رئيس الوزراء السوداني يطالب الإمارات بوقف دعم قوات الدعم السريع ويؤكد استعداد بلاده للحوار
رئيس الوزراء السوداني يطالب الإمارات بوقف دعم قوات الدعم السريع

رئيس الوزراء السوداني يوجه دعوة عاجلة للإمارات لوقف الدعم العسكري

في تطور جديد على الساحة السياسية، طالب رئيس وزراء السودان كامل إدريس اليوم (السبت) دولة الإمارات العربية المتحدة بوقف دعمها لقوات الدعم السريع، معرباً عن استعداد بلاده الكامل للحوار مع الإمارات في حال توقفت عن تقديم هذا الدعم. جاء ذلك خلال جلسة حوارية عقدت في مدينة ميونيخ الألمانية، حيث أكد إدريس أن السودان يمتلك أدلة دامغة على مصادر أسلحة قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن بلاده تخوض محادثات جدية لوقف إطلاق النار في البلاد.

تفاصيل التصريحات والاتهامات المتبادلة

وأضاف رئيس الوزراء السوداني أنه ليس هناك اتفاق ملموس لوقف النار حتى الآن، موضحاً أن السودان يتعرض لهجوم من مرتزقة، وهو ما يهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله. كما اتهم قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال شنيعة في مدينة الفاشر، مؤكداً أن الحكومة تدرس حالياً خططاً لدمج بعض عناصر المليشيات في المجتمع كجزء من مبادرتها للسلام.

وتابع إدريس أن مبادرة الحكومة السودانية للسلام تشمل ترحيل المليشيات إلى معسكرات محددة، وإحلال دولة القانون، وحماية المدنيين، وإعلان هدنة إنسانية. وأشار إلى أن هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السعودية الأمريكية، لكنه أوضح أنه لا يوجد حوار مباشر مع المليشيات لأنها تحولت إلى مرتزقة، مما يعقد جهود التسوية.

الموقف الأمريكي والبريطاني من الأزمة

من جهته، أكد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس أن الرئيس دونالد ترمب ملتزم بإنهاء الحرب في السودان. وقال في كلمة ألقاها خلال مؤتمر ميونيخ للأمن: "نعمل بشكل وثيق مع السعودية والإمارات ومصر لإنهاء حرب السودان"، مضيفاً أن الولايات المتحدة تريد نهاية للدعم الخارجي للأطراف المتصارعة في السودان. كما أشار إلى أن مجازر قوات الدعم السريع تشكل إبادة جماعية، واتهمها بارتكاب أعمال شنيعة في الفاشر.

من ناحية أخرى، كشفت وزيرة خارجية بريطانيا إيفيت كوبر أن هناك عدة دول متورطة في حرب السودان، موضحة أن بلادها تراجع المعلومات بشأن تدفق السلاح إلى البلاد. وأشارت إلى أن غالبية نساء السودان تعرضن للعنف خلال الصراع، مما يسلط الضوء على الأبعاد الإنسانية للأزمة.

خلفية الأزمة وتقارير حقوق الإنسان

يأتي ذلك في أعقاب تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي اتهم أمس قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع واسعة النطاق ترقى إلى "جرائم حرب" و"جرائم محتملة ضد الإنسانية" في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. هذا التقرير يعزز الاتهامات الموجهة إلى هذه القوات ويدفع نحو مزيد من الضغط الدولي لإنهاء الصراع.

وبشكل عام، تشهد الأزمة السودانية تصعيداً في الخطاب الدبلوماسي، مع تركيز الجهود على وقف الدعم الخارجي وإيجاد حلول سلمية. وتظل الحوارات الدولية، مثل تلك التي تجري في ميونيخ، محورية في رسم ملامح المستقبل السياسي للسودان والمنطقة.