مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني: تحديات نزع سلاح حزب الله وضرورة ربط المساعدات بالإنجازات
مؤتمر باريس للجيش اللبناني: تحديات نزع سلاح حزب الله

مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني: تحديات نزع سلاح حزب الله وضرورة ربط المساعدات بالإنجازات

تستعد فرنسا لاستضافة مؤتمر دولي في الخامس من مارس (آذار) 2026، يهدف إلى حشد الدعم المالي للجيش اللبناني الذي يعاني من ضائقة مالية مزمنة. هذا المؤتمر يأتي في وقت حرج، حيث يواجه الجيش اللبناني مهمة نزع سلاح حزب الله، الميليشيا الشيعية المدعومة من إيران، وهي مهمة ألقيت على عاتقه منذ أغسطس (آب) 2025. ومع ذلك، يتوجب على الدول المانحة المحتملة، بما في ذلك الولايات المتحدة، التريث قبل تقديم أي التزامات مالية، وربط استثماراتها بتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

الاحتياجات المالية والتحديات التشغيلية للجيش اللبناني

إن احتياجات الجيش اللبناني حقيقية وملموسة، حيث واجه تحديات تمويلية حتى قبل اندلاع الأزمة المالية في لبنان عام 2019. المسؤوليات الواسعة التي تحملها الجيش مؤخراً، خاصة مهمة نزع سلاح حزب الله، دفعت به إلى حافة الهاوية. بعد ستة أشهر من بدء هذه المهمة غير المسبوقة، باتت تنهك قوى الجيش المفتقر للقدرات الكافية، مما يزيد من أهمية الدعم الدولي.

التقييمات المتباينة لإنجازات نزع السلاح

تتباين الرؤى بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة حول حجم ما تحقق في عملية نزع السلاح. في يناير (كانون الثاني) 2026، أعلن الجيش اللبناني إتمام المرحلة الأولى، محققاً "احتكار الدولة اللبنانية للسلاح" جنوب نهر الليطاني. بينما تعترف إسرائيل بمصادرة كميات كبيرة من ذخائر حزب الله، فإنها تحذر من أن الجهود "لا تزال بعيدة كل البعد عن الكفاية". في فبراير (شباط) 2026، أصدرت القيادة المركزية الأميركية بياناً هنأت فيه الجيش اللبناني على اكتشاف نفق ضخم تحت الأرض كان يستخدمه حزب الله، مما يعزز وجهة النظر الإسرائيلية.

خطط المرحلة الثانية والعقبات المتوقعة

عرض الجيش اللبناني في منتصف فبراير 2026 خططاً للمرحلة الثانية، التي تهدف إلى مصادرة أسلحة حزب الله حتى نهر الأولي (على بعد نحو 25 ميلاً جنوب بيروت) خلال أربعة إلى ثمانية أشهر. هذه المرحلة ستكون أكثر استعصاءً، حيث رفض حزب الله نزع السلاح في المناطق الأبعد شمالاً، ولوّح باندلاع "حرب أهلية" في حال استمرار الجيش في مهمته.

التحديات السياسية والموقف اللبناني المتقلب

تتجاوز المعضلة نهج الجيش "المتحفظ في مواجهة المخاطر"، حيث يتسم موقف بيروت بالتقلب في توفير الغطاء السياسي. بينما يواصل القادة اللبنانيون تأييدهم العلني للعملية، تشير تقارير الكواليس إلى أن الحكومة تتفاوض على "حل وسط" مع حزب الله. يعكس الموقف اللبناني غياباً مذهلاً لـ"حس الاستعجال"، ربما بسبب تاريخ حزب الله في اغتيال خصومه السياسيين وهجماته على الجيش اللبناني.

العمليات الإسرائيلية والدور الدولي

منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لم تتوقف إسرائيل عن قصف عناصر حزب الله في لبنان يومياً، مما أدى إلى مقتل أكثر من 370 عنصراً في أكثر من 1200 غارة جوية. ومع ذلك، فإن العمليات الجوية وحدها لن تنجح في تصفية ترسانة حزب الله، مما يبرز ضرورة وجود "قوات لبنانية على الأرض". قدمت الولايات المتحدة للجيش اللبناني أكثر من ملياري دولار منذ عام 2005، لكنها تحتاج الآن إلى إعمال سياسة "الحب القاسي" لربط المساعدات بمستوى الأداء.

التوصيات للمانحين وآفاق المستقبل

ينبغي لإدارة ترمب، بالتنسيق مع الدول المانحة في مؤتمر باريس، رهن المساعدات العسكرية بمستوى أداء الجيش اللبناني. كما يجب إجراء تقييم موضوعي للتقدم من قبل "آلية نزع السلاح" والقيادة المركزية الأميركية. اتباع منهج "المكاشفة الصريحة" هو السبيل لمحاسبة لبنان على تقاعسه، ويمكن لواشنطن مساعدة الجيش عبر تحديد الضباط الموالين لحزب الله داخل صفوفه.

على مدى العقود الأخيرة، عقد المجتمع الدولي نحو اثني عشر مؤتمراً للمانحين لدعم لبنان، لكن أياً منها لم يحقق النجاح الكامل بسبب تقاعس لبنان عن اتخاذ القرارات الصعبة. مواجهة حزب الله محفوفة بالمخاطر، لكن التردد أكثر خطورة. في غياب تغيير للنظام في إيران، ستظل معضلة حزب الله قائمة، ويجب ألا تضمن إدارة ترمب استمرار التذبذب اللبناني.