بينما تستعد إيران لطي صفحة من أكثر المراحل تأثيرًا في تاريخها، مع تشييع ودفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي في مدينة مشهد، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مسؤولين إيرانيين وسياسيين ودبلوماسيين أجانب أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي تعافى من الجروح التي أصيب بها جراء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية. وأضافت المصادر أن غيابه عن الظهور منذ أربعة أشهر يعود لأسباب أمنية، وأنه لا يزال ممسكًا بزمام السلطة، ومن المتوقع أن تلعب مؤسسات مثل الحرس الثوري دورًا أكبر في عهده، كما سيدمج أجيالًا شابة مستعدة لخوض المخاطر.
قيادة جديدة ودور أكبر للمؤسسات
رغم تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى منذ مارس الماضي، لم يظهر علنًا حتى الآن، مما أثار تساؤلات حول أسلوب إدارته. ويرى محللون أنه سيعتمد بشكل أكبر على مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الحرس الثوري والأجهزة الأمنية والمؤسسات الدينية، مع احتفاظه بصلاحيات اتخاذ القرار النهائي. ويُتوقع أن يواصل الحرس الثوري تعزيز نفوذه في الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، بعد تعاظم دوره خلال الحرب الأخيرة.
إرث ثقيل وأزمات متراكمة
ورث مجتبى خامنئي دولة تعاني أزمات متشابكة نتيجة العقوبات الدولية والعزلة السياسية والتراجع الاقتصادي، إضافة إلى موجات احتجاجات شعبية قمعت بشدة. ويطالب مراقبون القيادة الجديدة بإيجاد توازن بين الحفاظ على تماسك النظام والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
مراسم التشييع رسالة سياسية
حرصت السلطات على تحويل مراسم تشييع علي خامنئي إلى استعراض للقوة، بمشاركة واسعة لمسؤولين كبار وقادة عسكريين. في المقابل، لفت غياب المرشد الجديد الأنظار، وسط تأكيدات رسمية بأن ذلك يعود لاعتبارات أمنية بعد إصابته في الهجمات التي أودت بحياة والده وعدد من أفراد أسرته.
أولى قرارات المرشد الجديد
تشير المؤشرات إلى أن مجتبى خامنئي يتبنى نهجًا حذرًا، إذ سمح للحكومة بالمضي في تفاهمات لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع التأكيد أن القرار جاء بموافقة المؤسسات المختصة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس محاولة للحفاظ على التوازن بين التيار البراغماتي الراغب في تخفيف العقوبات والتيار المتشدد الرافض للتقارب مع واشنطن.
انقسام داخل النظام
يواجه المرشد الجديد معادلة صعبة؛ إذ يدفع بعض المسؤولين نحو انفتاح محدود لتحسين الاقتصاد، بينما يتمسك المتشددون بخطاب المواجهة. وتحذر أصوات إصلاحية من أن استمرار التشدد قد يزيد الفجوة بين النظام وشرائح واسعة من المجتمع، خصوصًا الشباب والطبقة الوسطى الذين يطالبون بمزيد من الحريات.
اختبار المرحلة القادمة
يرى خبراء أن الاختبار الحقيقي لقيادة مجتبى خامنئي سيكون قدرته على التفاهم مع الولايات المتحدة بشأن الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي، لتخفيف العقوبات وإنعاش الاقتصاد. لكن هذا المسار يواجه عقبات كبيرة في ظل استمرار التوترات العسكرية، مما يجعل مستقبل العلاقات بين البلدين ومستقبل الجمهورية الإسلامية مفتوحًا على جميع الاحتمالات.



