رمضان: محطة سنوية لإعادة ضبط البوصلة النفسية وتعزيز الاستقرار الداخلي
أكدت الأخصائية النفسية فاطمة المغيص أن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية لإعادة التوازن النفسي وتصحيح المسار الداخلي للإنسان، مشددة على أن الصيام لا يقتصر فقط على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد ليشمل تهذيب المشاعر وضبط السلوكيات اليومية. وأوضحت أن هذا الشهر الكريم يقدم إطارًا مثاليًا لتعزيز الصحة العقلية والروحية.
الصيام كأداة لتعزيز ضبط النفس وإدارة الضغوط
قالت المغيص إن الامتناع الإرادي عن المباحات لساعات طويلة خلال رمضان يعزز بشكل كبير من مهارة ضبط النفس والتحكم بالانفعالات، مما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية ويقوي القدرة على إدارة الضغوط اليومية. وأضافت أن هذه الممارسة تساعد الأفراد في تطوير مرونة نفسية تمكنهم من مواجهة التحديات بفعالية أكبر.
الأجواء الروحانية ودورها في خفض القلق والتوتر
أشارت الأخصائية النفسية إلى أن الأجواء الروحانية المصاحبة لشهر رمضان، مثل الصلاة والذكر وقراءة القرآن، تسهم بشكل فعال في خفض مستويات القلق والتوتر. وأوضحت أن هذه الأنشطة تمنح الفرد مساحة للتأمل وإعادة تقييم علاقاته وأولوياته، مما يعزز الشعور بالطمأنينة والرضا الداخلي، ويساهم في بناء حياة أكثر توازنًا.
تحقيق التوازن بين العبادة والاحتياجات الجسدية
حذرت المغيص من أن بعض الأفراد قد يقعون في خطأ إرهاق أنفسهم ببرامج مكثفة أو ضغوط اجتماعية مرهقة خلال رمضان، مؤكدة على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات العبادة واحتياجات الجسد من نوم وغذاء وراحة. وأضافت أن هذا التوازن ضروري للحفاظ على الاستقرار النفسي طوال الشهر، وضمان استفادة كاملة من بركاته.
نصائح لاستثمار رمضان في بناء عادات نفسية إيجابية
نصحت فاطمة المغيص بضرورة استثمار أيام رمضان في بناء عادات نفسية إيجابية تستمر بعد انتهائه، وذلك من خلال:
- تخصيص وقت يومي لمراجعة الذات والتأمل في السلوكيات.
- تقليل مصادر التوتر والخلافات في الحياة اليومية.
- السعي لإصلاح العلاقات العالقة وتعزيز التواصل الإيجابي.
- تعزيز ثقافة الامتنان اليومي والتركيز على الجوانب الإيجابية.
الاستمرارية: مفتاح النجاح بعد انتهاء رمضان
اختتمت المغيص حديثها بالتأكيد على أن رمضان يمثل محطة سنوية لإعادة ضبط البوصلة النفسية، مشيرة إلى أن النجاح لا يتحقق بانتهاء الشهر، بل باستمرار أثره في سلوك الإنسان وتوازنه الداخلي. ودعت إلى اعتماد الدروس المستفادة من هذا الشهر كجزء أساسي من الروتين اليومي، لضمان حياة أكثر استقرارًا وسعادة على المدى الطويل.
