أول سفن تعبر مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني
عبور أول سفن في مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار

عبور تاريخي في ممر الطاقة العالمي

شهدت مياه الخليج العربي يوم الأربعاء حدثاً مفصلياً مع عبور أول سفن تجارية عبر مضيق هرمز، وذلك في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لفتح هذا الممر المائي الحيوي. وجاء هذا التطور بعد أسابيع من التوقف شبه الكامل للملاحة في المنطقة التي تشهد اضطرابات أمنية متصاعدة.

تفاصيل العبور الأول

أفاد مراقب المرور البحري "مارين ترافيك" عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الناقلة السائبة اليونانية "إن جي إيرث" عبرت المضيق عند الساعة 08:44 بالتوقيت العالمي المنسق، بينما عبرت السفينة "دايتونا بيتش" التي ترفع علم ليبيريا في وقت سابق عند الساعة 06:59 بالتوقيت نفسه، وذلك بعد مغادرتها ميناء بندر عباس الإيراني بفترة وجيزة.

وأشار المراقب البحري إلى وجود مئات السفن الأخرى التي لا تزال في المنطقة، بما في ذلك 426 ناقلة نفط و34 ناقلة للغاز المسال و19 سفينة للغاز الطبيعي المسال، حيث ظلت العديد من هذه السفن عالقة فعلياً خلال فترة الاضطراب الأمني الذي سبق وقف إطلاق النار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحذيرات من عدم الوضوح الأمني

على الرغم من هذا التطور الإيجابي، أبدت جهات بحرية دولية تحفظات كبيرة بشأن استئناف الملاحة الطبيعية. فقد صرحت جمعية مالكي السفن النرويجية، التي تمثل 130 شركة تمتلك حوالي 1500 سفينة على مستوى العالم، بأن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لم يوفر بعد الوضوح الكافي لاستئناف إبحار السفن النرويجية عبر مضيق هرمز.

وأكد الرئيس التنفيذي للجمعية كنوت أريل هاريده في بيان رسمي: "نلاحظ إشارات وقف إطلاق النار، لكن الوضع في مضيق هرمز لا يزال غير محلول وغير متوقع. لم يتضح بعد الشروط التي يمكن من خلالها تنفيذ العبور الآمن. يقيّم مالكو السفن الوضع ولن يستأنفوا العبور حتى يكون هناك أمن حقيقي للممر الآمن".

وسبق أن أعلنت شركة الشحن الدنماركية العملية "ميرسك" أن إعلان وقف إطلاق النار لم يوفر بعد اليقين الكافي لاستئناف العمليات العادية في المنطقة، مما يعكس الحذر السائد في أوساط صناعة الشحن العالمية.

مواقف دولية ودبلوماسية

من جانبها، امتنعت المفوضية الأوروبية عن التعليق على الخطوات المستقبلية المحتملة لتأمين حركة المرور في مضيق هرمز في هذه المرحلة من وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني خلال إحاطة صحفية يومية: "لدينا أخبار وقف إطلاق النار. ونرحب به. كما قال الممثل السامي (كايا كالاس)، لدينا نافذة من حيث الوساطة تحتاج إلى أن تظل مفتوحة ثم نأخذها من هناك".

وشدد العنوني على أن مضيق هرمز يمثل "منفعة عامة عالمية" يجب أن تظل مفتوحة للجميع، مؤكداً على الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر المائي الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

زيارة بريطانية للمنطقة

وفي تطور دبلوماسي مواز، أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه سيسافر إلى الخليج يوم الأربعاء لإجراء محادثات مع القادة الإقليميين في محاولة لضمان فتح مضيق هرمز بشكل دائم بعد وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني.

وقال ستارمر في بيان: "أرحب باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه خلال الليل، والذي سيجلب لحظة راحة للمنطقة والعالم. مع شركائنا، يجب أن نفعل كل ما في وسعنا لدعم هذا وقف إطلاق النار والحفاظ عليه، وتحويله إلى اتفاق دائم وإعادة فتح مضيق هرمز".

وأضاف البيان البريطاني أن ستارمر سيناقش الجهود الدبلوماسية "لدعم وقف إطلاق النار والتمسك به من أجل تحقيق حل دائم للصراع وحماية الاقتصاد البريطاني والعالمي من المزيد من التهديدات".

وكانت زيارة ستارمر إلى المنطقة قد خطط لها قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث استضاف سابقاً اجتماعات متعددة الأطراف حول كيفية دعم الحلفاء لإعادة فتح الممر المائي الرئيسي. كما تحدثت وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر مع نظيرها الأمريكي ماركو روبيو يوم الثلاثاء، حيث ناقشا التدابير الدبلوماسية لتأمين إعادة فتح المضيق، بما في ذلك الاجتماع الذي قادته المملكة المتحدة الأسبوع الماضي والذي جمع أكثر من 40 دولة لمناقشة هذه القضية.

ويأتي هذا التطور الدبلوماسي في وقت يواجه فيه ستارمر انتقادات حادة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بسبب عدم دعمه للضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مما يضفي تعقيداً إضافياً على الجهود الدولية لإعادة الاستقرار إلى هذه المنطقة الحيوية من العالم.