حذّر البروفيسور فيصل بن عبدالرحمن الزهراني، المتخصص في أبحاث الخلايا الجذعية والإكسوزومات، من التسويق التجاري غير المنضبط لعلاجات الإكسوزوم، خصوصًا في مجال التجميل. وأكد أن هذا المجال واعد في الطب التجديدي، لكن لا توجد حتى الآن منتجات معتمدة علاجيًا، مشددًا على أن الابتكار يتطلب التزامًا تنظيمياً وأخلاقياً صارماً.
الإكسوزومات: مجال واعد لكنه غير منضبط
أكد البروفيسور الزهراني أن الإكسوزومات تُعد من المجالات العلمية الواعدة في الطب التجديدي والتطبيقات العلاجية والتجميلية المستقبلية. وأشار إلى متابعته لهذا المجال عن كثب منذ أكثر من عشر سنوات، شهدت خلالها نموًا متزايدًا في حجم الأبحاث والاستثمارات والدراسات السريرية المنظمة حول العالم.
وأوضح أن هناك دراسات سريرية منضبطة على الإكسوزومات في مراحل مختلفة، تشمل المرحلة الأولى والثانية والثالثة، مما يعكس جدية الاهتمام العلمي بهذا المجال. غير أن ذلك لا يُبرر القفز على المسار التنظيمي أو تحويل النتائج البحثية المبكرة إلى ادعاءات علاجية أو تجميلية جاهزة للتسويق.
ضرورة التوازن بين الابتكار والتنظيم
شدد الزهراني على أن التوازن بات مطلبًا أساسيًا؛ إذ إن دعم الأبحاث والابتكار في مجال الإكسوزومات ضرورة علمية ووطنية، لكن هذا الدعم يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع الانضباط التنظيمي، والالتزام بأخلاقيات المهنة، وضبط الجودة، وحماية سلامة المستفيدين.
ولفت إلى أنه حتى الآن لا توجد منتجات إكسوزوم حاصلة على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) للاستخدام العلاجي. وأكد أن هذه الحقيقة يجب أن تكون واضحة للممارسين والمستفيدين على حد سواء، لا سيما في ظل تنامي التسويق التجاري غير المنضبط لبعض المنتجات في قطاع التجميل.
تحذير من الممارسات غير المراقبة
أشار الزهراني إلى ما أُثير مؤخرًا في بريطانيا بشأن عيادات تجميل تقدم علاجات مرتبطة بالإكسوزومات، ولا سيما المنتجات المشتقة من خلايا بشرية. وكشف أن هذا يكشف خطورة ترك المجال لادعاءات تسويقية دون رقابة صارمة. وأوضح أن الإكسوزومات منتجات حيوية دقيقة ومعقدة، لا يمكن التعامل معها كمستحضرات تجميل اعتيادية، فضلاً عن حقنها أو استخدامها داخليًا دون موافقات واضحة ودراسات كافية.
الابتكار الحقيقي يحتاج إلى تنظيم
خلص البروفيسور الزهراني إلى أن الابتكار الحقيقي لا يتعارض مع التنظيم، بل يحتاج إليه. وأكد أن حماية الإنسان، واحترام الدليل العلمي، وضمان جودة المنتج ومصدره ونقاوته وجرعته وطريقة استخدامه، هي الأساس لبناء الثقة في مجال واعد قد يكون له أثر بالغ في مستقبل الطب.



