اتفاق نووي وشيك بين إيران وأمريكا رغم التصريحات التصادمية للمرشد الأعلى
اتفاق نووي وشيك بين إيران وأمريكا رغم تصريحات خامنئي

اتفاق نووي وشيك بين إيران وأمريكا رغم التصريحات التصادمية للمرشد الأعلى

كشفت تقارير صحفية دولية عن تقدم كبير في المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم التوصل إلى اتفاق على "مبادئ توجيهية" خلال جولة جديدة من المحادثات في جنيف السويسرية، مما يقرّب الطرفين من صفقة شاملة لإنهاء النزاع المستمر منذ سنوات.

تفاهم على المبادئ التوجيهية في جنيف

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهم بشأن مجموعة من المبادئ التوجيهية بعد جولة محادثات مكثفة حول البرنامج النووي الإيراني. وأوضح عراقجي، الذي يقود الوفد المفاوض عن طهران، أنه "على الرغم من أن التوصل إلى اتفاق نهائي قد لا يكون وشيكًا، إلا أن الطريق قد بدأ بالفعل".

من جانبه، وصف وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي توسط في هذه الجولة، المحادثات بأنها كانت "بناءة"، مشيرًا إلى إحراز "تقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية ذات الصلة". وأضاف البوسعيدي: "لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، وقد غادر الطرفان بخطوات واضحة قبل الاجتماع القادم".

نبرة تصادمية من المرشد الأعلى الإيراني

في تطور متزامن، اتخذ المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، نبرةً تصادمية حادة خلال خطاب علني، حيث هدد بأن الولايات المتحدة لن تستطيع إسقاط حكومته. وقال خامنئي البالغ من العمر 86 عامًا: "يقول الرئيس الأمريكي إن جيشهم هو الأقوى في العالم، لكن أقوى جيش في العالم قد يُصفع أحيانًا بقوةٍ لا تُمكنه من النهوض".

جاءت تصريحات خامنئي ردا على تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرح بأن تغيير النظام في إيران "سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث". كما حذر ترامب إيران من "عواقب وخيمة" إذا لم تُسفر المرحلة الجديدة من المحادثات عن اتفاق.

تصعيد عسكري واستعدادات أمريكية

في إطار التصعيد العسكري المرافق للمفاوضات، أفاد مسؤولون لوكالة رويترز للأنباء بأن واشنطن أرسلت حاملة طائرات ثانية إلى منطقة الشرق الأوسط، وتستعد لحملة عسكرية محتملة إذا لم تُفضِ المفاوضات في جنيف إلى نتيجة حاسمة. وأشار الرئيس ترامب إلى أنه سيتم إرسال أكبر حاملة طائرات في العالم، يو إس إس جيرالد آر فورد، إلى المنطقة، بعد أن تم نشر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن والمدمرات المصاحبة لها الشهر الماضي.

من جهتها، بدأت إيران مناورات عسكرية يوم الاثنين في مضيق هرمز، حيث أغلقت أجزاءً من المضيق لعدة ساعات لأسباب تتعلق بالسلامة والملاحة البحرية، وأطلقت صواريخ خلال تدريبات بالذخيرة الحية. وهذه هي المرة الأولى التي تغلق فيها إيران أجزاءً من المضيق منذ أن بدأت الولايات المتحدة التهديد بعمل عسكري.

أهداف المفاوضات والمواقف المتعارضة

تسعى إدارة ترامب إلى التوصل إلى اتفاق للحد من البرنامج النووي الإيراني وضمان عدم تطوير طهران لأسلحة نووية. في المقابل، تؤكد إيران أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، وقد قاومت حتى الآن المطالب بوقف تخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها منه.

صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مؤتمر صحفي في بودابست بأنه "من الصعب إبرام اتفاق مع إيران، لكن الولايات المتحدة مستعدة للمحاولة". وحذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم سيُعتبر "حربًا شاملة ضدنا".

مشاركة أمريكية رفيعة المستوى

شارك في الجولة الثانية من المحادثات في جنيف مبعوث الرئيس ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، مما يعكس الأهمية البالغة التي توليها واشنطن لهذه المفاوضات. وقال ترامب على متن طائرة الرئاسة الأمريكية: "سأشارك في هذه المحادثات، بشكل غير مباشر، وستكون بالغة الأهمية".

وأضاف الرئيس الأمريكي: "لا أعتقد أنهم يريدون تحمل عواقب عدم التوصل إلى اتفاق. كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق بدلاً من إرسال قاذفات بي-2 لتدمير قدراتهم النووية"، في إشارة إلى الضربات الأمريكية التي شُنّت العام الماضي على مواقع نووية إيرانية.

احتجاجات داخلية وتظاهرات ضد النظام الإيراني

يأتي هذا التطور الدبلوماسي في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات داخلية واسعة ضد النظام، حيث يُعتقد أن عشرات الآلاف من الأشخاص قد قُتلوا خلال الأشهر الأخيرة. وفي تطور بارز، تظاهر نحو 200 ألف شخص ضد النظام الإيراني على هامش مؤتمر ميونخ للأمن يوم السبت الماضي، مما يزيد من الضغوط على طهران في مفاوضاتها الدولية.

رغم كل هذه التحديات، يبدو أن الطريق نحو اتفاق نووي بين إيران والولايات المتحدة أصبح أكثر وضوحًا، وإن كان لا يزال محفوفًا بالمخاطر والعقبات الكبيرة التي تتطلب حكمة وصبرًا من جميع الأطراف المعنية.