أعلنت السلطات القضائية العراقية ضبط 11 مليون دولار و4 مليارات دينار عراقي وعدد من العقارات مع وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع علي معارج، في إطار حملة واسعة لمكافحة الفساد شملت اعتقال أكثر من 17 مسؤولاً. كما أصدرت محكمة مكافحة الفساد أحكاماً بالسجن والغرامة ومصادرة أموال وعقارات بحق المدير العام الأسبق للضرائب وزوجته على خلفية قضايا غسل أموال، فيما تستعد هيئة النزاهة لطرح مشروع قانون لاسترداد الأموال المنهوبة على البرلمان.
ضبط مبالغ ضخمة مع وكيل وزير النفط
كشفت السلطات القضائية العراقية أن التحقيقات الأولية مع وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع، علي معارج صويدج البهادلي، أسفرت عن ضبط مبالغ مالية تُقدَّر بـ11 مليون دولار و4 مليارات دينار عراقي، إلى جانب عدد من العقارات، في أحدث تطور ضمن حملة واسعة لمكافحة الفساد تشهدها البلاد. وقال قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضياء جعفر، إن التحقيقات مع المسؤول الموقوف ما تزال مستمرة، مرجحاً الكشف عن مزيد من الوقائع والملفات المرتبطة بالقضية خلال الفترة المقبلة.
أحكام بالسجن والغرامة في قضايا غسل أموال
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية صدور حكم بالسجن بحق المدير العام الأسبق للهيئة العامة للضرائب، أسامة حسام جودت، وزوجته، على خلفية قضية غسل أموال. وقضت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية بسجن جودت 10 سنوات، فيما حُكم على زوجته بالسجن 5 سنوات وشهر، استناداً إلى قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتضمّن الحكم تغريم المدانَين بالتكافل والتضامن بمبلغ يزيد على 32.4 مليار دينار عراقي، إلى جانب مصادرة 10 عقارات في بغداد و12 عقاراً في تركيا مسجلة باسم الزوجة، فضلاً عن مصادرة الأموال النقدية المضبوطة والمصوغات الذهبية وبدلات إيجار العقارات، والأموال المودعة في بنوك كويتية وتركية.
قانون استرداد الأموال المنهوبة
كشفت هيئة النزاهة العراقية عن قرب عرض مشروع قانون خاص باسترداد الأموال على البرلمان، في خطوة تستهدف تعزيز جهود ملاحقة الأموال المنهوبة واستعادتها من الخارج. وقال المدير العام لدائرة الاسترداد في هيئة النزاهة ونائب رئيس مجلس إدارة صندوق استرداد أموال العراق، عباس متعب، إن الهيئة تمكنت من حجز كميات كبيرة من الأموال خارج البلاد، مما حال دون تمكّن مرتكبي جرائم الفساد من التصرف بها، مؤكداً أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع وزارة العدل على إقامة دعاوى مدنية لاستردادها. وأوضح متعب أن العراق يفتقر إلى تشريع متكامل ينظم عمليات الاسترداد، وهو ما دفع إلى إعداد مسودة قانون ستُعرض قريباً على مجلس النواب.
حملة اعتقالات واسعة تشمل مسؤولين ونواباً
تأتي هذه التطورات في ظل حملة اعتقالات واسعة شهدها العراق، إذ نفّذت القوات الأمنية عمليات دهم داخل المنطقة الخضراء في بغداد أسفرت عن توقيف أكثر من 17 مسؤولاً، معظمهم أعضاء في البرلمان. وشملت الاعتقالات علي معارج، الوكيل السابق في وزارة النفط المشمول بعقوبات أمريكية، ومحمد المياحي محافظ واسط السابق والنائب الحالي في البرلمان، إلى جانب النائبَين زياد الجنابي ومضر الكروي، فيما أفادت تقارير بأن منزل النائب حسين مؤنس المنتمي إلى حزب الله العراقي تعرّض للمداهمة دون العثور عليه. ووفق مصادر عراقية، استندت التحقيقات إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الموقوف منذ مايو الماضي، والتي قادت إلى رفع الحصانة عن عدد من النواب والمسؤولين الحكوميين. وأشار مسؤول أمني عراقي إلى أن القضية تتعلق بملفات تشمل تمويل فصائل مسلحة، والنفط الإيراني، وتهريب الدولار، إضافة إلى قضايا فساد مالي، في إطار حملة يقودها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي تعهّد بمكافحة الفساد وسوء الإدارة واستعادة الأموال المنهوبة داخل العراق وخارجه.



