تحذير علمي جديد: السجائر الإلكترونية "الفيب" ليست آمنة تماماً وترفع خطر الإصابة بالسرطان
كشفت دراسة علمية حديثة أن استخدام السجائر الإلكترونية، المعروفة باسم "الفيب"، قد يزيد من خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان، بما في ذلك سرطان الرئة والأنف، على الرغم من أنها لا تزال أقل ضرراً مقارنة بتدخين السجائر التقليدية. وتأتي هذه النتائج في وقت يستخدم فيه أكثر من 5.5 مليون شخص في المملكة المتحدة السجائر الإلكترونية، والتي غالباً ما يتم الترويج لها كبديل أكثر أماناً للإقلاع عن التدخين، بل ودعمتها بعض الجهات الصحية في حملات مكافحة التدخين.
تفاصيل الدراسة: خطر سرطاني غير محسوب بالكامل
أجرى باحثون من جامعة كانتربري في نيوزيلندا مراجعة علمية شاملة، نُشرت في المجلة الطبية النيوزيلندية، حيث اعتمدوا على تحليل المواد الكيميائية الناتجة عن تسخين سوائل الفيب وتأثيرها على الجسم. وخلص الباحثون إلى أن التدخين الإلكتروني ينطوي على خطر سرطاني يصعب قياسه بدقة، مشيرين إلى أن السرطان قد يستغرق 15 عاماً أو أكثر للظهور بعد التعرض للمواد المسرطنة، مما يعني أن تحديد حجم الخطر الحقيقي قد يحتاج إلى سنوات طويلة من المتابعة والدراسة.
مواد سامة في السجائر الإلكترونية رغم غياب القطران
على الرغم من أن السجائر الإلكترونية لا تحتوي على القطران أو أول أكسيد الكربون، وهما من أخطر مكونات السجائر التقليدية، إلا أن الدراسات أظهرت احتواءها على كميات منخفضة من مواد سامة. ومن بين هذه المواد، مادة الفورمالديهايد المرتبطة بالسرطان، بالإضافة إلى جزيئات معدنية دقيقة. كما أظهرت أبحاث أخرى أن مستخدمي الفيب أكثر عرضة للإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، وهو مرض خطير قد يؤدي إلى فشل في وظائف الأعضاء.
الفيب أقل ضرراً لكن ليس آمناً تماماً
خلص الباحثون إلى أن الفيب يظل أقل خطورة من التدخين التقليدي، ويمكن أن يكون وسيلة فعالة للإقلاع عن التدخين، لكنه لا يقدم فائدة تُذكر عند استخدامه بحد ذاته. وقال الباحث الرئيسي إيان شو إن استخدام الفيب بحد ذاته يضيف مخاطر سرطانية إلى حياة الإنسان، وهو أمر غير مقبول، مؤكداً على ضرورة توخي الحذر.
مقارنة مع السجائر التقليدية وتحذيرات من الاستخدام المزدوج
أظهرت الدراسة أن السجائر العادية تنتج مستويات أعلى بكثير من مواد سامة مثل الأكرولين والأسيتالديهيد، المرتبطتين بأضرار الرئة وزيادة خطر السرطان. في المقابل، وُجدت مواد مثل الفورمالديهايد بمستويات متقاربة بين السجائر والفيب، مما يشير إلى أن الأخير لا يلغي التعرض للمواد الضارة بالكامل، بل يقللها فقط. كما حذر خبراء من أن أخطر الحالات هي استخدام السجائر التقليدية والفيب معاً، إذ يضاعف هذا المزيج السام خطر الإصابة بسرطان الرئة حتى أربع مرات.
تأثيرات بيولوجية مقلقة وآثار طويلة المدى غير مفهومة
أشارت أبحاث أخرى إلى أن الفيب قد يسبب تغييرات في الحمض النووي (DNA)، مما يزيد من احتمالات حدوث خلل في الخلايا وتطور السرطان. كما قد يؤدي إلى تلف أنسجة الجهاز التنفسي، وتغييرات في البكتيريا الفموية، مما يعزز الالتهابات ويرفع خطر الإصابة بسرطان الفم. ورغم أن الفيب يُعد خياراً أقل ضرراً مقارنة بالتدخين، فإن الخبراء يشددون على أنه ليس خالياً من المخاطر، ولا تزال آثاره طويلة المدى غير مفهومة بالكامل، مما يستدعي مزيداً من البحث والتحذير.



