فضائح التحكيم تتفاقم في الدوري السعودي: لجنة فاشلة واتحاد متفرج
فضائح التحكيم في الدوري السعودي: لجنة فاشلة واتحاد متفرج

فضائح التحكيم تتفاقم في الدوري السعودي: لجنة فاشلة واتحاد متفرج

لم تكن الأخطاء التحكيمية التي شهدتها مباراة الفيحاء والأهلي، وما تبعها من أحداث، مفاجأة للكثيرين. أولئك الذين وصفوها بأنها "صادمة" لم يكونوا صادقين تماماً، وكأنها الحالة الأولى التي جعلتهم عاجزين عن استيعاب تلك الصدمة. في الواقع، هذا النوع من الفضائح التحكيمية ليس جديداً على الساحة السعودية، بل أصبح أحد المخرجات الرئيسية للجنة تحكيمية فاشلة، ما زال اتحاد كرة القدم، تحت قيادة ياسر المسحل، مصمماً ومصراً على بقائها واستمرارها، رغم أن مشاكلها قد فاحت وانتشرت، ولم يعد بالإمكان السكوت عليها أو السماح ببقائها دون محاسبة.

تباين مواقف الأندية: سر خفي وراء اختيار الحكام

يطرح المشهد الحالي تساؤلات عميقة حول مواقف الأندية من الحكام. فبينما تفضل معظم الأندية هذا الموسم الحكم السعودي على الحكم الأجنبي، يبقى نادي الهلال الوحيد المختلف، حيث يطلب حكماً أجنبياً حتى في المباريات التي لا تُلعب على أرضه. هذا التباين يثير سؤالاً محورياً: ما الذي يدفع الإدارة الهلالية إلى اتخاذ مثل هذا الموقف، وفي الوقت نفسه، ما الذي يدفع الأندية الأخرى إلى اعتماد موقف مخالف تماماً تجاه الحكام الأجانب؟

لا بد من وجود سر خفي يقف وراء ثقة الإدارة الهلالية في الحكم الأجنبي، والتي تفوق ثقتها بالحكم السعودي. هذا المنظور مبني إما على ضعف قدرات الحكام المحليين وقلة خبراتهم، أو على شكوك تدور حول عمل لجنة التحكيم وما يحيط بها من علامات استفهام وتعجب، وما يدور خلف الكواليس. لذلك، وجدت الإدارة الهلالية ضالتها في الحكم الأجنبي، على الرغم من تكلفته المادية المرتفعة مقارنة بالحكم السعودي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الأندية الأخرى: تحول مفاجئ نحو الحكام المحليين

في الاتجاه المعاكس، لا بد من وجود "سر" مخفٍ لدى إدارات الأندية الأخرى دفعها إلى اختيار الحكم السعودي، رغم أنها في المواسم الماضية كانت ضد هذا الخيار. فلماذا أصبح الحكم الأجنبي غير مرغوب فيه، وحل محله الحكم المحلي في عيون هذه الأندية؟ هل يعود السبب إلى التكلفة المادية التي زادت مع بداية هذا الموسم، أم أن لديها هي الأخرى شكوكاً حول لجنة لا تحسن اختياراتها لحكام يرتكبون أخطاء فادحة تفوق تلك التي يرتكبها الحكم المحلي، وقد تضررت منها كثيراً في السابق؟

محور المشكلة: لجنة فاشلة واتحاد متفرج

عند البحث في هذا التصادم والتناقض في المواقف، نجد أن المحور الأساسي يرتكز حول لجنة تحكيمية فاحت أصداء فشلها في الداخل والخارج. ما يثبت هذا التباين في المواقف والثقة المعدومة هو ما كنا نراه في السابق وما نراه اليوم، حيث لم يتغير شيء، مما يؤكد أن المشكلة تكمن في لجنة لا تقوم بعملها كما ينبغي. يبدو أن زمام الأمور في الآونة الأخيرة قد "فلت" من اتحاد ظل متفرجاً ومشاركاً في الوقت نفسه، وهو بدون أدنى شك يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية تجاه عمل هذه اللجنة الفاشلة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

بل أستطيع القول إن لجاناً أخرى عجزت عن مواكبة مشروع رياضي اقتصادي استثماري، صرفت عليه الدولة مليارات الريالات، مما يزيد من حدة الأزمة. المشكلة الحقيقية والأزلية التي يجب الاعتراف بها، والتي جعلت من لجان ريحة فشلها تفوح وتنتشر، هو الاتحاد السعودي لكرة القدم. وإن كان هذا الفشل محصوراً في إطار محلي سابقاً، فإنه الآن أصبح مرئياً للجميع، وبدلاً من توجيه الاتهامات نحو الحكام الأفراد، مثل محمد إسماعيل وعبدالرحمن السلطان وعبدالله الشهري، يجب أن نسأل: ما الذي يجعل هؤلاء الحكام يقعون في أخطاء جسيمة؟

تساؤلات حول أداء الحكام الفردي

ما الذي جعل الحكم محمد إسماعيل يقع في هذه الأخطاء الجسيمة، رغم أن بداياته كانت موفقة ومبشرة؟ وما الذي أعاد الحكم عبدالرحمن السلطان إلى ممارسة التحكيم بعد تمثيلية إيقافه ثم اعتزاله؟ وما الذي يجعل حكم تقنية الفار يتجرأ، غير مبالٍ، ويتسبب في أخطاء تحكيمية حرمت الأهلي حقه الشرعي من الفوز واستمراريته في المنافسة دون أي مضايقات؟ هذه الأسئلة تبرز فشل النظام التحكيمي بأكمله، وليس الأفراد فقط.

خاتمة: القصة لم تنته بعد

أخيراً، وليس آخراً، القصة لم تنته، ولها أجزاء أخرى حول مهازل تحكيمية، سواء بحكم أجنبي أو سعودي، في ظل لجنة فاحت رائحة فشلها، واتحاد راضٍ كل الرضا عنها، وساكت تحت مبرر عدم التدخل في عمل وقرارات اللجنة. هذا العذر أقبح من ذنب، وهو أقرب إلى ما يكون إخلاءً للمسؤولية والهروب من تحملها، تحت بند "التخصص"، مما يزيد من تعقيد الأزمة ويطيل أمدها في عالم كرة القدم السعودية.