تقنية "موافق": أكثر زر نضغطه دون أن نعرف ماذا يعني حقاً
تقنية "موافق": أكثر زر نضغطه دون أن نعرف ماذا يعني

كم مرة ضغطت على زر "موافق" اليوم؟ مرة؟ مرتين؟ أم أنك لم تعد تحصي عدد المرات؟ سواء كنت تثبت تطبيقاً جديداً، أو تسجل في موقع إلكتروني، أو تحدّث أحد التطبيقات، فإن زر "موافق" أصبح جزءاً من استخدامنا اليومي، حتى إن معظمنا يضغط عليه خلال ثوانٍ دون أن يفكر فيما يعنيه. لكن لو قدم لك شخص عقداً من عشر صفحات وطلب منك التوقيع عليه دون أن تقرأه، هل ستوافق؟ غالباً ستكون الإجابة: لا. ومع ذلك، هذا ما يفعله ملايين المستخدمين كل يوم في هواتفهم.

ما الذي يعنيه زر "موافق"؟

يعتقد البعض أن الضغط على زر "موافق" يعني فقط تشغيل التطبيق، لكن في الواقع هناك أمران مختلفان. أولاً: شروط الاستخدام، وهي اتفاقية توضح حقوقك وحقوق الشركة، وكيفية استخدام الخدمة، وما هي البيانات التي قد تجمعها وكيفية التعامل معها وفق سياسة الخصوصية. ثانياً: صلاحيات التطبيق، وهي الأذونات التي يطلبها التطبيق للوصول إلى أجزاء معينة من هاتفك، مثل الموقع الجغرافي، الكاميرا، الميكروفون، الصور ومقاطع الفيديو، جهات الاتصال، التقويم، الإشعارات، والملفات. وهنا يجب أن يعرف المستخدم أن هذه الصلاحيات لا تُمنح دائماً تلقائياً، بل يطلب نظام الهاتف موافقتك عليها، ويمكنك تعديلها أو إلغاؤها في أي وقت.

هل كل تطبيق يطلب صلاحيات يعتبر خطراً؟

الإجابة ببساطة: لا. فمن الطبيعي أن يطلب تطبيق الخرائط الوصول إلى موقعك، وأن يحتاج تطبيق التصوير إلى الكاميرا، أو يحتاج تطبيق المراسلة إلى الميكروفون لإرسال الرسائل الصوتية. لكن السؤال الحقيقي هو: هل الصلاحية التي يطلبها التطبيق تتناسب مع وظيفته؟ على سبيل المثال، إذا طلب تطبيق للمصباح اليدوي الوصول إلى جهات الاتصال أو الموقع الجغرافي، فمن الطبيعي أن تتوقف وتسأل نفسك: لماذا يحتاج هذه الصلاحية؟ ليس المقصود أن التطبيق ضار بالضرورة، لكن من حقك أن تعرف سبب طلبها قبل الموافقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لماذا لا نقرأ قبل الضغط على "موافق"؟

لأننا نريد الوصول إلى الخدمة بأسرع وقت. شروط الاستخدام غالباً طويلة، وتحتوي على مصطلحات قانونية يصعب على المستخدم العادي قراءتها كاملة، لذلك أصبح زر "موافق" أكثر زر نضغط عليه… وأقل زر نفكر فيه.

ماذا تعرف التطبيقات عنك؟

يعتمد ذلك على نوع التطبيق والصلاحيات التي منحته إياها. فقد يعرف التطبيق: موقعك الجغرافي، نوع جهازك، لغة الهاتف، أوقات استخدام التطبيق، وبعض البيانات اللازمة لتقديم الخدمة. وفي بعض الحالات، قد تُستخدم بعض البيانات لتحسين تجربة الاستخدام أو لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك وفقاً لسياسة الخصوصية الخاصة بكل خدمة. ولهذا السبب، أصبح من المهم أن يراجع المستخدم ما يمنحه من صلاحيات بين فترة وأخرى.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كيف تراجع صلاحيات التطبيقات؟

على أجهزة iPhone

  1. افتح الإعدادات.
  2. اختر الخصوصية والأمان.
  3. ستظهر لك أقسام مثل: خدمات الموقع، الكاميرا، الميكروفون، جهات الاتصال، الصور.
  4. اضغط على أي قسم لمعرفة التطبيقات التي تملك هذه الصلاحية.
  5. أوقف أي صلاحية لا ترى أن التطبيق يحتاجها.

على أجهزة Android

قد تختلف أسماء القوائم قليلاً حسب الشركة المصنعة، لكن غالباً تكون الخطوات كالتالي:

  1. افتح الإعدادات.
  2. اختر الخصوصية أو الأمان والخصوصية.
  3. ادخل إلى مدير الأذونات.
  4. راجع الصلاحيات مثل: الموقع، الكاميرا، الميكروفون، جهات الاتصال، الملفات والصور.
  5. ألغِ أي صلاحية لا ترى أنها ضرورية لعمل التطبيق.

كيف تحمي خصوصيتك؟

لا تحتاج لأن تكون خبيراً في التقنية، بل يكفي أن تتبع بعض العادات البسيطة: حمّل التطبيقات من المتاجر الرسمية فقط، اقرأ وصف التطبيق قبل تثبيته، امنح التطبيق الصلاحيات التي يحتاجها فقط، راجع صلاحيات التطبيقات كل فترة، احذف التطبيقات التي لم تعد تستخدمها، حدّث نظام هاتفك باستمرار للحصول على أحدث تحسينات الأمان.

قبل أن تضغط "موافق"… توقف لثوانٍ

التقنية اليوم توفر للمستخدم أدوات كثيرة لحماية خصوصيته، لكن القرار الأخير يبقى بيده. ولست مطالباً بقراءة عشرات الصفحات القانونية قبل تثبيت كل تطبيق، لكنك مطالب بأن تعرف على الأقل لماذا يطلب التطبيق الوصول إلى الكاميرا، أو الموقع، أو الميكروفون. فثوانٍ قليلة من التحقق قد تمنع منح صلاحيات لا يحتاجها التطبيق أصلاً. وفي النهاية… قد يكون زر "موافق" أصغر زر في شاشة هاتفك، لكنه أحياناً يكون أكبر قرار تتخذه دون أن تشعر. لذلك، قبل أن تضغط عليه في المرة القادمة… اسأل نفسك سؤالاً واحداً: هل أعرف فعلاً ماذا وافقت عليه؟