على إثر الوفاة المفاجئة لطبيب مصري كان قد اشتهر في الإعلام بسبب آرائه التي تخالف كل المسلّمات الطبية، مما تسبّب بسحب ترخيص ممارسته لمهنة الطب، انتشر في العالم العربي انتشار النار بالهشيم نظام حمية غذائية لهذا الطبيب كان قد أسماه بنظام الطيبات. يقوم هذا النظام على أن يوقف المرضى بكل أنواع الأمراض المزمنة والخطيرة كل العلاجات الطبية ويعتمدوا بشكل كامل على نظام طعام قائم على التخلي عن تناول الأغذية الصحية كالخضار والدجاج والاعتماد على الأغذية غير الصحية كالسكريات والنشويات.
النتائج المأساوية لنظام الطيبات
منذ وفاة الطبيب، لا يكاد يمر يوم دون إعلان وفاة مرضى بسبب اتباعهم نظام الطيبات أو دخولهم للطوارئ بحالة الخطر وإصابتهم بأضرار دائمة كالعمى لدى مرضى السكر والجلطات والفشل الكلوي. وظهرت امرأة بمقطع كان السبب وراء انتشار نظام الطيبات بمواقع التواصل بعد وفاة الطبيب، تزعم فيه أنها كانت مصابة بالسرطان ومقرراً لها إزالة فكها لكنها تعافت منه دون عملية بسبب نظام الطيبات، وفتحت مطعماً متخصصاً بنظام الطيبات، ولديها مئات آلاف المتابعين، واشتهرت في الإعلام. لكن طبيبها المعالج نشر أنه بنفسه أشرف على علاجها من السرطان بالعلاج الإشعاعي والكيماوي بكورس كامل وتشافت من السرطان بفضله وليس بنظام الطيبات المزعوم.
استمرار انتشار الخرافة رغم التحذيرات
ورغم أن السلطات المصرية منعت التداول الإعلامي لمقاطع الطبيب، ورغم أن أطباء في الدول العربية حذروا من خطورة نظام الطيبات، إلا أن انتشاره يزداد ولا يقل. وهناك طوفان بمواقع التواصل من مقاطع لمن يتبعون نظام الطيبات ويروّجون له. فالغريق يتعلق بقشة وإن كانت خرافية.
الطريقة الوحيدة لإنهاء الخرافة
لذا فإن الطريقة الوحيدة لإنهاء خرافة نظام الطيبات للأبد هو إجراء دراسة طبية على هذا النظام للإثبات علمياً خطأ هذا النظام. ففي الغرب لا توجد ظاهرة من أي نوع إلا ويتم عمل دراسات علمية عليها. فهناك دراسات علمية حتى على العرافين والوسطاء الروحيين والقناعات التقليدية ضد النساء مثل خرافة النقص العقلي والعاطفية المفرطة. فهذا هو النهج العلمي بمواجهة الظواهر السلبية، وهو نهج غير موجود في العالم العربي، ولذا الخرافات والقناعات الخاطئة تستمر مهما تم التحذير منها وحظرها إعلامياً.
دور الأطباء والعلماء في الغرب والعالم العربي
الأطباء والعلماء في الغرب يقومون بتلك الدراسات بوازع مسؤولية المنهج العلمي بالتعاطي مع الظواهر المختلفة ودون أي دور للحكومات. بينما لدينا في العالم العربي، العلماء والأطباء دورهم مفقود تماماً بالواقع العام والثقافة العامة ولا يقومون بشيء إلا بتكليف حكومي. وحتى في حساباتهم بمواقع التواصل نراهم مندمجين مع عقلية القطيع غالباً، ومشاركاتهم تنصب على إثارة الجدل ليصبحوا تريند ويتم تداول أقوالهم، خاصة عبر مواضيع مبتذلة كتعزيز خطاب تحقير وكراهية ومعاداة المرأة وحقوقها «الميسوجينية» والتعدد، ولا يقومون بأي دور بالتوعية العلمية والطبية ولا ينشرون نتائج الدراسات التي من المفترض أن يقوموا بها. وهذه أزمة وعي عام.
نجومية العلماء في الغرب
العلماء في الغرب هم نجوم لا تقل نجوميتهم عن نجومية نجوم السينما، ولهم نوادي معجبين ويتم صنع أفلام ومسلسلات عنهم. ليس لأنهم طوال الوقت على مواقع التواصل يعيدون اجترار هراء القطيع، بل لأنهم يصنعون أروع البرامج الوثائقية العلمية التي الواحد منها يغني عن مكتبة، وكتبهم العلمية هي الأكثر مبيعاً، ولهم اكتشافات ونظريات واختراعات غيرت العالم. وينشرون دراساتهم بمواقعهم الخاصة المسخرة للمجهود العملي ونشر الوعي العلمي، ولا يشاركون بابتذال بمواقع التواصل والإعلام، إنما مشاركاتهم هي دائماً بعرض نتائج الدراسات العلمية عن المواضيع التي تثير الجدل.
الدروس المستفادة من قصة نظام الطيبات
هذا الطبيب صاحب نظام الطيبات لو كان يتبع النهج العلمي لكان قام بدراسة طبية على نظامه الغذائي تثبت صحته. ففي الغرب هناك أطباء لهم آراء وعلاجات تجريبية غير تقليدية لكنهم قاموا بدراسات طبية عليها لا يمكن دحضها أثبتت صحتها.



