كيف نحمي أطفالنا من الآثار النفسية للحروب؟ نصائح من خبراء الصحة النفسية
تُعد الحروب من أكثر التجارب قسوة على الأطفال، حيث تؤثر بشكل عميق في إحساسهم بالأمان وتُربك تطورهم النفسي، مما يترك آثاراً قد تستمر لسنوات طويلة. مع استمرار الصراعات المسلحة في مناطق مثل غزة وسوريا والسودان، يزداد القلق حول كيفية حماية الأطفال من هذه الآثار النفسية المدمرة.
الآثار النفسية للحروب على الأطفال
تشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لأصوات صافرات الإنذار أو يشاهدون الانفجارات أو يمرون بتجربة النزوح، يكونون أكثر عرضة للقلق واضطرابات النوم ونوبات الهلع، وحتى اضطراب ما بعد الصدمة. يقول محمد جمال، استشاري طب نفس الأطفال والمراهقين، لبي بي سي: "من المهم أن نسأل الأطفال عن مشاعرهم ونساعدهم على التعبير عنها، حتى لو بالصراخ والبكاء، مع التصديق على هذه المشاعر للحفاظ على صحتهم النفسية".
نصائح عملية لحماية الأطفال
يقدم الخبراء عدة نصائح للكبار لمساعدة الأطفال في أوقات الصراع:
- الحفاظ على الهدوء: أثناء انطلاق صافرات الإنذار، يجب على الكبار الحفاظ على الهدوء قدر الإمكان، لأن رؤية الأطفال لهم وهم هادئين تقلل من توتر الصغار وتولد شعوراً بالحماية.
- الشرح البسيط: شرح الموقف للأطفال ببساطة ووضوح، مثل قول: "هناك صواريخ في الجو في الوقت الحالي، فمن حقكم أن تقلقوا وتشعروا بالخوف".
- توزيع المهام: إعطاء الأطفال مهام بسيطة، مثل الحفاظ على دمية أو زجاجة مياه، مما يعطيهم شعوراً بالسيطرة ويقلل من التوتر.
- التعبير عن المشاعر: تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم عبر الكتابة والرسم، ومشاركة ما كتبوه أو رسموه مع الكبار.
التعامل مع النزوح
يُعد النزوح من أقسى التجارب التي يعانيها الأطفال جراء الحروب، لأنه يعني فقدان المكان الذي يمنحهم الأمان والذكريات. يقول توفيق ناروز، استشاري الطب النفسي: "النزوح القسري لا يعني فقدان المنزل فقط، بل فقدان الإحساس بالثبات. عند الأطفال، قد يؤدي هذا إلى قلق انفصالي واضطراب في الهوية".
للتخفيف من آثار النزوح، ينصح الخبراء بالحفاظ على الروتين اليومي قدر الإمكان، وتشجيع الأطفال على اللعب، ومنحهم مساحة للتعبير عن مشاعرهم. كما يمكن إخبار الأطفال بأنهم يستطيعون جعل مكان النزوح أقرب إلى المنزل الذي غادروه.
الفئات العمرية المختلفة
يؤكد الخبراء على ضرورة التعامل مع كل فئة عمرية بطريقة تتناسب معها:
- الأطفال من 3 إلى 6 سنوات: لا يميزون بين صوت صافرة الإنذار والتهديد المباشر، وقد يظهر الخوف لاحقاً في صورة كوابيس أو بكاء مفاجئ.
- الأطفال في سن المدرسة (7 إلى 12 سنة): يربطون الأصوات والصور بمعنى الخطر، ويعيشون صدمة الترقب، مما يخلق شعوراً دائماً بانعدام الأمان.
- المراهقون: يدركون ما يحدث لكنهم عاجزون عن تغييره، مما يجعلهم أكثر عرضة للغضب والاكتئاب أو السلوكيات الخطرة.
الخاتمة
تترك الحروب آثاراً عميقة على الأطفال، لكن الاستجابة الصحيحة من الكبار يمكن أن تخفف كثيراً من هذه الآثار. فالشرح البسيط والطمأنة المستمرة والحفاظ على الروتين وتوفير مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر تُعد من أهم الأساليب التي تساعد الطفل على تجاوز الخوف والصدمات. كما يشدد الخبراء على أهمية التقليل من مشاهدة نشرات الأخبار في أوقات الصراع، والتركيز على خلق بيئة داعمة للأطفال.
