حب الظهور في العزاء: انتهاك لهيبة الموت وخصوصية الحزن
حب الظهور في العزاء: انتهاك لهيبة الموت والحزن

يستعرض المقال قصة رمزية عن امرأة في مجلس عزاء، حيث تحولت أجواء الحزن والوقار إلى ساحة لاستعراض الذات والتدخل في شؤون أهل الفقيدة، عبر الأوامر المتكررة والتحركات المزعجة التي تجاهلت مشاعر الحضور وخصوصية أهل المصاب. ويؤكد الكاتب أن المساعدة الحقيقية في العزاء تكون هادئة ومحترمة وغير استعراضية، وأن من تمام الأدب إدراك متى يتكلم الإنسان ومتى يصمت، احترامًا لهيبة الموت وخصوصية الحزن.

تفاصيل المشهد: تحول العزاء إلى مسرح استعراضي

يصف الكاتب مشهداً في مجلس عزاء، حيث كان الجميع في حالة من الوجوم والسكينة، وفجأة برزت امرأة تجسد حب الظهور والتطفل. كانت تتنقل بين الحاضرات بلا هدى، تزيح ما على الطاولات من ماء أو قهوة برعونة، وتفرض خدماتها بأسلوب فج، وكأنها نُصبت قيمةً على أحزان الآخرين. وتجاوز الأمر إلى إصدار الأوامر لأهل المتوفاة، قائلة بلهجة آمرة: «لا تضعوا هذا الغرض.. شيلوا هذا الغرض»، مقتحمةً خصوصية الأسرة ومشاعر الانكسار.

المواساة الحقيقية: هادئة ورصينة

يؤكد الكاتب أن المساعدة الحقيقية في العزاء تكون هادئة، لا تستدعي إعلاناً ولا استعراضاً. أما حين تتحول إلى سلسلة من الحركات المتواصلة والتدخلات المتكررة، فإنها تفقد قيمتها الإنسانية وتتحول إلى مصدر إزعاج لمن هم أحوج إلى الهدوء. ويشير إلى أن أهل الفقيدة يعيشون لحظات من الانكسار النفسي لا يحتملون معها المزيد من الضغوط، مهما حسنت النوايا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الفرق بين الخدمة الصامتة والاستعراض

يلاحظ الكاتب أن تلك التصرفات كانت تتكرر بصورة لافتة، حتى بدا المجلس وكأنه يدور حول حضور تلك السيدة ونشاطها، لا حول الغاية الأساسية للعزاء. ويؤكد أن هناك فرقاً كبيراً بين من يخدم بصمت ومن يجعل الخدمة وسيلة لإبراز نفسه. فمواقف العزاء ليست مسارح لاستعراض المهارات التنظيمية، ولا منصات لإثبات الوجاهة الاجتماعية، بل مساحات للغسل الروحي والدعاء الصامت والمساندة غير المشروطة.

الانسحاب احتراماً للحزن

أمام تفاقم المشهد وارتفاع منسوب الاستفزاز، قرر الكاتب الانسحاب بهدوء احتراماً لأهل العزاء، تاركاً خلفه صخب التطفل، محتفظاً بوقار الحزن الذي جاء من أجله. ويختتم المقال بيقين بأن بعض البشر يحتاجون إلى إعادة تأهيل في مدرسة الذوق والأدب، ليتعلموا أن للموت هيبة لا يجوز تدنيسها بابتذال الفضول، وأن أجمل ما يمكن تقديمه في مجالس العزاء هو معرفة متى يتكلم المرء ومتى يصمت، تاركاً للحزن هيبته وللمصاب خصوصيته.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي