الولايات المتحدة تتصاعد عسكرياً ضد إيران قبل محادثات جنيف وسط تهديدات ترامب
تصاعد عسكري أمريكي ضد إيران قبل محادثات جنيف

تصاعد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط قبل محادثات جنيف مع إيران

تشهد المنطقة تصاعداً عسكرياً ملحوظاً من قبل الولايات المتحدة، حيث تستمر في تعزيز وجودها الجوي والبحرية في الشرق الأوسط، وذلك قبل محادثات مقررة مع إيران في جنيف يوم الثلاثاء. يأتي هذا التصعيد في إطار تهديدات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى أنه سيكون مشاركاً "غير مباشر" في المحادثات، معرباً عن اعتقاده بأن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.

تهديدات ترامب والتحركات العسكرية الأمريكية

صرح ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية بأنه يعتقد أن إيران تريد إبرام صفقة نووية، مشيراً إلى أن طهران تعلمت عواقب المواقف الصلبة في المحادثات الصيف الماضي، عندما قصفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية. وأضاف: "كان بإمكاننا التوصل لاتفاق بدلاً من إرسال قاذفات بي-2 لتدمير إمكاناتهم النووية. وكان علينا إرسال تلك القاذفات. أتمنى أن يكونوا أكثر معقولية هذه المرة".

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن موقف الولايات المتحدة من القضية النووية تحول نحو "واقعية أكبر"، مؤكدة أن اجتماع الثلاثاء، الذي تتوسطه عُمان، سيركز على البرنامج النووي ورفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية. ومع ذلك، أشارت واشنطن سابقاً إلى رغبتها في مناقشة قضايا أخرى مثل ترسانة إيران الصاروخية.

تعزيزات عسكرية واسعة في المنطقة

كشف مصادر مطلعة لشبكة سي إن إن أن الولايات المتحدة تنقل أصولاً بحرية وجوية إلى المنطقة بهدف ترهيب طهران وامتلاك خيارات للضرب داخل البلاد في حال فشل المفاوضات النووية. وتشمل هذه التحركات إعادة نشر طائرات التزود بالوقود والمقاتلات التابعة للقوات الجوية الأمريكية من المملكة المتحدة إلى مواقع أقرب للشرق الأوسط، بالإضافة إلى استمرار تدفق أنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة.

كما تم تمديد أوامر نشر عدة وحدات عسكرية أمريكية في المنطقة كانت متوقعة للانسحاب في الأسابيع المقبلة، وفقاً لمصدر مطلع. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية أن عشرات الطائرات العسكرية الأمريكية نقلت معدات من الولايات المتحدة إلى الأردن والبحرين والمملكة العربية السعودية في الأسابيع الأخيرة، مع منح تصاريح دبلوماسية لطائرات مقاتلة متعددة لدخول المجال الجوي الأردني مساء الجمعة.

كشفت صور الأقمار الصناعية عن نشر 12 طائرة هجومية أمريكية من طراز إف-15 في قاعدة الملك فيصل الجوية بالأردن منذ 25 يناير، بينما أظهرت بيانات الرحلات المفتوحة وجود أكثر من 250 رحلة شحن أمريكي إلى المنطقة.

ردود الفعل الإقليمية والتحضيرات الإيرانية

أعرب حلفاء إقليميون، بما في ذلك دول الخليج العربي، عن قلقهم العميق من أن أي عمل عسكري أمريكي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، حيث ضغطوا لتأجيل العمل العسكري وإعطاء الدبلوماسية مزيداً من الوقت، وفقاً لمصادر مطلعة. وقال دبلوماسي من المنطقة: "الجميع يدفع ضد الضربة"، مشيراً إلى أن إسرائيل هي اللاعب الإقليمي الوحيد الذي حث الولايات المتحدة على الهجوم.

من جهتها، أجرت إيران مناورات عسكرية إضافية قبل أقل من 24 ساعة من محادثات جنيف، حيث أعلنت وسائل الإعلام الرسمية عن إطلاق الحرس الثوري الإيراني "دفاعاً بطولياً" عن ثلاث جزر إيرانية متنازع عليها مع الإمارات عبر البر والجو والبحر، مع نشر طائرات مسيرة في أقصى الجنوب الإيراني لمواجهة أي معتدين.

وحذر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبدالرحيم موسوي، من أن "ترامب يجب أن يعلم أنه سيدخل مواجهة تقدم دروساً قاسية، تضمن ألا يعود يهدد العالم"، وفقاً لقناة برس تي في الرسمية.

توقعات المحادثات والدور الدولي

من المتوقع أن تقود المحادثات في جنيف من الجانب الأمريكي مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، بينما يمثل إيران وزير الخارجية عباس أراغشي. كما التقى رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، مع أراغشي في جنيف يوم الاثنين لمناقشات فنية مكثفة تحضيراً للمفاوضات النووية الحاسمة.

يأتي هذا التصعيد العسكري والتركيز من ترامب وكبار المسؤولين على أن تغيير النظام في إيران هو الأفضل، ليزيد من حدة التوتر في المنطقة ويرفع المخاطر المحيطة بمحادثات الثلاثاء، مما يجعلها محطة حاسمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية.