رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الأربعاء، اعتراضات إسرائيل واليونان بشأن البيع المحتمل لمقاتلات إف-35 الأمريكية لتركيا. وخلال مؤتمر صحفي في ختام قمة الناتو التي استضافتها أنقرة لمدة يومين، قال أردوغان إن المعارضة التي أثارها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس "لا مكان لها في عالمي".
أردوغان: لا اعتراض على صفقات اليونان الدفاعية
أكد أردوغان أن أنقرة لم تعترض أبداً على مشتريات اليونان الدفاعية، ويتوقع نفس النهج بالمقابل. وأضاف أن أنقرة تواصل محادثات شراء الأسلحة مع دول مختلفة وتشكل سياساتها وفقاً لذلك. وتابع: "نأمل، عندما يتم تسليم طائرات إف-35 لتركيا، سيقول العالم كله إن أمريكا وفّت بوعدها".
الخارجية التركية ترفض مزاعم إسرائيل
جاءت تصريحات أردوغان بعد أن رفضت الخارجية التركية المخاوف الإسرائيلية بشأن حصول تركيا المحتمل على طائرات إف-35 ووصفتها بأنها "تضليل". وقالت الخارجية التركية: "المزاعم التي لا أساس لها والتي نشرها مسؤولون إسرائيليون مؤخراً بطريقة منسقة وتوقيت محسوب هي جزء من حملة تضليل". وأضافت: "نتنياهو وشركاؤه في الجريمة يشوّهون عمداً أي انتقادات موجهة إليهم ويسعون لتحويل الانتباه من خلال جهد دعائي منهجي".
نتنياهو يحذر من بيع إف-35 لتركيا
وكان نتنياهو قد حث الولايات المتحدة علناً يوم الاثنين على عدم بيع الطائرات لحليف الناتو تركيا، بحجة أنها ستخل بـ"توازن القوى" في المنطقة.
قمة الناتو في أنقرة: نجاح وتاريخية
وصف أردوغان قمة الناتو 2026 في أنقرة بأنها "ناجحة" و"تاريخية"، مشيراً إلى أنها ستساعد في تشكيل مستقبل التحالف في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية عبر منطقة الأطلسي. وقال: "لقد اختتمنا بنجاح قمة الناتو التي استضفناها في بلدنا للمرة الثانية خلال 22 عاماً ولأول مرة في عاصمتنا أنقرة". وأضاف أن الاجتماع جاء في لحظة حاسمة لأمن الأطلسي وسيكون له أهمية دائمة للتحالف.
تركيا تعتمد على قدراتها الذاتية
قال أردوغان إن تركيا واجهت أزمات إقليمية وإرهاباً لعقود دون الاستفادة من "أرباح السلام" بعد الحرب الباردة التي تمتعت بها دول أوروبية كثيرة. وأضاف: "كانت أوقات نُترك فيها وحدنا ونُعامل بشكل غير عادل. لذلك، اضطررنا غالباً للاعتماد على قدراتنا الذاتية". وأشار إلى أن هذه الجهود مكّنت تركيا من تجاوز العديد من حلفاء الناتو في الإنفاق الدفاعي والقدرات العسكرية وقوة صناعتها الدفاعية.
دور تركيا العسكري في الناتو
أكد أردوغان أن تركيا تقود ثاني أكبر قوة برية في الناتو، وكانت لوقت طويل حجر الزاوية للأمن على الجناح الجنوبي الشرقي للحلف. وقال إن تركيا من بين أعضاء الناتو القلائل القادرين على إنتاج طائراتها المقاتلة ودباباتها وسفنها الحربية وأنظمة دفاعها الجوي. وجدد دعوته لإزالة القيود المتبقية على التجارة الدفاعية بين حلفاء الناتو.
ترامب يتخذ نهجاً إيجابياً تجاه صفقة إف-35
قال أردوغان إن نظيره الأمريكي دونالد ترامب اتخذ "نهجاً إيجابياً" تجاه تسليم طائرات إف-35 لتركيا، مشيراً إلى أن العقوبات الأمريكية ضد أنقرة رُفعت إلى حد كبير. وكان ترامب قد أعلن خلال اجتماعه مع أردوغان يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن تركيا التي فُرضت بعد شراء أنقرة منظومة صواريخ إس-400 الروسية في 2019، مما أدى إلى خروج تركيا من برنامج إف-35. وعند سؤاله عن اجتماعه مع ترامب وما إذا كانت واشنطن قد ربطت بيع إف-35 بمنظومة إس-400، رفض أردوغان الإفصاح قائلاً: "استمر في متابعتنا".
أردوغان يدعو لجهود دبلوماسية لإنهاء الحروب
دعا أردوغان إلى تجديد الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، قائلاً إن المنطقة لا تتحمل مزيداً من الصراع. وأشار إلى أن النزاع في أوكرانيا دخل عامه الخامس وتحول إلى حرب استنزاف بخسائر فادحة، واصفاً إياه بـ"آلة قتل" تودي بعشرات الآلاف شهرياً. وجدد عرض أنقرة لتسهيل المفاوضات.
إدانة الهجمات الإسرائيلية على لبنان وغزة
قال أردوغان إن الهجمات الإسرائيلية على لبنان استمرت رغم الجهود الدبلوماسية، مما أسفر عن ما يقرب من 5 آلاف قتيل منذ 2 مارس، وإجبار المدنيين على الفرار، وتدمير المدن، والاستيلاء التدريجي على الأراضي اللبنانية. وأدان الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، قائلاً إن "الاحتلال والقمع مستمران بلا هوادة". وأشار إلى أن أكثر من 73 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا في غزة. وحذر من تشجيع "عقلية مدمنة على الحرب"، مؤكداً أن المنطقة بحاجة ماسة للاستقرار.
الالتزام باستقرار مضيق هرمز
فيما يتعلق بالأمن الإقليمي، قال أردوغان إن تركيا ملتزمة بالمساعدة في الحفاظ على الاستقرار في مضيق هرمز، مضيفاً: "نفعل كل ما في وسعنا وسنواصل القيام بذلك"، وشدد على ضرورة تجنب تحويل المضيق إلى مسرح حرب.
الضغط من أجل الانضمام للاتحاد الأوروبي
فيما يتعلق بسعي أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قال أردوغان إنه سيواصل الضغط على القادة الأوروبيين لدفع عملية انضمام تركيا. وأشار إلى أنه أثار القضية مع المستشار الألماني فريدريش ميرز ويخطط لمناقشتها مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وقادة أوروبيين آخرين.



