جريمة قتل تهز مدينة الجديدة المغربية بعد تجاهل تحذيرات متكررة
استفاق سكان حي السعادة في مدينة الجديدة بالمغرب صباح يوم الخميس الماضي على واقعة مروعة هزت الرأي العام المحلي، حيث قُتل مسن سبعيني وهو في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة الفجر. توجّهت أصابع الاتهام بسرعة نحو شاب من الحي نفسه، كان يُنظر إليه منذ أسابيع على أنه "قنبلة موقوتة" تسير على قدمين، وسط تقارير عن إهمال تحذيرات عديدة من عائلته وجيرانه.
مسار حياة المشتبه به: من الهدوء إلى دوامة الاضطرابات النفسية
بحسب معلومات متطابقة من أسرته وجيرانه، كان الشاب المشتبه به يعيش حياة عادية ويوصف بين معارفه بأنه "ظريف"، قبل أن ينزلق إلى تعاطي المخدرات ويدخل في دوامة من الاضطرابات النفسية الحادة. شملت هذه الاضطرابات نوبات هستيرية، وقلقاً دائماً، وميلاً متزايداً نحو العنف، مما أدى إلى نقله إلى مستشفى للأمراض النفسية لتشخيص حالته.
في المستشفى، تم وصف أدوية ساعدته على استعادة قدر من التوازن لفترة من الزمن، حيث بدا أن الأمور تتجه نحو التعافي. ومع ذلك، أدى التوقف المفاجئ عن تناول الدواء والعودة إلى الإدمان إلى عودة الوضع إلى نقطة الصفر، بل وتدهوره إلى وضع أسوأ، مما أثار مخاوف كبيرة بين المحيطين به.
تحذيرات عائلية وأمنية لم تُؤخذ على محمل الجد
مع تفاقم حالته، أصبح الشاب يشكل خطراً على نفسه وعلى محيطه، حيث اعتدى على والدته بسلاح أبيض، مما تسبب في إصابة خطيرة في يدها، وهدد أفراد أسرته مراراً. اضطرت العائلة إلى مغادرة المنزل في أوقات كثيرة والمبيت عند الأقارب أو حتى في درج البناية لتجنب عدوانيته.
لجأت الأسرة إلى السلطات المحلية والأمن الوطني، مطالبةً بنقله قسراً إلى مستشفى مختص، خاصة بعد توقفه عن العلاج وتدهور حالته. بعد مسار طويل من الأخذ والرد، حصلت على ورقة توجيه نحو مؤسسة استشفائية، لكن الاكتظاظ حال دون إيوائه، رغم أن وضعه كان يستدعي المتابعة داخل المستشفى.
في تصريحات سابقة لوسائل إعلام محلية، حذرت الأسرة صراحة من احتمال ارتكاب ابنها جريمة قتل في حق أحد أفراد العائلة أو الجيران أو حتى في الشارع العام، واستحضرت واقعة خنقه قطة في وقت سابق كمؤشر خطير على تصاعد السلوك العدواني.
الجريمة المروعة وتساؤلات عن المسؤولية
في صباح الخميس، تحققت المخاوف عندما قُتل المسن السبعيني في الشارع العام، وتم توقيف المشتبه به، فيما تتواصل الأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار نتائج التشريح الطبي.
لكن خلف تفاصيل الجريمة، يبرز سؤال أكبر: هل كان بالإمكان تفادي هذه النهاية المأساوية؟ جريمة الجديدة لم تعد مجرد ملف جنائي عادي، بل أصبحت مرآة تعكس أهمية التعامل مع الاضطرابات النفسية حين تتقاطع مع الإدمان والفقر والاكتظاظ في المؤسسات العلاجية.
بين أسرة استغاثت، وجيران احتاطوا، ومؤسسات اصطدمت بالاكتظاظ، سقط ضحية بريئة كان في طريقه إلى الصلاة، مما يسلط الضوء على حاجة ملحة لتحسين أنظمة الرعاية الصحية النفسية والاستجابة الفعالة للتحذيرات في المجتمع.
