 7%. وتواجه النساء في هذا القطاع تحديات إضافية مثل التفاوت في الأجور وظروف العمل التي لا تراعي خصوصيتهن كزوجات وأمهات. ومن هنا، يهدف المشروع السعودي إلى دفع الأنظمة نحو تحقيق نسب عادلة بين الجنسين من حيث التمثيل في القوى العاملة والأجور.
مبادرة ولي العهد تتحول إلى قرار أممي
المشروع الأممي الذي تقدمت به المملكة هو تجسيد لمبادرة أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال اللقاء السنوي للأمن السيبراني عام 2020، حيث أعلن عن مبادرتين عالميتين: الأولى حول حماية الطفل في الفضاء السيبراني، والثانية حول تمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني. واليوم، تشهد المملكة تبني هذه المبادرة على الصعيد الدولي من قبل الأمم المتحدة، مما يعكس التزام السعودية بدعم المرأة في هذا القطاع الحيوي.
اهتمام سعودي متزايد بالأمن السيبراني
شهدت المملكة اهتماماً متزايداً بقطاع الأمن السيبراني من خلال تنظيم المنتديات الدولية، حيث استضافت الرياض العام الماضي المنتدى الدولي للأمن السيبراني لعام 2025 برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تحت شعار «المكتسبات المشتركة في الفضاء السيبراني». وحضر المنتدى صناع القرار والخبراء من جميع دول العالم، وناقشوا ظروف القطاع وأخلاقياته التي لم تصل إلى درجة متفق عليها دولياً، بالإضافة إلى اقتصاديات الأمن السيبراني.
المرأة السعودية في طليعة التمكين
تعمل المملكة على سد الفجوات في العديد من المجالات وتمكين المرأة فيها، وتشهد نهضة في القطاعين الحكومي والخاص في مجال الأمن السيبراني. وتشارك المرأة السعودية بفعالية من خلال التخصصات الأكاديمية في الجامعات السعودية التي تهتم بتدريس الأمن السيبراني، ثم التدريب والتوظيف في الشركات الكبرى. وتشير الدراسات العالمية إلى وجود فجوة في أعداد العاملين في هذا القطاع تصل إلى 2.5 مليون خريج وخريجة، مما يستدعي مزيداً من الاهتمام.
دور الهيئة السعودية للأمن السيبراني
تعتبر الهيئة السعودية للأمن السيبراني من الجهات المهمة في تطوير المهنة وبرامجها للجميع، بما في ذلك البرامج العامة والتعليم عن بُعد، وتساعد شهاداتها في التوظيف. ويحتاج هذا القطاع إلى مزيد من الاهتمام للرجل والمرأة على حد سواء، فهو قطاع يحمي الأمن الوطني بكل أبعاده الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، ويعد أحد أدوات الدفاع عن الأوطان.



