أزمة الحوكمة الرياضية: 11 نادياً سعودياً في قائمة المنع من الفيفا
يكشف إدراج 11 نادياً سعودياً في قائمة المنع من التسجيل لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن خلل عميق يتجاوز مجرد الديون المالية، حيث يبرز فشل نظام الحوكمة في الأندية الرياضية السعودية بشكل واضح وصارخ.
الخلل الهيكلي في نظام الحوكمة
ما زال هناك خلل واضح في نظام تطبيق الحوكمة في الأندية السعودية؛ وإلا فما هو التفسير المنطقي لإدراج هذا العدد الكبير من الأندية في قائمة المنع بسبب قضايا رفعت ضدها لدى الفيفا؟ السبب الرئيسي هو عدم استلام مدربين ولاعبين لمستحقاتهم المالية المستحقة، مما يطرح تساؤلات خطيرة حول آليات الرقابة المالية.
كم لاعب ومدرب قدم شكوى رسمية ضد الأندية السعودية؟ وبماذا تفسرون وصول ديون وحقوق مدربين في بعض الأندية إلى أكثر من 60 مليون ريال سعودي؟ هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي مؤشرات على أزمة حوكمة مؤسسية تتطلب تدخلاً عاجلاً.
نادي أحد: نموذج للكارثة الإدارية
نادي «أحد» يقدم أقرب مثال عملي على هذه الأزمة؛ فقد تضرر النادي بشكل كبير من إدارة بعيدة كل البعد عن نظام الحوكمة السليم، وأدخلت النادي في متاهات الديون المعقدة، بل تسببت في كوارث رياضية أدت إلى هبوطه إلى مستويات لم تكن متوقعة.
هل يعقل أن نادياً بحجم نادي أحد «البطل»، وصاحب الرقم الصعب في كرة السلة السعودية، يهبط إلى دوري الدرجة الأولى في كرة السلة؟ وهل يعقل أن يصبح فريق كرة القدم في دوري المناطق بعد أن كان قريباً من الصعود من دوري الدرجة الأولى؟ هذه التساؤلات تضع علامات استفهام كبيرة حول مساءلة المتسببين في تلك الكوارث الرياضية.
لماذا تُرِك «أحد» يغرق بهذا الشكل ليصبح في وضع صعب جداً يحتاج سنوات طويلة لإعادة البناء والعودة إلى سابق عهده؟ الإجابة تكمن في غياب المحاسبة الفعالة والرقابة الصارمة.
الحاجة الملحة للجان رقابة مالية صارمة
نعم، هناك خلل هيكلي طالما وصلت الشكاوى إلى الاتحاد الدولي وتم إيقاف 11 نادياً. المفترض أن تكون هناك لجان رقابة مالية صارمة على الأندية، فلا ينبغي أن يصبح رئيس النادي هو المتصرف الوحيد ويفعل ما يشاء، ويحدد الرواتب وفق مزاجه الشخصي وكأن النادي من أملاكه الخاصة.
بالتأكيد هناك قصور واضح في استيعاب بعض رؤساء الأندية لمفهوم الحوكمة الرياضية الشاملة؛ وبماذا تفسرون هذا الكم الهائل من الشكاوى الدولية، ناهيك عن الشكاوى المحلية التي لا نعلم عددها الحقيقي؟ لذا، من المهم والضروري أن تعيد وزارة الرياضة صياغة نظام الحوكمة بشكل جذري، وإلا تُرك الحبل على الغارب.
إصلاح آلية التعاقدات الرياضية
هناك لاعبون يتقاضون مبالغ فلكية دون تقديم إضافة تذكر للأندية، مما يستوجب إعادة دراسة آلية التعاقد مع اللاعبين المحترفين والمحليين بشكل عاجل. يجب تفعيل دور اللجان والرقابة المالية بشكل فعال، ووضع معايير واضحة لأهلية اللاعبين لضمان صياغة عقود مناسبة وعادلة.
كما يجب إغلاق الأبواب أمام «السوق السوداء» وسماسرة الرياضة الذين كانوا المستفيد الأكبر من السوق السعودي، والذين يستغلون الثغرات في النظام الحالي لتحقيق مكاسب شخصية على حساب مصلحة الأندية.
تطبيق قرار محاسبة رؤساء الأندية
ومن الضروري جداً تطبيق قرار إلزام رئيس النادي بتسليم النادي عند انتهاء فترته «صفراً» من الديون المتراكمة. إن ترك رؤساء الأندية دون محاسبتهم على الكوارث التي تسببوا بها هو أصل المشكلة الأساسية؛ فهل سمعتم عن رئيس نادٍ تم إلزامه بتسديد الديون التي تسبب بها خلال فترة رئاسته؟
أنقذوا الأندية الرياضية من الباحثين عن الكراسي والشهرة الذين يجعلون الأندية ضحية لمصالحهم الشخصية الضيقة، ولا تعنيهم الكوارث الإدارية والرياضية التي يخلفونها وراءهم. هناك أمثلة كثيرة يعرفها المتابع للمشهد الرياضي السعودي جيداً، وتحتاج إلى معالجة عاجلة.
نداء لوزارة الرياضة
أتمنى من وزارة الرياضة السعودية إصدار بيانات صحفية توضح الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تراكم هذه الديون الهائلة، ولماذا لم يتم محاسبة المتسببين فيها بشكل فعال، بدلاً من ترك الأندية تعاني الأمرين جراء تلك الكوارث الإدارية المتكررة.
ومضة أخيرة: كما ورد في المقال الأصلي، هناك حكمة تقول «ليس كل ما يعرف يقال ويعلن»، فالإنسان يدخل إلى قبره وهو محمل بكثير من الأسرار لا يعلمها إلا الله عز وجل. ولكن في شؤون الحوكمة الرياضية، فإن الشفافية والمحاسبة هما أساس الإصلاح.



